الأربعاء 14 أكتوبر 2026 11:12 مساءً - سجل تعليم جدة حضوراً لافتاً وإنجازاً نوعياً في ملتقى “ملهم” الذي استضافته العاصمة الرياض الأسبوع الماضي، عقب اختيار ثلاث ممارسات تعليمية وبحثية من إدارته ومدارسه ضمن ثماني ممارسات تميزت على مستوى إدارات التعليم بالمملكة العربية السعودية. وجاء هذا الاختيار بعد عملية تقييم وفرز دقيقة شملت أكثر من 700 ممارسة تعليمية موثقة بالأبحاث العلمية، ليحصد تعليم جدة النصيب الأكبر من الممارسات المختارة، في منجز يجسد القدرة العالية للميدان التربوي على تحويل التجارب الصفية إلى أبحاث ومنجزات علمية متقدمة تتجاوز أسوار المدرسة.
ريادة تربوية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعليم جدة
ولم تقتصر مشاركة كوادر تعليم جدة في الملتقى على الحضور الفخري، بل تمثلت في تقديم عرض علمي وعملي أمام نخبة من الباحثين والمهتمين بالصنع التعليمي والتربوي. وتنوعت الممارسات المقدمة لتعكس التطور الرقمي والتربوي الذي تشهده مدارس المحافظة:
- صوت أكثر ثقة: قدمتها المعلمة ريم مهدي عبدالله البقمي من ابتدائية دار الأرقام للطفولة المبكرة، حيث تناولت توظيف أداة قائمة على الذكاء الاصطناعي لقياس أثرها في تطوير مهارات القراءة الشفهية باللغة الإنجليزية لدى طلاب الصف الثالث الابتدائي، مستهدفة رفع ثقة المتعلم بنفسه وتحسين أدائه اللغوي.
- الرياضيات أقرب إلى عالمهم: شاركت بها الدكتورة رحمة سليمان هادي ذاكر (رئيسة قسم جودة خدمات المركز الوطني للمناهج بتعليم جدة) بالتعاون مع المعلم حسن ظافر حسن الزهراني من ثانوية طليطلة، وتناولت أثر توظيف الرحلات المعرفية المعززة بالذكاء الاصطناعي لرفع التحصيل الأكاديمية وتطوير اتجاهات طلاب المرحلة الثانوية نحو مادة الرياضيات.
- من المحاكاة إلى الإبداع: استعرضتها المعلمة سامية جابر زوير السلمي من متوسطة وثانوية الغولاء عبر ملصق علمي يتضمن برنامجاً تدريبياً مقترحاً لإنتاج تطبيقات إنترنت الأشياء (IoT)، وقياس أثره في تنمية التفكير الابتكاري ومهارات التصميم لدى الطالبات.
البعد التاريخي والسياق الوطني للتحول التعليمي
يأتي هذا التألق الذي حققته كوادر تعليم جدة امتداداً لاستراتيجية شاملة تقودها وزارة التعليم في إطار رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى الارتفاع بجودة المخرجات التعليمية والتحول نحو اقتصاد القائم على المعرفة. وعلى مدار السنوات الأخيرة، شهدت المنظومة التعليمية بالمملكة نقلة نوعية من الاعتماد على الأساليب التقليدية إلى تحفيز الابتكار، والبحث العلمي التطبيقي، واستثمار التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء داخل البيئة الصفية لتعزيز جودة التعليم.
أهمية الإنجاز وتأثيره المتوقع على الميدان التعليمي
اكتسبت الممارسات الفائزة قيمة علمية مضاعفة بفضل توثيقها البحثي المحكم ونشر نتائجها في مجلات علمية دولية ذات تصنيف وتأثير عالٍ، فضلاً عن حصول أحد الأبحاث على جائزة دولية رفيعة. ويعكس هذا المنجز أهمية ربط التطبيق الميداني بالبحث العلمي، بما يتيح تعميم التجارب الناجحة وتحويلها إلى أطر عمل قادرة على التطوير المستمر على المستوى المحلي والإقليمي.
ومن جهتها، قدمت المدير العام للتعليم بمحافظة جدة، منال بنت مبارك اللهيبي، تهنئتها الخالصة للمشاركين والمشاركات، مشيدة بالجهود التربوية والعلمية التي أثمرت عن هذا التميز الداعم لجودة التعليم. وأكدت اللهيبي أن هذا الإنجاز يعبر عن الطاقات الهائلة التي يمتلكها الميدان التعليمي بجدة، مشددة على أهمية الاستمرار في تمكين الكفاءات وتحويل أفكارهم إلى نماذج تعليمية مستدامة وقابلة للتوسع لترتقي بنواتج التعلم وتصنع المعرفة.
أخبار متعلقة :