جهود الوساطة فى حرب إيران وتنويع مصادر الطاقة على طاولة منتدى أنطاليا الدبلوماسي

ياسر الجرجورة - الرياض - الجمعة 17 أبريل 2026 05:32 مساءً -  

Advertisements

محمد ثروت

 

انطلقت في أنطاليا فعاليات منتدى أنطاليا للدبلوماسية في نسخته الخامسة، بمشاركة واسعة من قادة الدول والحكومات ووزراء الخارجية وكبار المسؤولين من أكثر من 150 دولة، ليؤكد مجددًا مكانته كمنصة دولية بارزة لمناقشة القضايا الأكثر إلحاحًا على الساحة العالمية، في ظل تصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية.

 

ويأتي انعقاد المنتدى هذا العام في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتصدر أجندته ملفات معقدة، أبرزها تطورات الحرب في الشرق الأوسط، والتوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، إضافة إلى استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وسط دعوات دولية متزايدة لإيجاد حلول دبلوماسية مستدامة.

وفي هذا السياق، تكتسب القمة الرباعية المرتقبة بين تركيا ومصر وباكستان والمملكة العربية السعودية أهمية خاصة، حيث من المقرر أن يعقد وزراء خارجية الدول الأربع اجتماعًا على هامش المنتدى، بهدف تعزيز التنسيق السياسي، وبحث سبل احتواء الأزمات الإقليمية، وتوحيد الجهود تجاه القضايا المشتركة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

وشهد اليوم الأول من المنتدى حضورًا رفيع المستوى، حيث شارك عدد كبير من القادة والمسؤولين، من بينهم رؤساء دول مثل أذربيجان و كازاخستان وسوريا ، ورؤساء حكومات صربيا وجورجيا، إلى جانب وزراء خارجية بارزين من روسيا وأوكرانيا وألبانيا والجبل الأسود، فضلًا عن مشاركة مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم، ما يعكس الثقل الدولي المتزايد للمنتدى.

كما برزت مشاركة منظمات دولية، حيث أكدت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في تركيا أن المنتدى يمثل منصة فعالة لتعزيز الحوار الدولي وبناء جسور التعاون بين الدول، خاصة في ظل التحديات الإنسانية والتنموية المتصاعدة.

وفي كلمته الافتتاحية، وجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسالة إلى المجتمع الدولي، مؤكدًا أن العالم يمر بمرحلة مفصلية وخطيرة، وقال: "من الواضح أننا نقف عند مفترق طرق حاسم"، مشيرًا إلى أن النظام العالمي الحالي يواجه "أزمة أخلاقية ووجودية" تتجلى بوضوح في الصراعات الدائرة.

وأضاف أردوغان أن ما يحدث في الشرق الأوسط، خاصة في غزة، يعكس عمق هذه الأزمة، مؤكدًا أن استمرار النزاعات دون حلول عادلة يهدد الاستقرار العالمي، ويقوّض أسس النظام الدولي القائم على القيم والعدالة. كما شدد على ضرورة إعادة تفعيل الدبلوماسية كأداة رئيسية لحل النزاعات، بدلًا من تصعيد المواجهات العسكرية.

وأشار إلى أن العالم بحاجة إلى نظام دولي أكثر عدلًا وشمولًا، يراعي مصالح جميع الدول، وليس فقط القوى الكبرى، داعيًا إلى إصلاح المؤسسات الدولية بما يضمن تمثيلًا أوسع وعدالة أكبر في اتخاذ القرار. من جهته قال وزير الخارجية التركى هاكان فيدان: "نسعى جاهدين لإعادة تفعيل الدبلوماسية"، مؤكدا المسؤولية الأخلاقية التي يتحملها المجتمع الدولي. وأضاف: "يواجه المجتمع الدولي اليوم محاسبة أخلاقية عاجلة. لا ينبغي ترك عمليات السلام رهينة للجهات الاخرى،  يجب على المجتمع الدولي دعمها بإرادة قوية، ولا يجوز السماح بتخريبها. علينا بذل قصارى جهدنا لضمان استغلال هذه المنصة القيّمة لصالح الحوار والدبلوماسية. من جانب آخر  أكد مسؤولون أوروبيون أهمية إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية لما لها من تأثير مباشر على أمن واستقرار أوروبا، فيما شدد مسؤولون آخرون على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات العالمية.

