ياسر الجرجورة - الرياض - الأحد 11 أكتوبر 2026 04:27 مساءً - قال سلمان الشريدة، الكاتب والمحلل السياسي، إن المجتمع الدولي يقف إلى جانب المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية الشرعية في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات الحوثية، مؤكدًا ضرورة الانتقال من بيانات الإدانة إلى اتخاذ إجراءات حازمة تشمل تنفيذ حظر السلاح، وملاحقة شبكات التهريب والتمويل، والضغط على الجهات التي تسلح الحوثيين، إلى جانب دعم الحكومة اليمنية.
أمن السعودية ومقدساتها ليس مجالًا للمساومة
وأوضح الكاتب والمحلل السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الرياض تدرك خطورة التطورات الأخيرة، مشددًا على أن صبر المملكة لا ينبغي تفسيره باعتباره ضعفًا، وأن أمنها ومقدساتها ليسا مجالًا للمساومة، مضيفًا أن دعم اليمن يقتضي عدم السماح بتحول أراضيه إلى منصة لتهديد دول الجوار.
وأشار إلى أن الخيارات أمام الرياض متعددة، لكن الهدف الأساسي يجب أن يكون بناء ردع يمنع تكرار الاعتداءات، بدلًا من الاكتفاء بالرد على كل هجوم بعد وقوعه.
وقال الشريدة إن الردع يبدأ بتعزيز حماية المطارات والمنشآت المدنية والمقدسات، ويشمل ضرب القدرات العسكرية المستخدمة في الهجمات، لافتًا إلى إعلان قيادة التحالف تنفيذ ضربات تستهدف منصات إطلاق الصواريخ داخل صنعاء، والعمل على قطع خطوط إمداد السلاح، ودعم الجيش اليمني لاستعادة الأراضي وبسط سلطة الدولة، مع حماية المدنيين ومراعاة البعد الإنساني.
وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي، وفق رؤيته، ضمن نهج المملكة العربية السعودية وسلوكها في التعامل مع الأزمة اليمنية.
ولفت الشريدة إلى أن الحكومة اليمنية أعلنت إحراز القوات اليمنية تقدمًا بدعم من التحالف بقيادة السعودية، واستعادة مواقع مثل المخا وباب المندب، معتبرًا أن هذه المكاسب تضيق مساحة تحرك الحوثيين وتعزز موقف الحكومة الشرعية.
وأكد أن إطلاق الصواريخ لا يكفي وحده لقياس القوة العسكرية، معتبرًا أن خسارة الحوثيين مناطق داخل اليمن تعكس ضعفًا في موقفهم.
السعودية تتمسك بالحلول السلمية مع ضرورة الردع العسكري
وأكد الشريدة أن المملكة العربية السعودية تنادي دائمًا بالحلول السلمية، ولا تلجأ إلى العمليات العسكرية إلا في أضيق الظروف، لكنه شدد على أن الاعتداءات التي تستهدف المملكة وتمس المدنيين تستدعي ردعًا عسكريًا واضحًا يحمي المدنيين وحقوقهم.
وقال إن استهداف المواقع المدنية لا يعكس القوة بالمفهوم العسكري، معتبرًا أن القوة الحقيقية تتمثل في المحافظة على المناطق الخاضعة للسيطرة، في وقت أشار فيه إلى خسارة الحوثيين مناطق داخل اليمن.
وانتقد الشريدة المقولة التي يرددها البعض بأن كل من يدخل حربًا في اليمن لا ينتصر، معتبرًا أنها تعميم يتجاهل التاريخ وطبيعة المواجهة.
وأوضح أن السعودية، بحسب طرحه، تساند الدولة اليمنية في مواجهة انقلاب مسلح ومشروع مرتبط بإيران، وتدافع عن أمنها، مؤكدًا أن الشعب اليمني ليس عدوًا للمملكة، بل تربط الطرفين علاقات أخوة وجوار ومصير مشترك، وأن الرياض تدعم اليمنيين لاستعادة أراضيهم من الانقلابيين.
واستشهد بحرب عام 1934، قائلًا إن القوات السعودية حققت خلالها تقدمًا عسكريًا وصلت فيه إلى الحديدة وسيطرت عليها، قبل أن تنسحب عقب معاهدة الطائف التي أنهت الحرب من خلال تسوية.
وأضاف الشريدة أن امتلاك القوة لا يعني استخدامها دون حساب، موضحًا أن السعودية تمتلك قدرة رادعة، لكنها توازن في قراراتها بين حماية أمنها والمدنيين ومستقبل اليمن، معتبرًا أن ذلك يعكس حكمة وبعد نظر.
وشدد على أن الهدف يتمثل في الوصول إلى يمن مستقر تستعيد فيه الدولة مؤسساتها، ويعيش أبناؤه بأمن وكرامة، مؤكدًا أن المملكة تسعى إلى دعم الحكومة الشرعية حتى تتمكن من بسط نفوذها واستعادة دورها كدولة فاعلة.
الحوثيون خطر على المنطقة والتجارة العالمية
وقال الشريدة إن الحوثيين يمارسون، بحسب وصفه، تصرفات العصابات والميليشيات بدعم من دول لا تريد استقرار المنطقة، محذرًا من أن الخطر لا يقتصر على السعودية، بل يمتد إلى المنطقة والتجارة العالمية.
وأشار إلى أن إغلاق باب المندب سابقًا، قبل إعادة فتحه بدعم من المملكة، يوضح تداعيات التحركات الحوثية على حركة التجارة والملاحة الدولية.
