ياسر الجرجورة - الرياض - الاثنين 12 أكتوبر 2026 04:07 مساءً - قال الدكتور حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، إن بيان المجموعة الرباعية المكونة من مصر والسعودية وباكستان وتركيا يمثل أحد أشكال الدعم والمساندة السياسية التي تقدمها الدول المشاركة للمملكة العربية السعودية، في مواجهة الاعتداءات التي تنفذها ميليشيا الحوثي، خاصة مع تصاعد الأعمال العدائية ووصولها إلى مهاجمة المطارات المدنية.
بيان الرباعية يمثل الحد الأدنى من الدعم السياسي للسعودية
وأوضح خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة اكسترا نيوز، أن البيان الصادر عن المجموعة يمثل الحد الأدنى من الدعم السياسي المقدم للمملكة في ظل الأزمة الحالية، مشيرًا إلى إمكانية ظهور أشكال أخرى من الدعم خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تطورات الموقف وتصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية.
وأضاف أن الدول المشاركة في المجموعة الرباعية تتمتع بثقل كبير في المنطقة، وهو ما يمنح البيان أهمية خاصة في ظل التهديدات التي تواجه الأمن الإقليمي والدولي.
العلاقات المصرية السعودية تقوم على اعتبارات استراتيجية
وأكد البقيعي أن العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر والسعودية تشمل مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية، من خلال مؤسساتها وعلى رأسها مؤسسة الرئاسة، تؤكد دائمًا أن أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وقال إن مصر تقف إلى جانب السعودية ودول الخليج بصورة عامة، لافتًا إلى أن العلاقات المصرية السعودية تتمتع بطابع استثنائي بحكم امتدادها التاريخي والاستراتيجي.
وأضاف أن القاهرة تقدم ما تستطيع من دعم سياسي ودبلوماسي للمملكة، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية المستمرة منذ اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وأشار البقيعي إلى أن مصر قدمت أشكالًا متعددة من الدعم خلال الأزمة، مستشهدًا بزيارات وزير الخارجية إلى دول الخليج والمملكة العربية السعودية خلال فترة تصاعد الاعتداءات الإيرانية، إلى جانب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدول الخليج والمملكة في ظل التطورات الإقليمية.
وأوضح أن مصر تعمل أيضًا على الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف خفض التصعيد، معتبرًا أن خبرتها التاريخية بالقضايا الإقليمية وجذور الصراعات تجعلها أحد الأطراف المهمة في جهود احتواء الأزمات.
ولفت إلى الدور المصري في التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ لوقف الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة وفلسطين بوجه عام، فضلًا عن الجهود التي بذلتها القاهرة بالتعاون مع أطراف أخرى لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
مؤشرات المرحلة المقبلة تنذر بمزيد من التصعيد
وحول فرص احتواء المواجهة بين الحوثيين والسعودية، قال البقيعي إن الأزمة تتجه، وفق تقديره، نحو مزيد من التصعيد، خاصة في ظل وجود أطراف تسعى إلى استمرارها وعدم السماح بإنهائها.
وأشار إلى أن اتفاقًا كان قائمًا بين السعودية والحوثيين منذ أبريل 2022، قبل أن تتصاعد الأحداث مجددًا في يوليو، معتبرًا أن أطرافًا أعادت إشعال الأزمة ولا ترغب في انتهائها.
وأضاف أنه كان يتمنى أن تكون المؤشرات مبشرة بقرب انتهاء الأزمة، لكن المعطيات الحالية، بحسب رؤيته، لا تدعم ذلك، في ظل استمرار الهجمات الحوثية وحق السعودية في الدفاع عن أمنها القومي وحدودها وسيادتها.
وأوضح البقيعي أن التطورات العسكرية في اليمن، بما فيها سيطرة الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي واقترابهم من السيطرة على باب المندب، تمثل عوامل إضافية تزيد المخاوف بشأن المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن تهديد الملاحة في مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات على السعودية، يعزز احتمالات اتساع نطاق الأزمة وتصاعد المواجهة خلال الفترة القادمة.
