ياسر الجرجورة - الرياض - الأحد 22 مارس 2026 04:42 مساءً - اعتبر الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي، أن امتداد الجولة الخليجية للرئيس عبد الفتاح السيسي لتشمل مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية يؤكد أننا أمام تحرك مصري شامل لا يكتفي بإدارة العلاقات، بل يسعى لإعادة ضبط الإيقاع الإقليمي، لافتا إلى أنه بدا واضحاً أن مصر لم ولن تتخلى عن أشقائها، وأن نطاق الدعم المصري ممتدا ومتسعا منذ بداية الأزمة وحتى الآن، عبر أدوات متعددة ومسارات متكاملة."
وأوضح رئيس حزب الوعي، أن المملكة العربية السعودية تمثل ركيزة التوازن العربي، فيما تمثل مملكة البحرين نقطة ارتكاز مهمة في معادلة الأمن الخليجي والعربي، وهو ما يعكس إدراكا مصريا عميقا بأن أي مقاربة جادة للأزمة الإقليمية لا يمكن أن تقوم إلا على تنسيق جماعي شامل، لا على تحركات انتقائية محدودة."
وتابع قائلا: نرى أن هذه الجولة، بمسارها الذي شمل الإمارات وقطر ثم البحرين والسعودية، تعبر عن محاولة جادة لبناء نواة صلبة لموقف عربي متماسك، قادر على امتصاص تداعيات الصراع، بدلا من ترك كل دولة تواجه الضغوط منفردة.. وربما، رغم قسوة المشهد وتعقيداته، فإن الأزمات الكبرى تفتح أحيانا نوافذ للأمل، حيث تتزايد تطلعات الشعوب العربية نحو صيغة أكثر تماسكا ووحدة في مواجهة التحديات، خاصة في ظل هذه الحرب التي تُعد من أخطر وأوسع الصراعات تأثيرا منذ الحرب العالمية الثانية، ولا سيما في أبعادها الاقتصادية والأمنية التي تمتد آثارها إلى المنطقة والعالم."
وأكد أن التواصل المصري المكثف مع هذه العواصم، ومع مختلف العواصم العربية، في توقيت متقارب، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الأمن الخليجي والعربي لم يعد منفصلا عن الأمن القومي المصري، بل أصبح جزءا لا يتجزأ من معادلته الاستراتيجية، وهو ما يعكس توجها مصريا واعيا نحو بناء تكامل عربي أعمق وأكثر صلابة، ووعي عربي قوي ومستنير، موضحا أن ما يجري يتجاوز كونه تنسيقا تقليديا، ليصل إلى إعادة تأسيس مفهوم الأمن العربي المشترك بصيغة أكثر واقعية ومرونة، تأخذ في الاعتبار تعقيدات المشهد الدولي وتشابك المصالح الإقليمية، وتؤكد في الوقت ذاته أن الأمن العربي مسؤولية جماعية لا تقبل التجزئة وانه ليس مسؤولية دولة واحدة ولا دولتين إنما بناء قوي يمكن ويجب علي الجميع المساهمة المؤثرة فيه."
وأضاف أن هذه التحركات تعكس انتقال مصر من موقع التفاعل التقليدي مع الأزمات إلى موقع المبادرة بصياغة أطر جماعية لاحتوائها، وهو تحول نوعي في إدارة السياسة الخارجية المصرية، كما نرى في حزب الوعي أن مصر باتت تمتلك قدرات متقدمة في تطويع أدواتها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بما يمكنها من دعم وإنفاذ الإرادة الجماعية للأمن العربي."
وقال رئيس حزب الوعي، إنه مع اتساع نطاق التحرك المصري، سواء عبر التواصل المباشر مع الأشقاء في الخليج، أو من خلال الانخراط مع القوى الدولية الفاعلة على مستوى القيادات والمؤسسات، فإن مصر لا تقوم بجولة دبلوماسية تقليدية، بل تقود عملية تشاور استراتيجي عربي واسع، هدفها الأساسي منع انزلاق المنطقة إلى سيناريوهات مفتوحة الخسائر، والسعي نحو إعادة التوازن والاستقرار في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.
