الارشيف / عالم الفن والمشاهير

وضاعت تسجيلات بروفات أم كلثوم بسبب أحمد عدوية

وضاعت تسجيلات بروفات أم كلثوم بسبب أحمد عدوية

باسل النجار = الرياض في الاثنين 3 فبراير 2025 04:44 مساءً - بليغ» يخسر مليون جنيه وثروة فنية لا تقدر بثمن بسبب أغانى أحمد عدوية
المتداول عن بليغ حمدى أنه عاش أصعب يوم فى حياته حين ماتت أمه «ماما عيشة» وكان يحبها بجنون ومتعلقًا بها كطفل، وأنه لم يبك أبدًا إلا وهو يودعها.. لكن هناك موقفًا آخر لم يكتف فيه بليغ بالدموع الساخنة بل «لطم» من شدة الفجيعة.
فعندما ماتت أم كلثوم فى فبراير ١٩٧٥ تذكر بليغ أن لديه «كنزًا» يخص سيدة الغناء العربى، وهو بروفات الأغانى الاثنتى عشرة التى لحنها لها، من «حب إيه» عام ١٩٥٩ وحتى «حكم علينا الهوى» عام ١٩٧٢، مرورًا بـ«أنا وإنت ظلمنا الحب، أنساك، سيرة الحب، كل ليلة وكل يوم، بعيد عنك، فات الميعاد، إنّا فدائيون، ألف ليلة وليلة، الحب كله».
أم كلثوم تغنى على عود بليغ حمدى وبمصاحبته وبعقلية التاجر الشاطر تحمس مجدى العمروسى، دينامو شركة «صوت الفن» وعقلها المدبر للفكرة، كان يعرف أن الجمهور متلهف على أى «حاجة جديدة» تخص فقيدة الغناء، فما بالك ببروفات من السلطنة تجمعها ببليغ حمدى ملحن أجمل أغانيها فى سنواتها الأخيرة، إن إصدارها فى شرائط كاسيت سيكون حدثًا ستتلهف عليه الجماهير وسيجنى من ورائه أرباحًا طائلة.
وعرض العمروسى على بليغ مليون جنيه نظير هذه الشرائط، وهو مبلغ مهول بأرقام تلك الأيام، ووجد بليغ نفسه على مشارف تحقيق أهم أحلامه: إنشاء استديو صوت مجهز بأحدث التقنيات ينافس تلك التى يسافر للتسجيل فيها فى أثينا وبيروت، فلماذا لا يكون فى مصر استديو بتلك المواصفات؟.
وأسرع بليغ إلى مكتبه بشارع بهجت على بالزمالك، الذى يقع خلف فيلا أم كلثوم وعلى بعد خطوات منها، وكان قد استأجره خصيصًا ليكون قريبًا منها ولا يتأخر عن مواعيد بروفاته معها، ومن مكتبة الشرائط المتخمة استخرج شرائطه مع أم كلثوم، فقد كان يضعها فى مكان مميز فى القلب منها وفى جهاز الكاسيت راح يدير الشريط الأول ليتأكد من جودته، فإذا بصوت أحمد عدوية ينطلق منه.
أدار شريطًا ثانيًا وثالثًا وعاشرًا حتى وصل للأخير فإذا جميعها مسجلة عليها أغانٍ للمطرب الشعبى الجديد، الذى أصبح حديث مصر وقتها، صرخ بليغ مناديًا على سائقه، الذى كان يسمح له بالمبيت فى المكتب فجاء مسرعًا، وما هى إلا دقائق معدودة حتى انكشف اللغز واتضحت الكارثة، التى جعلت الدموع تفر من عينى بليغ ساخنة ويكاد يلطم من هولها.
كان سعيد سائق بليغ قد طلب منه قبل أيام شرائط كاسيت يسجل عليها أغانى عدوية الجديدة، قال له بليغ ببساطة: عندك الشرايط خد اللى إنت عايزه، وأراد سعيد بحسن نية قاتلة أن يوفر على «الأستاذ» الشرائط الجديدة الخالية فقرر أن يسجل على تلك المستعملة، ولم يكن يدرى وهو يختار – بجهل- شرائط بروفات بليغ وأم كلثوم ليسجل عليها أغانى عدوية، أنه يمحو من الوجود كنزًا لا يقدر بثمن، وأنه أضاع على بليغ مليون جنيه كانت بانتظاره وبدد حلمه الجميل، الذى كان على وشك أن يمسكه بيده.
اكتفى بليغ بدموعه وحسرته ولم يكن فى استطاعته أن يعاقب سائقه، فقد كان على يقين أنه فعل ما فعل بحسن نية، ثم إنه خدمه بإخلاص سنوات طويلة، وكان يتولى لسنوات مهمة توصيل «هيثم وتامر» ابنى شقيقه الراحل حسام إلى مدرستيهما ولم يتأخر يومًا، وكان يعتبره من «أهل البيت» بحكم أنه كان متزوجًا من أقرب شغالات «وردة»– زوجة بليغ حينها- إلى قلبها.. بالمناسبة كانت وردة تتعمد أن تختار شغالاتها بالاسم، فكان لديها «صباح» و«نجاة» و«شادية» على أسماء أبرز منافساتها فى الساحة الغنائية وقتها.. كنوع من كيد النسا.
أما السائق المسكين «وكان فى الأربعين من عمره» فلم يستطع قلبه أن يتحمل دموع بليغ وحسرته، فمات بعدها بأيام.

Advertisements