باسل النجار - القاهرة - الخميس 19 فبراير 2026 12:23 مساءً - أوضحت وزارة الأوقاف أن الصيام عبادة بدنية قوامها الإمساك بنية التعبد من الفجر إلى الغروب، ولضمان صحة هذه الفريضة، يتحتم على المسلم الإحاطة بالأصول الثمانية للمُفْطِرات التي حددها الفقهاء، وفهم الضوابط الكلية الدقيقة التي تميز بين ما يفسد الصوم وما لا يفسده، لضبط العبادة على الوجه الصحيح.
ماهية الصيام وضابط المفطِرات الشرعية
يعَد الصيام في حقيقته الشرعية عبادةً بدنيةً قوامها "الإمساك"، وهو الكفُّ والامتناع بنية التعبد عن سائر المُفْطِرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، وقد استقرأ الفقهاء الأدلة الشرعية، فحصروا أصول المُفْطِرات التي تنافي حقيقة الصوم في ثمانية أمور تُبطل الصوم، وهي:
تعمد إدخال عَين إلى الجوف من مَنْفَذٍ مفتوح: مثل (الفم والأنف). ولا تعْتبر العين منفذا مفتوحا، وكذا مسام الجلد.
تعريف الجوف عند الفقهاء: هو ما يلي حلقوم الإنسان، كالمعدة، والأمعاء، والمثانة على اختلاف بينهم فيها-، وباطن الدماغ.
الحكم: فإذا تجاوز المفَطر الحلقوم ودخل الجوف إلى أي واحدة منها من منفذٍ مفتوح ظاهرا حسا، فإنه يكون مفسدًا للصوم.
تعمد الإيلاج في فَرْج (قُبُل أو دُبُر): ولو كان ذلك بلا إنزال.
خروج المَنى عن مبَاشرَة: كلمسٍ أو قبلة ونحو ذلك.
الاسْتِقَاءة: وهي تعمد إخراج القيء، أما من غَلَبه القيء (خرج رغما عنه) فلا يفطر به.
خروج دم الحيض.
خروج دم النفاس.
الجنون.
الردة.
الضابط الفقهي للمفطرات
من خلال استقراء نصوص الفقهاء، يمكننا صياغة ضابط الكلي لما يفسد الصوم في القواعد التالية:
قاعدة الوصول: يتحقق الفطر بكل عينٍ (جرم) وصلت من الظاهر إلى الباطن (الجوف) من خلال منفذٍ مفتوحٍ خلقةً.
قاعدة القصد والعلم: يُشترط للفطر بما سبق: ذكر الصوم، والقصد (انتفاء الإكراه والنسيان).
قاعدة الإطلاق: الأصل أنَّ الفطر يحصل بالواصل سواء كان:
لغرض التغذِّي أو التداوي.
مما يُعتاد أكله أو مما لا يُؤكل (كالحصى).
جامدًا أو مائعا.
تنبيهات دقيقة في الفروع: ينبغي للمفتي وطالب العلم مراعاة القيود المذهبية الدقيقة عند تنزيل الأحكام على النوازل:
اشترط بعض الحنفية في "الواصل" أن يكون مما فيه "صلاح للبدن" (غذاءً أو دواءً) ليوجب الكفارة والقضاء، وإلا أوجب القضاء فقط.
فرَق المالكية بين "المائعات" و"الجوامد" بحسب علو المنفذ وسفله، واشترطوا "التحلل" في الواصل من المنفذ السافل.
يضبط فساد الصوم بقاعدة وصول عينٍ إلى الجوف من منفذٍ مفتوحٍ مع توفر القصد والعلم، ويستوي في ذلك الغذاء والدواء، ويجب عند الحكم الشرعي مراعاة الفروق الدقيقة كاشتراط "صلاح البدن" لوجوب الكفارة عند الحنفية، والتمييز بين "المائع والجامد" بحسب المنفذ عند المالكية، لضمان تنزيل الأحكام تنزيلًا صحيحًا على النوازل المستجدة.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
