القاهرة الرياض أنقرة.. توازنات نزع الفتائل بين أمريكا وإيران

ياسر الجرجورة - الرياض - الجمعة 6 فبراير 2026 10:17 صباحاً - خلف التفاصيل الصعبة والتقاطعات الدقيقة، هناك جهود دبلوماسية وسياسية وأمنية إقليمية ترمى إلى وقف التدهور والتصعيد والعودة إلى مفاوضات تعصم الإقليم من صدام خطر، وتتواصل المحاولات لفرملة الصدام المتوقع والدفع نحو مزيد من الوقت للتفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، لتلافى صدام ستكون له تداعيات سلبية على كل دول الإقليم، ومن هناك يمكن النظر إلى الاتصالات المصرية، والمساعى التى تبذلها القاهرة مع دول إقليمية فاعلة للسيطرة على الأحداث بشكل يضعها فى سياق التوترات السياسية بعيدا عن صدام متوقع.

Advertisements


ومن هنا، يمكن قراءة الاتصالات المصرية التركية السعودية المباشرة التى تسعى لإنهاء التوتر، وتلافى الحرب، وهو ما عكسته الاتصالات المصرية السعودية، ثم الاتصالات التركية السعودية، ضمن زيارة الرئيس التركى أردوغان للرياض، ومنها للقاهرة، وهى زيارات تحمل ملفات ثنائية ومعها بالطبع الملفات الإقليمية والتوترات التى تسعى دول الإقليم الكبرى لعدم وصولها إلى الكتلة الحرجة السابقة للانفجار، وهنا يمكن ملاحظة الفارق بين أوضاع تزامنت مع غزو العراق فى 2003، وبين أوضاع تحاول تلافى هذا الوضع، والحرب مع إيران، والتى لا شك ستمثل خطرا متعددا على دول المنطقة والمصالح فيها، بما فيها المصالح الأمريكية.


وتواجه المفاوضات «الأمريكية - الإيرانية» تعثرا، وتعقد اليوم جولة مباحثات فى سلطنة عمان، أعلن الأربعاء الماضى وجود تعثر، وإلغاء ثم عودة بسبب وجود اختلافات فى الملفات التى يفترض مناقشتها، حيث أبلغت واشنطن طهران رفض مطالبتها بتغيير مكان وشكل المفاوضات، وبعد تعثر أعلنت عودة المفاوضات إلى مسارها، بعد ما نشره موقع «أكسيوس» الأمريكى، من أنه تم «بعد ضغوط من قادة عرب ومسلمين على إدارة ترامب لعدم الانسحاب من المفاوضات، وحسب مسؤول أمريكى، فإن إدارة ترامب وافقت على استمرار الاجتماع «احتراما لطلب حلفائها فى المنطقة، وحسب موقع «أكسيوس»، فقد طلب قادة دول عربية وإسلامية من إدارة ترامب الإبقاء على الاجتماع وعدم إلغائه، وإتاحة الفرصة للاستماع إلى ما سيطرحه الجانب الإيرانى.


ومن هنا يمكن اكتشاف حجم وشكل المساعى والتحركات التى تعكسها الزيارات واللقاءات، حيث التنسيق بين مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية ودول أخرى للتمسك بالمفاوضات وتلافى الصدام الذى يمثل خطرا على المنطقة، وهو صدام لا توجد أى أطراف إقليمية تريده باستثناء أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية خاصة بنيامين نتنياهو الذى يدفع طوال شهور إلى التصعيد، هروبا للأمام، ومحاولة للتملص من اتفاق السلام فى غزة.


وقد جاء الرئيس التركى رجب طيب أردوغان للقاهرة، قادما من العاصمة السعودية الرياض، بعد استكمال زيارة رسمية شهدت سلسلة لقاءات ومباحثات رسمية مع القيادة السعودية، بالطبع تضمنت العلاقات الثنائية، وأيضا التحركات الإقليمية للدول الفاعلة لوقف الحرب فى المنطقة، والتى يبدو أنها تتم بشكل فاعل حتى الآن، وتدفع نحو الحفاظ على المفاوضات، وقد ينجح اجتماع الجمعة فى منع الحرب والاستمرار فى مفاوضات، توازنت الأوضاع وتحمى إيران من حرب بالتأكيد قد تكون ضارة بأوضاعها، فى ظل وجود أزمات اقتصادية وسياسية ظاهرة، بعد تطورات أنتجتها الحرب على غزة، وهى حرب لم يربح فيها أحد، لكن كان انكشاف قوى إقليمية وتداعيات الحرب واضحا.


ومن هنا، بجانب عناصر أخرى وتعاون ثنائى، فإن الزيارة التى يقوم بها الرئيس رجب طيب أردوغان لمصر، تحمل خيوطا سياسية مهمة، وتعكس تنسيقا كبيرا قد ينجح فى كبح جماح الحرب، ضمن رؤية مصرية طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ سنوات، بأن يكون هناك موقف إقليمى للتعامل مع التداعيات الإقليمية يمكنه معالجة ضعف النظام الدولى، والتعامل مع موازين القوة وتوازناتها، وعدم ترك الأمور للتدهور، وهى رؤية تفيد وجهة النظر والمصالح الإقليمية والعربية، وتتعامل مع الإدارة الأمريكية بوضوح وندية، ومن أبواب المصلحة وحتى الآن نجحت هذه التحركات لمنع الصدام وهناك رهان على تطورها لاستقرار ما يمنع حربا جديدة تطيح بأى احتمالات للاستقرار، ومن كان يقرأ الأوضاع قبل 10 سنوات لم يكن يتوقع ما يجرى الأمن فى الإقليم والمنطقة، وكيفية تمسك مصر بمسارات التعاون والشراكة، والتمسك بالمصالح التى تحكم العلاقات والتوازن، القادرة على فتح مسارات سياسية تتلافى المساعى الضيق لتنظيمات أو أفراد، وهو نجاح للمؤسسات والرؤية المصرية والعربية المتوازنة والعاقلة.


مقال أكرم القصاص

أخبار متعلقة :