حرصت المملكة العربية السعودية على تقديم التسهيلات التي تمكن المقيمين من تحويل الأموال إلى بلدانهم بدون قيود أو شروط معقدة، وذلك بهدف توفير بيئة ملائمة للعمل وجذب الاستثمار الخارجي وتذليل الصعوبات وإزالة جميع العوائق التي من شأنها أن تعرقل توجهها في جذب الاستثمار الخارجي، ورغم التسهيلات التي قدمتها المملكة للمقيمين إلا أنها في ذات الوقت شددت على ضرورة الإلتزام بتحويل الأموال إلى الخارج عبر الطرق الرسمية والآمنة والالتزام بالشروط واللوائح التي تنظم ذلك.
فرض رسوم جديدة على تحويلات المقيمين
تعتبر المملكة العربية السعودية من أكثر الدول العربية جذباً للعمالة الأجنبية، وذلك يعود لبيئة العمل التي توفرها للوافدين من مختلف الجنسيات، وتحرص المملكة على أن تكون دولة نموذجية في استقطاب العمالة الأجنبية، وأيضًا جاذبة للاستثمارات الأجنبية، ورغم أن عدد المقيمين في المملكة يتجاوز 15 مليون وافد، وتبلغ تحويلاتهم المالية مئات المليارات، حيث بلغت خلال شهر أكتوبر الماضي نحو 13.7 مليار ريال سعودي، ويمكن للسعودية أن تفرض رسوم إضافية أو نسبة محددة على هذه التحويلات وتحقق دخل مالي كبير جدًا، إلا أنها رفضت ذلك رغم إن هذا المشروع كان قد تقدم به إلى مجلس الشورى السعودي أحد أعضاء المجلس.
وكان المشروع ينص على فرض رسوم مالية على تحويلات المغتربين ،تبلغ 6% من قيمة المبالغ التي يتم تحويلها إلى بلدانهم، لكن عدد كبير من أعضاء مجلس الشورى طالبوا بسحب هذا المشروع لأنه يتعارض مع توجه المملكة بجذب الاستثمار الخارجي.
وقد استجاب مجلس الشورى السعودي لطلب غالبية الأعضاء وقام بسحب مشروع نظام رسوم التحويلات النقدية للعاملين الأجانب، وهو ما يعني السماح لجميع المقيمين بتحويل الأموال إلى بلدانهم بدون قيود، واستمرار العمل بنظام التحويلات الموجود كما هو عليه دون فرض اي رسوم إضافية.
تحويلات المقيمين في السعودية
ارتفعت تحويلات الأجانب المقيمين في السعودية بنسبة 2% خلال شهر أكتوبر الماضي 2025، حيث بلغت نحو 13.7 مليار ريال، مقارنة بنفس الفترة من عام 2024. ومقارنة بشهر سبتمبر 2025، سجلت تحويلات الأجانب خلال شهر أكتوبر الماضي ارتفاعاً بنحو 314 مليون ريال وبنسبة 2%، وذلك حسب بيانات البنك المركزي السعودي ساما.
وكانت تحويلات الأجانب إلى خارج المملكة قد سجلت أعلى ارتفاع لها في شهر فبراير، حيث بلغت نسبة الزيادة 37%.
الحد الأقصى للتحويلات من السعودية إلى الخارج
تحرص حكومة المملكة العربية السعودية على مراقبة تدفق الأموال ومنع استخدامها بطرق غير مشروعة، لذلك حددت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" الحد الأقصى للأموال المسموح للأجانب المقيمين في المملكة تحويلها إلى بلدانهم عبر شركات الصرافة، وهو مبلغ 35000 ألف ريال سعودي في التحويلة الواحدة.
وشددت الحكومة السعودية على المقيمين، على ضرورة الالتزام بالحد الأقصى للأموال المسموح لهم بتحويلها إلى الخارج، مؤكد أن أي تحويل يتجاوز هذا المبلغ دون سبب مشروع سوف يعرض صاحبه للمساءلة القانونية، والعقوبات التي قد تصل إلى السجن والترحيل.
طرق تحويل الأموال من السعودية
تحويل الأموال من السعودية إلى الخارج يخضع لمجموعة من الإجراءات المشددة التي تهدف إلى محاربة غسيل الأموال ودعم الجماعات المشبوهة، وقد حددت وزارة الداخلية السعودية بالتعاون مع وزارة المالية، مجموعة من الطرق الرسمية والآمنة والتي يمكن للمقيمين تحويل الأموال من خلالها إلى بلدانهم، أبرزها التحويل عبر البنوك التجارية المرخصة، وتعد من أكثر الطرق أمانًا وفعالية، كما أن رسوم التحويل فيها مخفضة ولا تتجاوز 15% من مبلغ التحويل، كما يمكن التحويل عبر البريد السعودي، وأيضًا استخدام الحوالات البنكية الدولية ونظام Swift، والتحويل الإلكتروني عبر المنصات الإلكترونية المصرح بها، بالإضافة إلى مؤسسات الصرافة المعتمدة مثل ويسترن يونيون وموني جرام.
عقوبة مخالفة نظام تحويل الأموال إلى خارج السعودية
يجب على جميع المقيمين في السعودية الالتزام باللوائح المنظمة لعملية تحويل الأموال إلى خارج المملكة، لأن مخالفتها يندرج ضمن جرائم غسيل الأموال وعقوبتها السجن لمدة تصل إلى 15 سنة، بالإضافة إلى مصادرة الأموال المضبوطة والابعاد النهائي عن المملكة.
أخبار متعلقة :