باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 5 نوفمبر 2025 08:03 مساءً - حذر الدكتور وائل الفقي، استشاري الصحة النفسية ومؤسس مركز الفيروز للاستشارات النفسية وتعديل السلوك والتخاطب، من تنامي ظاهرة الجرائم الحديثة بين الأطفال والمراهقين داخل المجتمع المصري، مؤكدا أن هذه الجرائم دخيلة على الثقافة المصرية، وتعكس خللًا خطيرًا في النشأة الاجتماعية والتأثيرات السلوكية الناجمة عن التكنولوجيا والألعاب الإلكترونية والسوشيال ميديا.
جرائم غريبة على المجتمع المصري
قال الدكتور الفقي إن المجتمع المصري شهد خلال السنوات الأخيرة أنماطًا غير مسبوقة من الجرائم التي يرتكبها الأطفال، كان آخرها حادث طفل الإسماعيلية الذي أقدم على قتل صديقه وتقطيعه في مشهد صادم، مشيرًا إلى أن هذه الواقعة لا يمكن اعتبارها سلوكًا طبيعيًا لطفل، بل تعكس تأثرًا بعوامل خارجية مثل الألعاب العنيفة والمحتوى الرقمي غير المراقب.
وأضاف أن حوادث مشابهة بدأت تتكرر، مثل واقعة طفل الطالبية الذي طعن زميله بسبب لعبة إلكترونية، وحادثة طفلة الإسكندرية التي أنهت حياتها متأثرة بمقاطع على تطبيق “تيك توك”، ما يشير إلى تأثير مباشر وخطير للتكنولوجيا والعوالم الافتراضية على نفسية الأطفال.
التكنولوجيا والعوالم الخفية.. تأثير مدمر
وأوضح الدكتور وائل الفقي أن العالم أصبح يتحدث اليوم عن مفاهيم مثل علم الطاقة والأبراج والروحانيات، وهي موضوعات تتسرب للأطفال عبر الفيديوهات ومواقع التواصل الاجتماعي دون وعي أو توجيه، مما يخلق حالة من الارتباك النفسي والسلوكي لديهم.
وقال: “إذا ترك الطفل في مواجهة مفتوحة مع التكنولوجيا، فسيصبح فريسة سهلة للأفكار الغريبة والسلوكيات العنيفة. نحن لا نتحدث فقط عن ألعاب إلكترونية، بل عن ثقافة رقمية تتسلل للعقول دون رقابة”.
وأكد أن بعض الألعاب الحديثة تعتمد على إيحاءات عنيفة وتشجع الأطفال على استخدام السلاح أو الانتقام، فيتأثر اللاوعي لديهم بالسلوك الإجرامي دون إدراك لعواقبه.
غياب الأسرة ودور المجتمع
وأشار الفقي إلى أن الأسرة هي خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظواهر، لكن كثيرًا من الأسر أصبحت منشغلة بالسعي وراء لقمة العيش وتحقيق الرفاهية المادية، على حساب المتابعة التربوية والنفسية للأبناء.
وأضاف: “رأينا أسرًا كاملة مفككة عاطفيًا، يجلس كل فرد أمام هاتفه أو جهازه، دون حوار أو توجيه. هذا الانفصال الأسري هو البيئة المثالية لانحراف السلوك وتبلّد المشاعر لدى الأطفال”.
التكنولوجيا سلاح ذو حدين
وأكد الدكتور الفقي أن التكنولوجيا ليست شرًّا مطلقًا، لكنها سلاح ذو حدين، موضحًا أن الاستخدام الخاطئ لها قد يؤدي إلى تدمير أجيال بأكملها، بينما الاستخدام الواعي يمكن أن ينهض بالمجتمعات.
وطالب بضرورة مراقبة المحتوى الذي يتعرض له الأطفال، وتحديد ساعات استخدام الهواتف والألعاب، مع تطبيق برامج رقابة أسرية (Parental Control)، وإشراك الأبناء في أنشطة واقعية تعزز التواصل الاجتماعي وتنمي المهارات الحياتية.
تدريب وتوعية للأسر
وشدد على أهمية تدريب أولياء الأمور على كيفية التعامل مع الأبناء نفسيا وتربويا، مشيرا إلى أن الكثير من الأهل يفتقرون لأساليب التوجيه الحديثة.
وقال: “إذا لم ندرب الأسر على التواصل مع أبنائها، فسندفع جميعا ثمن هذا الانفصال الأسري في صورة جرائم غريبة على مجتمعنا”.
كما أكد الدكتور وائل الفقي أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تعاونا بين الأسرة والمدرسة والإعلام، لنشر الوعي بمخاطر المحتوى الرقمي والجرائم الإلكترونية، وإنقاذ الأطفال من التأثر بثقافة العنف والانعزال.
واختتم بقوله: “إذا كنا نريد بناء جيل واعٍ وسوي، فعلينا أن نحمي عقولهم أولا قبل أن نحمي أجسادهم”.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :