خطباء الحرمين الشريفين يحذرون من الشائعات والجرائم الرقمية

الجمعة 9 أكتوبر 2026 03:22 مساءً - أكد خطباء الحرمين الشريفين في خطبة الجمعة على أهمية تقوى الله عز وجل والالتزام بمكارم الأخلاق وضبط الكلمة في عصر التدفق المعلوماتي الرقمي المتسارع. وحذر كل من فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، إمام وخطيب المسجد الحرام، وفضيلة الشيخ الدكتور خالد المهنا، إمام وخطيب المسجد النبوي، من المخاطر الجسيمة الناتجة عن إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، وما يترتب عليها من انتشار الشائعات، وإثارة الفتن، والاعتداء على خصوصيات الأفراد والمجتمعات.

Advertisements

توجيهات خطباء الحرمين الشريفين لمواجهة الفتن الرقمية والذكاء الاصطناعي

في المسجد الحرام بمكة المكرمة، تناول الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس قضية التحول الرقمي المتسارع، مشدداً على ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية عند التعامل مع المنصات الرقمية المختلفة. وحذر السديس من خطورة نشر الأخبار المضللة والشائعات الكاذبة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي. كما تطرق إلى التطورات التقنية الحديثة، محذراً من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التزوير، والاحتيال المالي، وانتحال الشخصيات، والابتزاز الإلكتروني. وأوضح أن التقنيات الحديثة تعد نعمة عظيمة من نعم الله تستوجب الشكر من خلال تسخيرها فيما ينفع البشرية، مع ضرورة استشعار رقابة الله عز وجل في كل ما يكتبه الإنسان أو ينشره عبر الفضاء الإلكتروني.

حماية الأمن المجتمعي والتصدي للتهديدات الإلكترونية

ولم تقتصر التحذيرات على الجوانب الأخلاقية الفردية، بل امتدت لتشمل الأمن الوطني والإقليمي. حيث أكد الشيخ السديس أن الاستخدام غير المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى تفكك العلاقات الأسرية والاجتماعية، وإشاعة البلبلة، والتعدي على الأعراض والأموال. ودعا إلى ضرورة التثبت من صحة الأخبار والصور قبل تداولها وإعادة نشرها، مستشهداً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تؤكد على مسؤولية الكلمة وعواقبها الوخيمة. كما شدد على أهمية الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الأنشطة الإجرامية الرقمية التي تبث الكراهية، والإلحاد، والإباحية. وفي سياق متصل، أدان الشيخ السديس الهجمات الإرهابية الحوثية التي استهدفت مكة المكرمة والمدينة المنورة في أوقات سابقة، مؤكداً أن أمن الحرمين الشريفين يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال، وأن المملكة مستمرة في حماية مقدساتها بكل حزم وقوة.

الكلمة الطيبة وأثرها في تأليف القلوب ورأب الصدع

وفي المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، ركز الشيخ الدكتور خالد المهنا في خطبته على القيمة العظيمة للكلمة الطيبة وأثرها البالغ في إصلاح القلوب ورأب الصدع بين أفراد المجتمع. وبيّن المهنا أن حسن القول وطيب الخطاب من أبرز صفات النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان أطيب الناس كلاماً، وألطفهم معشراً، ينتقي أطايب الألفاظ ويبتعد تماماً عن الفحش والغلظة والقول السيئ. وأشار إلى أن الكلمة الطيبة تعد من أسباب نيل رضوان الله تعالى والنجاة من النار، مستدلاً بالحديث الشريف “الكلمة الطيبة صدقة”. ودعا المسلمين إلى ضبط اللسان، والتثبت عند نقل الأخبار، وتجنب القيل والقال، والحرص على مواساة القلوب المكلومة والنفوس المهمومة بالقول الحسن والخطاب اللطيف.

الأبعاد الإقليمية والدولية لرسالة الحرمين الشريفين الأخلاقية

تحمل هذه الخطب والرسائل الموجهة من منبري الحرمين الشريفين أبعاداً محلية ودولية بالغة الأهمية. فمن الناحية المحلية والإقليمية، تسهم هذه التوجيهات في تعزيز الوعي الأمني والفكري لدى المواطنين والمقيمين في المملكة العربية السعودية، وتدعم الجهود الحكومية الرامية إلى مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الأمن السيبراني. أما على الصعيد الدولي، فإن منبر الحرمين الشريفين يمثل مرجعية روحية لملايين المسلمين حول العالم، وبالتالي فإن التحذير من مخاطر التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي يضع إطاراً أخلاقياً إسلامياً للتعامل مع الثورة الرقمية العالمية، مما يساهم في نشر قيم السلام، والتسامح، والمسؤولية الاجتماعية على مستوى العالم. واختتم إماما الحرمين الشريفين خطبتيهما بالدعاء للمملكة العربية السعودية بدوام الأمن والاستقرار والرخاء، وللقيادة الرشيدة بالتوفيق والسداد، ولرجال الأمن البواسل بالحفظ والنصر.

أخبار متعلقة :