ياسر الجرجورة - الرياض - الجمعة 8 مايو 2026 07:07 مساءً - في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الأزمات السياسية والأمنية بالمنطقة، تواصل الدولة المصرية تحركاتها الدبلوماسية المكثفة لتعزيز التنسيق العربي والحفاظ على استقرار الإقليم، عبر جولات واتصالات رئاسية تعكس تمسك القاهرة بثوابتها القائمة على دعم الحوار والحلول السياسية ورفض التصعيد.
وفي هذا السياق، أكد عدد من الحقوقيين ورؤساء المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان تحمل رسائل سياسية واستراتيجية مهمة، تؤكد حرص مصر على توحيد الصف العربي، ودعم الأمن القومي العربي، ومواجهة التحديات التي تهدد استقرار الشعوب العربية وحقها في الأمن والتنمية والسلام.
التحركات الرئاسية تعكس إدراكا لحساسية المرحلة وضرورة توحيد الصف العربي
أكد الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، أن الزيارات الرئاسية لكل من دولة الإمارات وسلطنة عمان تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تمر فيه المنطقة بتحولات دقيقة وتحديات متشابكة على المستويات السياسية والأمنية والإنسانية، وهو ما يجعل التشاور العربي المشترك ضرورة لحماية استقرار الشعوب وصون مقدرات الدول.
دعم وحدة الصف العربي أصبح مدخلًا أساسيًا للحفاظ على الأمن الإقليمي
وأوضح عبد الحميد أن دعم وحدة الصف العربي لم يعد مجرد موقف سياسي تقليدي، بل أصبح مدخلًا أساسيًا للحفاظ على الأمن الإقليمي، وتعزيز قدرة الدول العربية على التعامل مع الأزمات بروح جماعية ومسؤولة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وصراعات تلقي بآثارها المباشرة على حقوق الإنسان والتنمية والاستقرار.
وأشار إلى أن التحركات الرئاسية المصرية تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، وحرصًا على بناء توافقات عربية قادرة على تهدئة الأزمات، ودعم مسارات الحوار، وحماية حق الشعوب العربية في الأمن والسلام والتنمية.
وأضاف أن العلاقات المصرية مع الإمارات وسلطنة عمان تمثل نموذجًا مهمًا للتعاون العربي القائم على الاحترام المتبادل وتنسيق المواقف، مؤكدًا أن تقوية هذا التعاون تسهم في تعزيز التضامن العربي ومواجهة محاولات تفتيت المواقف أو إضعاف الإرادة العربية المشتركة.
واختتم الدكتور شريف عبد الحميد تصريحه بالتأكيد على أن مصر تواصل أداء دورها التاريخي في دعم الاستقرار ولمّ الشمل العربي، انطلاقًا من مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه قضايا المنطقة وشعوبها
زيارة السيسي للإمارات وعُمان تأتي في لحظة إقليمية حساسة
أكد وليد فاروق، رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات، أن زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان تأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تشهد فيها المنطقة العربية تصاعدًا غير مسبوق في التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يفرض على الدول العربية ضرورة التحرك الجماعي من أجل حماية الأمن القومي العربي والحفاظ على استقرار الدول الوطنية وصون حقوق الشعوب العربية في الأمن والتنمية والاستقرار.
وتؤكد هذه الزيارة أن الدولة المصرية لا تزال تتحرك انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية والقومية تجاه محيطها العربي، وأنها تمارس دورها الإقليمي بثبات واتزان في مواجهة محاولات إعادة تشكيل المنطقة عبر الصراعات والفوضى والاستقطاب السياسي. فعلى مدار عقود طويلة، كانت مصر تمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وساهمت في دعم مسارات التسوية السياسية والحفاظ على وحدة الدول الوطنية والدفاع عن مؤسساتها، باعتبار أن انهيار الدول يفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات والصراعات وتهديد الحقوق الأساسية للشعوب.
