في الحفل الأخير لأم كلثوم ٤ يناير ١٩٧٣ وجهت الدعاء للقوات المسلحة

باسل النجار = الرياض في السبت 6 يناير 2024 04:53 مساءً - منذ واحد وخمسون عاما التمام والكمال تحشرج صوت سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وانحبس تماما ولم تقدر علي الإعادة الثالثة لمقطع “يارب توعدهم يارب/ يارب واقبلنا”، لأغنية “القلب يعشق كل جميل” وكانت تؤديها في وصلتها الثانية والأخيرة بحفلتها يوم 4 يناير، مثل هذا اليوم، 1973، وهي آخر مرة تقف فيها علي المسرح التي اعتادت أن تطل منه عشرات السنين لتسعد ملايين العرب بصوتها، حسبما يذكر الكاتب الباحث كريم جمال في كتابه “أم كلثوم وسنوات المجهود الحربي”

Advertisements

ورغم التعب أقدمت أم كلثوم علي لفتة في نهاية الوصلة ربما أوحت لها بقرب نهاية الرحلة، إذا لجأت إلي ارتجال شعري يليق بتاريخها الوطني ومجهودها الحربي المشرف، فبدلت فجأة نهاية المقطع الأخير للأغنية، وتحديدا عبارة “يارب توعدهم يارب/ يارب واقبلنا” إلي “يارب توعدهم يارب/ يارب وانصرنا”، ليفاجأ الجمهور بذلك الدعاء المرتجل الذي خطر علي بالها وهي تقاوم مرضها وآلامها في إطلالتها الأخيرة، وتنتفض قاعة المسرح داعية وهاتفة لها بالصحة وطول العمر، ومطالبة بإعادة ذلك المقطع الذي لامس حالة التعبئة العامة والشاملة لمصر قبيل حرب أكتوبر 1973.

أعادت أم كلثوم المقطع، لكن صوتها تحشرج وانحبس تماما في نهاية الوصلة، ولم تقدر علي الإعادة الثالثة، ويذكر “جمال” أنها طلبت بإشارة خفية بيديها من عامل الستار إغلاقه عليها بعدما أدت قفلة الأغنية بصعوبة شديدة، وما إن أغلقت الستارة وتوارت خلفها حتي وضعت وجهها في منديلها الأبيض، وانهالت دموعها حزنا علي ما آلت إليه من ضعف جسدي وغنائي، إذا كان معروفا عنها أنها أقدر وأشجع الأصوات علي أداء القفلة الغنائية، وتجتاز دائما ذلك الامتحان الغنائي الصعب بتمرس وثقة طربية لاينافسها فيها مطرب آخر، لذا بدت تلك اللحظة في حياتها وكأنها بداية النهاية.