باسل النجار - القاهرة - الخميس 29 أكتوبر 2026 12:03 صباحاً - أطلق الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أول حلقة من مشروع سينمائي مستوحى من ملحمة «الأوديسة» للشاعر الإغريقي هوميروس، باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي «غروك»، في تجربة أثارت جدلًا واسعًا وانتقادات تتعلق بجودة المشاهد الرقمية والأداء الصوتي وضعف التأثير الدرامي.
وجاء إطلاق المشروع بعد جدل خاضه ماسك عبر الإنترنت بشأن فيلم «The Odyssey» للمخرج الأمريكي كريستوفر نولان، إذ انتقد بعض الاختيارات الفنية المتعلقة بالشخصيات، قبل أن يعلن قدرته على تقديم نسخة أكثر أصالة من الملحمة الشهيرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتبلغ مدة الحلقة الأولى نحو سبع دقائق، وتبدأ أحداثها بمحاولة أوديسيوس التظاهر بالجنون للتهرب من المشاركة في حرب طروادة، قبل أن يكشف بالاميديس وأجاممنون حقيقة موقفه من خلال تعريض ابنه الرضيع تيليماخوس للخطر، ما يدفعه إلى التدخل لإنقاذ طفله والموافقة على الانضمام إلى الحرب.
وتنتقل الأحداث بعد ذلك إلى رحلة أوديسيوس نحو طروادة، قبل أن تقفز زمنيًا عشر سنوات، وصولًا إلى الاستعداد للمواجهة التي تتضمن استخدام الحصان الخشبي الشهير، في معالجة تمهد للأحداث الرئيسية للملحمة الإغريقية.
ورغم الطموحات التي صاحبت إطلاق المشروع، واجه العمل انتقادات حادة في مراجعة صحفية تناولت مستواه الفني، خصوصًا بطء الإيقاع وافتقار المشاهد إلى الحيوية والتأثير الدرامي، إذ بدت الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي أقرب إلى الرسوم الرقمية المستخدمة في ألعاب الفيديو منها إلى المشاهد السينمائية الواقعية.
وامتدت الانتقادات إلى الأداء الصوتي للشخصيات، حيث أشارت المراجعة إلى أن الأصوات جاءت آلية ومتقاربة في نبراتها، بما أضعف التعبير عن المشاعر الإنسانية وقلل من قدرة المشاهد على التفاعل مع اللحظات الحاسمة في القصة.
كما رأت المراجعة أن العمل ركز على إعادة إنتاج الأحداث بصريًا دون الاهتمام الكافي ببناء الشخصيات وتوضيح دوافعها النفسية والإنسانية، وهو ما جعل بعض المشاهد تبدو مجرد صور متحركة تفتقر إلى العمق الدرامي.
وأعادت تجربة ماسك إثارة النقاش بشأن مستقبل صناعة السينما في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرتها على إنتاج أعمال فنية متكاملة، بدلًا من الاكتفاء بتوليد مشاهد بتكاليف أقل ووقت أقصر.
ويرى منتقدو التجربة أن القدرة التقنية على إنشاء صور ومقاطع تبدو سينمائية لا تعني بالضرورة إنتاج فيلم ناجح، إذ يتطلب العمل السينمائي رؤية فنية متماسكة وشخصيات مقنعة وأداءً قادرًا على نقل المشاعر والتجارب الإنسانية إلى الجمهور.
ورغم هذه الانتقادات، يظل المشروع قابلًا للتطوير مع إصدار حلقات جديدة وتحسن أدوات الذكاء الاصطناعي، لكن التحدي الأكبر يتمثل في تجاوز جودة المؤثرات البصرية إلى بناء سرد درامي متكامل يمنح الشخصيات والأحداث تأثيرًا حقيقيًا.
وتسلط التجربة الضوء على الفجوة التي لا تزال قائمة بين الإمكانات التقنية المتنامية للذكاء الاصطناعي ومتطلبات الإبداع السينمائي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه التكنولوجيا في مستقبل صناعة الأفلام.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :