الارشيف / عالم الفن والمشاهير

السينما الهندية تستنجد بالمنصات قبل إفلاسها

السينما الهندية تستنجد بالمنصات قبل إفلاسها

باسل النجار = الرياض في الخميس 13 أكتوبر 2022 12:29 مساءً - يواجه الإنتاج السينمائي في بوليوود الذي يشكّل عنصراً أساسياً في الهوية الثقافية للهند أزمة اقتصادية تاريخية، مما أفسح المجال أمام منصات البث التدفقي الأجنبية وإنتاجات جنوب الهند لاحتلال الصدارة.

 

وتشهد دور السينما في بومباي التي تُعدّ المركز الرئيسي للإنتاج السينمائي في بوليوود، هدوءاً كبيراً. وتستمر في تحقيقها إيرادات منخفضة حتى بعد إلغاء الحجر الصحي المرتبط بالجائحة.

 

ويقول مانوج ديساي، وهو صاحب دار سينما قديمة في بومباي، لوكالة فرانس برس “لم نواجه في الماضي أزمة أسوأ من التي نعانيها”، إذ أُلغيت عروض أفلام عدة لأنّ أحداً لم يرتَد الصالة.

 

وتنتج الهند التي تضم 1,4 مليار نسمة ما معدله 1600 فيلم سنوياً، وهو أعلى عدد أفلام ينتجه بلد في العالم.

 

وعادةً ما كانت أفلام بوليوود تجذب رواد السينما في الهند والسكان الذين يكنّون للنجوم إعجاباً كبيراً ويُقبلون بكثافة على العروض الأولى للأفلام.

 

إلّا أنّ أفلام الممثل أكشاي كومار الثلاثة الأخيرة لم تحظ بالنجاح المُتوقَّع.

حتى أنّ عامر خان الذي يُعتبَر وجهاً للأفلام الأكثر شعبية في الهند، لم ينجح في جذب الجماهير لمشاهدة “لال سينغ تشادا” الذي يشكل صيغة جديدة من فيلم “فورست غامب” الشهير الذي تولى إنتاجه.

 

دور الجنوب

ولم تصل إلى أهدافها المُرادة إلا نحو خمسة أفلام من أصل الأعمال البوليوودية الخمسين التي صدرت العام الفائت، على ما يؤكد محلل وسائط الإعلام كاران توراني من شركة “إيلارا كابيتل”. أما قبل الجائحة، فاستطاعت نصف الأفلام المطروحة أن تحقق أهدافها.

 

وفي المقابل، تصدّرت لائحة الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات أعمال عدة مُنتَجَة بلغة التيلغو (توليوود) في جنوب الهند وتُعتَبَر مُنافِسة للإنتاج السينمائي في بوليوود الذي يعتمد اللغة الهندية.

 

ويشير كبير المستشارين الاقتصاديين في “ستايت بنك أوف إنديا” سوميا كانتي غوش، في تقرير صدر أخيراً، إلى أنّ نصف إيرادات الأفلام الهندية بين يناير 2021 وأغسطس 2022 حققتها أعمال من الجنوب مُدبلجة إلى الهندية.

 

ويقول “يبدو أنّ بوليوود (…) وصلت إلى نقطة انعطاف، تختلف طبيعتها عن المشاكل التي شهدتها سابقاً”.

وسبق لظهور المنصات الالكترونية أن وجّهت ضربة للإنتاج السينمائي في بوليوود قبل الجائحة، وزاد الوضع سوءاً مع الحجر الصحي الذي فرضته كوفيد-19.

 

وفيما يُتاح الاتصال بشبكة الانترنت لنحو نصف سكان الهند، يبلغ عدد المشتركين في خدمات البث التدفقي المحلية والأجنبية كنتفليكس وأمازون برايم وديزني بلاس وهوت ستار 96 مليون مشترك، على ما تشير أرقام تقديرية للحكومة.

 

وعُرضت بعض الأفلام التي صدرت بعد إلغاء الحجر الصحي عبر منصات البث التدفقي، بينما بُثّت أعمال أخرى عبر قنوات تلفزيونية بعد أسابيع فقط من بدء عرضها في دور السينما.

 

ولا تتعدى تكلفة الاشتراك الشهري في خدمة للبث التدفقي سعر تذكرة سينما واحدة بكثير، (يبلغ سعر التذكرة بين 100 و200 روبية (1,17 – 2,43 دولاراً).

 

وأبدى الهنود إعجابهم بالمحتوى المحلي والعالمي الذي توفره منصات البث التدفقي، بالإضافة إلى الأفلام المُنتَجَة باللغات الإقليمية كالتيلغو والتاميل والمالايالام وحتى اللغة الكنادية المنطوقة في جنوب البلاد.

 

ويقول الناقد رجا سين “لم تكن الأعمال الإقليمية تنتشر خارج نطاقها، لكنّ الجميع بدأوا فجأة يشاهدون الأفلام الناطقة بالمالايالامية أو المراثية وأدركوا أنّ مخرجيها يتناولون قصصاً مثيرة للاهتمام أكثر”.


Advertisements