ياسر الجرجورة - الرياض - الأحد 11 أكتوبر 2026 05:47 مساءً - قال أحمد ناجي قمحة، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، إن استهداف المطارات السعودية يتجاوز البعد العسكري المباشر، ويمكن قراءته من خلال خمسة أبعاد استراتيجية رئيسية، تشمل نقل المواجهة إلى عمق الدولة، والضغط على مركز الثقل الاقتصادي، واختبار منظومة الردع والدفاع، وتوسيع نطاق الضغط السياسي والاستراتيجي، وتهديد أمن الطيران والاتصال الإقليمي.
استهداف المطارات ينقل التهديد إلى البنية التحتية المدنية
وأوضح رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن استهداف المطارات يعني أن التهديد لم يعد محصورًا في جبهات القتال أو المنشآت العسكرية، بل امتد إلى البنية التحتية المدنية والحيوية، وهو ما يرفع مستوى التحدي أمام منظومة الأمن والدفاع الجوي السعودي، ويجعل حماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية جزءًا أساسيًا من إدارة الصراع.
وأضاف أن المطارات الدولية ليست مجرد نقاط للعبور، وإنما بوابات للتجارة والاستثمار والسياحة والاتصال بالعالم، ومن ثم فإن استهدافها قد يهدف إلى رفع الكلفة الاقتصادية والأمنية للمواجهة وإثارة القلق لدى شركات الطيران والمسافرين والمستثمرين، حتى في حال عدم وقوع أضرار واسعة النطاق، مشيرًا إلى أن أحداث اليوم السابق للمداخلة شهدت أضرارًا وصفها بالكبيرة.
الهجمات تختبر منظومة الردع والدفاع السعودية
وأشار رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية إلى أن تكرار التهديدات أو وصول الهجمات إلى محيط المطارات يضع كفاءة الإنذار المبكر والدفاعات الجوية أمام اختبار عملي، لكنه شدد على أن الحكم على كفاءة المنظومة الدفاعية لا يمكن أن يستند إلى مجرد وقوع الهجمات، بل يتطلب معرفة طبيعة المقذوفات ومسارها ونتائج اعتراضها وحجم الأضرار.
ولفت إلى أن استهداف المنشآت المدنية الحساسة قد يدفع الدولة المستهدفة إلى رد فعل عسكري أو يزيد الضغوط الدولية للتدخل، في حين قد يسعى الحوثيون، وفق قراءته، إلى إظهار قدرتهم على الوصول إلى أهداف ذات أهمية رمزية واقتصادية. وأكد أن هذه قراءة للدلالات المحتملة للهجمات، وليست إثباتًا للنوايا الفعلية للحوثيين، الذين قد تكون لديهم أهداف أخرى غير معلنة.
وأوضح قمحة أن المطارات الكبرى تمثل محطات رئيسية في شبكة النقل الدولي، وأن استمرار التهديدات قد يفرض قيودًا على الرحلات أو يستدعي تعديل مساراتها، فضلًا عن زيادة تكاليف التأمين والتشغيل، بما قد يؤثر في حركة التنقل والأعمال.
وقال قمحة إن الهجمات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مواجهة سعودية حوثية فقط، بل بوصفها امتدادًا للصراع الإقليمي وانعكاسًا للصراع على السلطة داخل اليمن، إلى جانب المواجهة المباشرة بين الحوثيين والسعوديين التي تصاعدت خلال الأيام السابقة، والتفاعلات الإقليمية التي تمنح الصراع أبعادًا أوسع.
وأضاف أن تداخل هذه المستويات يجعل احتواء التصعيد أكثر تعقيدًا، لأن أي ضربة جديدة أو رد عسكري قد يؤدي إلى ردود تتجاوز حدود الساحة اليمنية، وهو ما يمثل خطرًا على أمن الممرات المائية في هذه المنطقة الحساسة من العالم.
قمحة يحدد ثلاثة خيارات أمام السعودية
وأشار رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية إلى أن أمام المملكة العربية السعودية ثلاثة خيارات للتعامل مع الهجمات، يتمثل الأول في تعزيز الدفاعات الجوية والإنذار المبكر وحماية المطارات والمنشآت الحيوية.
أما الخيار الثاني، فيتعلق بالرد العسكري على مصادر التهديد، وهو مسار قد يرفع كلفة الهجمات الحوثية مستقبلًا، لكنه يحمل أيضًا مخاطر توسيع المواجهة إلى نطاق أوسع.
ويتمثل الخيار الثالث في التحرك الدبلوماسي، في ظل متابعة دولية للهجمات وإدانتها، بحسب قمحة، مع التأكيد على البعد الإقليمي للصراع وضرورة التدخل لوقفه.
وأكد قمحة أن قواعد الاشتباك ستختلف في المرحلة المقبلة، متوقعًا تدخلات مباشرة لردع التهديدات الحوثية وحماية السيادة الوطنية السعودية والمنشآت المدنية.
واعتبر أن التعامل مع التصعيد يتطلب الجمع بين التحرك العسكري والدبلوماسي، إلى جانب دور مصري في تهدئة الأجواء والحفاظ على المصالح المصرية، مشيرًا إلى أن القاهرة تربط أمن السعودية ودول الخليج بالأمن القومي العربي.
وأضاف أن استقرار اليمن يرتبط بأمن البحر الأحمر وباب المندب، باعتبارهما من المسارات المهمة للتجارة الدولية والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية المصرية. كما قال إن الدولة المصرية أعلنت مبكرًا أن القضية الفلسطينية تمثل أساسًا للأزمة، معتبرًا أن التوسع في الصراع المرتبط بها أسهم في إنتاج ارتدادات إقليمية وتطورات أخرى.
الحوثيون يوجهون رسائل إلى السعودية والتحالف الدولي
وقال قمحة إن الرسالة الأبرز من الهجمات تتمثل، بحسب تقديره، في محاولة الحوثيين إظهار قدرتهم على الوصول إلى أهداف داخل المملكة العربية السعودية واختراق دفاعاتها الجوية، خاصة بعد ما وصفه بتقديم فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية شبكة حماية للمملكة كان يُعتقد أنها قادرة على التصدي لهذه الهجمات.
وأضاف أن الحوثيين يسعون، وفق قراءته، إلى إظهار قدرتهم على الوصول إلى عمق المملكة، بما قد يرفع كلفة الرد السعودي المتوقع، كما اعتبر أن الهجمات تمثل تحديًا للتحالفين الدولي والعربي وتهديدًا لأمن المنطقة واستقرارها.
وشدد قمحة على أهمية التحرك الدبلوماسي وجهود تهدئة الصراع، إلى جانب توجيه رد على الهجمات، بحسب رؤيته، بهدف توفير عنصر ردع قوي ضد الحوثيين.
أخبار متعلقة :