كما تناولت النقاشات جهود الوساطة الدولية، خاصة فيما يتعلق بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث برزت تحركات دبلوماسية تقودها عدة أطراف، من بينها باكستان، لإعادة إطلاق مسار التفاوض وتخفيف حدة التوتر.

ويُتوقع أن يشهد المنتدى خلال أيامه الممتدة من 17 إلى 19 أبريل سلسلة من الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف، التي قد تسهم في تقريب وجهات النظر بين الدول، وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي، في وقت يواجه فيه العالم تحديات غير مسبوقة تتطلب تنسيقًا عالميًا أكثر فاعلية.


وشهدت جلسات منتدى أنطاليا للدبلوماسية زخماً كبيراً من التصريحات السياسية التي عكست تباين الرؤى الدولية، لكنها التقت في مجملها حول ضرورة احتواء الأزمات وتعزيز العمل الدبلوماسي المشترك.

ففي الشأن الأوروبي، أكد نائب الرئيس التركي جودت يلماز أن الاتحاد الأوروبي قادر على لعب دور أكثر فاعلية في معالجة الأزمات الإقليمية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا أوروبيًا أكثر استقلالية وتأثيرًا، خاصة في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي.

وفي سياق متصل، ناقشت إحدى الجلسات البرلمانية سبل "تعزيز التنوع في البرلمانات"، حيث تم التأكيد على أهمية تمثيل مختلف فئات المجتمع داخل المؤسسات التشريعية، باعتباره عنصرًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار السياسي وتعزيز الديمقراطية.

أما على صعيد الأزمة الأوكرانية، فقد أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن بلاده منفتحة على جميع المبادرات الدبلوماسية، قائلاً إن أوكرانيا "مستعدة لحضور كافة الاجتماعات التي من شأنها إنهاء الحرب"، في إشارة إلى رغبة كييف في دفع مسار الحل السياسي بالتوازي مع الجهود العسكرية.

من جانبه، شدد رئيس وزراء جورجيا إيراكلي كوباخيدزه على أن إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية لا يمثل أولوية لأوكرانيا فقط، بل لأوروبا بأكملها، نظرًا لانعكاساتها المباشرة على الأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي.

وفي محور إصلاح النظام الدولي، دعا رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف إلى ضرورة إصلاح الأمم المتحدة، معتبرًا أن المؤسسات الدولية الحالية لم تعد قادرة على مواكبة التحديات الجديدة، وأن العالم بحاجة إلى نظام أكثر توازنًا وعدالة في تمثيل الدول.

وفي ملف الشرق الأوسط، أدلى السفير الأمريكي لدى أنقرة والممثل الخاص لسوريا توم باراك بتصريحات لافتة، أشار فيها إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية لا تعطي أولوية كافية لمسألة الحدود والاستقرار الإقليمي، في ظل استمرار التوترات في المنطقة.

وفي الشأن الاقتصادي والطاقة، أكد وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن تنويع مصادر الطاقة يمثل أولوية استراتيجية لبلاده، مشددًا على أهمية تقليل الاعتماد على مصادر محددة، وتعزيز الاستثمارات في مجالات الطاقة البديلة لضمان الأمن الطاقي.

كما تطرقت عدة جلسات إلى قضايا الأمن الإقليمي، حيث شدد المشاركون على أهمية تأمين الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، في ظل التوترات المتصاعدة، مؤكدين أن أي اضطراب في هذه المناطق قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية واسعة.

وفي سياق متصل، تناولت النقاشات الجهود الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أشار عدد من المشاركين إلى ضرورة استئناف المفاوضات بشكل جاد، والبناء على الوساطات القائمة، خاصة تلك التي تقودها باكستان، لتقريب وجهات النظر وتجنب مزيد من التصعيد.

وبشكل عام، عكست مداخلات الوزراء والمسؤولين خلال جلسات المنتدى إدراكًا متزايدًا لحجم التحديات العالمية، مقابل توافق واضح على أن الحلول العسكرية لم تعد كافية، وأن الدبلوماسية متعددة الأطراف تظل الخيار الأكثر واقعية لتحقيق الاستقرار الدولي.

 

 

 

 

 

 

أخبار متعلقة :