باسل النجار = الرياض في الخميس 14 ديسمبر 2023 05:07 مساءً - يقول عمرو دياب فى حوار قديم : “صيف 1988 كان يحمل لي مفاجاة… تلقيت مكالمة من الأستاذ سيد فرغلى الصحفى المعروف وقال : الأستاذ محمد عبد الوهاب عايز يشوفك.
ولكم جميعا أن تتخيلوا الموقف، الأستاذ عبد الوهاب العظيم عايز يقابلني، وأرتديت أجمد ملابس فى الدولاب وذهبت لهذه المقابلة التاريخية، وعندما ألتقيت به في صالون بيته فى الزمالك صافحنى وهو يقول: أزيك يا أستاذ عمرو . وخجلت من نفسى، وكدت أقفز من النافذة المفتوحة، وقلت بخوف: العفو ياأستاذ حضرتك الأستاذ فقط.
قال لى: أنا سمعتك وحبيت أقابلك علشان أشوف صاحب الصوت اللى أحفادى بيسمعوه ويغنوا أغنياته.
شعرت يومها أن الدنيا أتغيرت، صفحة أخرى تغلق وتفتح أخرى رئيس جمهورية الموسيقى يقول لمطرب مبتدء هذا الكلام، والأستاذ عد الوهاب كان فعلا رئيس أو ملك بطريقته بشياكته بروحه بنصيحته، قال لى : أستمر، ماتخفش من النقد، أتعلم منه لكن من غير ما يوقعك، وحب نفسك وجمهروك علشان تقدر تسعدهم، لو ماحبتش نفسك أزاى ممكن تصدق أن الناس تحبك.
وخرجت مذهولا، مشيت فى شوارع الزمالك أكلم نفسى، الأستاذ بيقول الكلام ده. الحلم بيتفسر. المشوار بيبدأ. الزمن بيتحرك، كل شيء داخلى طائر، كأننى أرى النيل لأول مرة، ولا أنسى أننى فى نفس الأسبوع غنيت فى فرح لعائلة الأستاذ عبد الوهاب، مين كان يصدق، والأهم أنه فى هذا العام كان يستعد لطرح اغنية من غير ليه، وعندما علم ان أغنية ميال نجحت، قرر تأجيلها حتى يجد الوقت المناسب لطرحها، وهذا هو الدرس الثاني الذى تعلمته، الأساتذة لا يتكبرون على الواقع، يدرسون كل التفاصل ولو كانت صغير، لا يخجلون من الخوف والقلق وتأمل الموقف والبحث عن فرصة، وهذا ماأفعله الأن، نجاحى ليس معناه ألا أنتبه لنجاح الأخريين وأحترمه وأحترمهم وأدرسهم وأنتظر ماذا يفعلون لأعرف ماذا سأفعل، ليس منافسة ولكن أنتباه حرص ذكاء خبرة حكمة، لقد درست كل موسيقى الأستاذ عبد الوهاب فى الأكاديمية وأرى أنها سوف تعيش لكل الأجيال، لأنها ليست فقط أفكار موسيقى لكن شطارة تسويق وخبرة فنان، وتعلمت أيضا التطور، لابد أن يتطور الأنسان، العلم لا حدود له ولا نهاية له وكل يوم هناك جديد.