باسل النجار = الرياض في الأحد 24 ديسمبر 2023 06:01 مساءً - فى يوم من الايام كان الشاب عادل ادهم بيتمشى علي البحر فى اسكندرية بيستعرض عضلاته .. فشافه مخرج، وكان شايف فيه مقومات الجان، فنده عليه، وسأله : تحب تشتغل فى السيما يا خواجة ؟، فرد عادل وقاله : اه طبعا، ده انا مغرم بالتمثيل من صغرى.. وبحب السيما اوى.. بس أنا مصري مش خواجة، فالمخرج اداله عنوان وقاله “هتجيلى القاهرة بعد أسبوع وانا هعمل منك نجم” ..
مشكلة عادل وقتها كانت ازاى يقنع ابوه بانه يمثل فقال “أنا رايح اجرب يبقى مش لازم صدام من اولها” واتفق مع امه انهم هيقولوا انه رايح رحلة مع زمايله يومين وراجع .. ونزل عادل القاهرة راح العنوان للاستاذ المخرج.. وبعد تيست كاميرا قاله “انت بتمثل زى افلام رعاة البقر”.. فعادل قاله “يعنى ايه منفعش؟” فقاله “لا تنفع بس محتاج تتدرب”.. فعادل قاله “طيب انا محتاج ارجع بس اسكندرية ابلغ اسرتى بأن اقامتى فى القاهرة هتطول لانى جاي من ورا أبويا”..
رجع عادل إسكندرية وبدأ يضغط على أمه علشان تضغط على ابوه ويوافق .. وبعد محايلات الاب وافق لكن بشرط أن عادل يشتغل فى السيما فى الاجازة وبس .. وبعد ما يخلص دراسته يبقى حر يعمل اللى هو عايزة.
رجع عادل القاهرة وراح اجر اوضة فى بنسيون.. وأول ما وصل المكتب عرف ان المخرج مات..
وقف وقتها عادل مش عارف يعمل ايه.. يرجع اسكندرية ويقولهم الحلم اتبخر ولا يفضل فى القاهرة ويعاند ويقاوح..
فى الوقت ده افتكر مقابلته مع السيناريست محمد عثمان في الإسكندرية، وأنه كان كتب له عنوان علشان يزوره لو نزل القاهرة .. فرجع سأل الست صاحبة البنسيون على عثمان وعنوانه ويروح له ازاى.. فالست كلمت واحد قريبها كلم واحد صاحبه كلم واحد معرفة شغال فى السيما لحد ما قدروا يجيبوا له عنوان الحاج عثمان..
وفعلا راح عادل .. وقدر عثمان يعرفه بالمخرج على رضا .. وقدر على رضا يجبب له دور واحد من المدعوين فى الحفلة فى فيلم جواهر مع اسماعيل ياسين.. ومن بعده جاب له دور تانى فى فيلم البيت الكبير ومن بعده دور راقص فى فيلم ماكنش ع البال..
بعد سنتين مع الادوار الصغيرة قرر عادل أدهم أنه يدور بنفسه على فرصة أكبر فراح لأنور وجدي.. وبعد ما عمل له اختبار سريع، قاله “ارجع بلدك يا حبيبى انت ما تنفعش تمثل غير قدام المراية.. هو كل واحد شكل حلو وشعره مسبسب يقول انا ممثل ؟”، واتقال فى الوقت ده ان انور وجدي كان بيخاف من اى وجه جديد ممكن يلمح فيه موهبة لانه ممكن يزيحه من مكانه كفتى أول على الشاشة البنات كلها بتموت فيه.
رجع عادل أدهم اسكندرية محبط، وحزين، وقرر انه يرمى الفن كله ورا ضهره، وحلق شعره ع الزيرو علشان ما يخرجش من اوضته.. لكن بعد فترة من الاحباط واليأس وقع فى ايده كتاب “دع القلق وابدأ الحياة” فقراه وقرر أنه يرمى القلق ويبدأ الحياة.. وينزل للحياة العملية.. واشتغل فى بورصة القطن فى اسكندرية، واستمر فيها 14 سنة بحالهم، قال انهم من اهم السنين فى حياته وان الفترة دى كانت الجامعة اللى اتعلم فيها حاجات كتير جدا.
مع قرار تأميم البورصة بدأت أحوال عادل أدهم المادية تتراجع.. وهنا فكر فى السفر زى زمايله برة مصر.. وفى يوم وهو رايح القاهرة يخلص الورق من السفارة.. راح لصديقه محمد عثمان علشان يودعه قبل السفر وهنا لقى عنده المخرج أحمد ضياء الدين اللى اول ما شافه قاله “انا عايزك فى فيلم جديد بعمله اسمه “هل أنا مجنونة” فعادل اعتذر وقاله “لا والله انا جربت حظى فى السيما وخلاص مش عايز أكمل وهسافر”.. وهنا بدأ ضياء يكلم عادل فى أن السفر مش هيفيده وانه لازم يستنى فى مصر ويكمل فى مجال الفن.. فعادل وبعد ما الكلام لعب بدماغه قرر أنه يجرب وقال لو نجحت هكمل ولو فشلت هسافر وانسى الموضوع للأبد.. وكانت المفاجأة اللى مكنش هو نفسه متوقعها أنه نجح وكمل وبقى واحد من اباطرة الشر فى السينما المصرية والعربية..
لما سألوا عادل ادهم مين اكتر حد شايف انه كان له فضل عليك فى بدايتك، قالهم “على رضا والتلاجة”، طيب على رضا وفهمناها راجل قدمك للوسط الفنى وكان صاحب فضل عليك، إنما ليه التلاجة، فقالك انه فى بداياته مكنش معاه فلوس وكان رافض ياخد فلوس من اسرته رغم انهم اثرياء وقال اعتمد على نفسي.. لكن المشكلة إن اللى كان بيجي من الفن كان على قد اللى رايح فأخونا على رضا استضافه فى بيته، وساب له مفتاح الشقة عشان يدخل ويخرج فى اى وقت..
وبعد فترة ولما بدأ يمسك فلوس وراح عاش فى شقة محندقة لوحده، فضل محتفظ بمفتاح شقة على رضا اللى كان بيزوره كل ما الظروف تأزم معاه، مش عشان يستلف منه فلوس، أو يشكى له ويفضفض وإنما عشان ياخد اللى فى تلاجة على رضا ينقله عنده فى تلاجته الفاضية، وكان وقتها بيسيب له ورقه فى التلاجة مكان الحاجات اللى خدها ويكتب فيها “مع تحياتى.. عادل أدهم”..

