الناقد الفني محمود عبد الشكور : صلة رحم أفضل مسلسل

باسل النجار = الرياض في الثلاثاء 26 مارس 2024 09:14 مساءً - ربما يكون مسلسل “صلة رحم” كتابة محمد هشام عبيّة وإخراج تامر نادي من أكثر مسلسلات رمضان إثارة للجدل، بموضوعه الشائك، وبشخصياته الثلاثة المحورية، وبتقاطع موضوعه مع الدين والعلم والقانون، وبخطورة الإنزلاق إما الى المباشرة والمواعظ، أو الى إرضاء كل الأطراف، أو الى تحويل الدراما الى محاضرات علمية جافة.
ولكن محمد هشام عبيّة نجح في تقديم دراما محكمة، رسمت شخصياتها بشكل جيد، مع ضبط الخطوط والعلاقات، والابتعاد عن التنميط والكليشيهات، وتقديم الحكاية بشكل واقعي، صادم أحيانا ولكنه حقيقي، ووفق منطق كل شخصية، وليس رغما عن هذا المنطق.
هكذا تسير الحياة، وهكذا يتم إخفاء “المسكوت عنه”، لا تجميل ولا تزويق، مع التأسيس الجيد لدوافع الشخصيات ومواقفها، ونسج تفاصيل وأحداث تدفع الدراما الى الأمام، وتزيد من مأزق الاختيار والإختبار، مما اتاح لإياد نصار وأسماء أبو اليزيد ويسرا اللوزي تقديد أدوار مميزة، لأن لديهم اصلا شخصيات حيّة من لحم ودم.
تتجاوز المعالجة في رأيي مسألة تأجير الأرحام، لأنها أيضا دراما عن الإختيارات الصعبة والخاطئة والمؤلمة وربما القاتلة، دراما تختبر موقفا وجوديا ملتبسا أخلاقيا وإنسانيا، حكاية الكارثة التي تبدأ بفكرة، وتراجيديا “حالة النقص والإحتياج” التي تحرّك الشخصيات الثلاثة بتنويعات مختلفة، والتي تحرّك سلوكنا عموما، كل طرف يلتمس المساعدة والنجاة، ولكن اللعبة لا تتم بمعايير عادلة، وتدار بأخطاء وخطايا مدمرة، أما النهاية الكارثية، فلا أراها سوى بداية لصراع جديد، ولا أراها سوى أسئلة جديدة وليست إجابات.
يكفي الدراما أن تجعلنا نرى الإنسان بكل تناقضاته، وأن نرى الحياة كما هي، وليست كما نريد أن تكون، يكفيها أن تلفت الإنتباه الى المشكلة، أما حلّها فهو مهمة جهات أخرى، وقد حقق مسلسل “صلة رحم” هدفه بكل جدارة، وترك، بشخصياته وحكايته الغريبة، أثرا عميقا وخطيرا، في العقول وفي القلوب.

Advertisements