كما تعكس التحركات المصرية الحالية تمسكًا واضحًا بثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية ودعم الحلول السياسية العادلة للأزمات الإقليمية، وهي مبادئ ترتبط بصورة مباشرة بحماية السلم والأمن الإقليمي والحفاظ على التوازن داخل المنطقة العربية.
توترات الخليج ورفض استهداف دوله
وفي هذا السياق، فإن ما يشهده الخليج العربي من توترات متزايدة ومحاولات لزجه في دائرة الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يمثل خطرًا حقيقيًا على استقرار المنطقة. كما أن أي تهديد أو استهداف متكرر لدول الخليج العربي يعد أمرًا مرفوضًا ويتعارض مع قواعد القانون الدولي ومبادئ احترام سيادة الدول وعدم تعريض أمن الشعوب لمزيد من المخاطر والصراعات المفتوحة.
وتأتي هذه الزيارة أيضًا في ظل استمرار بعض المحاولات التي تستهدف التقليل من الدور المصري أو التشكيك في مكانة الدولة المصرية الإقليمية، رغم أن الواقع يؤكد أن مصر ما زالت تتحرك بثقة وثبات، ولم تتخل يومًا عن دعم أشقائها أو الدفاع عن قضايا الأمة العربية، بل واصلت القيام بدورها السياسي والدبلوماسي والإنساني في مختلف الأزمات الإقليمية، انطلاقًا من إيمانها بأن استقرار المنطقة مسؤولية جماعية لا يمكن التخلي عنها.
مصر لا تفرط في أمنها القومي ولا تتخلى عن أشقائها
وكما أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أن "مصر لا تفرط في أمنها القومي ولا تتخلى عن أشقائها"، وهي رسالة تعكس ثبات الرؤية المصرية القائمة على حماية الأمن القومي العربي والحفاظ على وحدة الدول الوطنية ودعم استقرار الشعوب العربية في مواجهة التحديات المتصاعدة.
كما أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة الانتقال من مجرد التنسيق السياسي التقليدي إلى بناء شراكات عربية أكثر عمقًا، تقوم على التعاون الاستراتيجي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يعزز قدرة الدول العربية على مواجهة التهديدات المشتركة وحماية مصالح شعوبها.
إعادة طرح فكرة القوة العربية المشتركة
ومن هنا تبرز أهمية إعادة طرح فكرة بناء قوة عربية مشتركة، باعتبارها إحدى الآليات الضرورية لحماية الأمن القومي العربي، وهي الفكرة التي سبق أن دعت إليها مصر منذ سنوات، إدراكًا منها لطبيعة التحديات التي تواجه المنطقة، إلا أن تلك الدعوات لم تحظ في ذلك الوقت بالاهتمام الكافي، رغم ما أثبتته التطورات اللاحقة من أهمية وجود آلية عربية جماعية قادرة على حماية استقرار المنطقة وردع التهديدات التي تستهدف أمن الدول العربية ووحدة شعوبها.
تعزيز العمل العربي المشترك وموقف موحد
وفي ظل المتغيرات الراهنة، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى تعزيز العمل العربي المشترك وبناء موقف عربي موحد، قادر على مواجهة الأزمات الإقليمية والتحديات الأمنية والاقتصادية، بما يضمن الحفاظ على استقرار المنطقة، ويؤكد أن الأمن العربي لا يمكن حمايته إلا عبر إرادة عربية جماعية ورؤية استراتيجية مشتركة، وهو ما تعكسه التحركات المصرية الحالية التي تؤكد أن مصر تواصل أداء دورها التاريخي بثبات ومسؤولية دفاعًا عن استقرار المنطقة ووحدة الصف العربي.
التحركات المصرية تجاه عُمان والإمارات تعزز وحدة الصف العربي وتدعم استقرار المنطقة
أكد أحمد فوقي، المحامي ورئيس مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان، أن التحركات الدبلوماسية التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه كل من سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة تعكس إدراكًا مصريًا عميقًا بحجم التحديات الإقليمية الراهنة، وضرورة الحفاظ على وحدة الصف العربي في مواجهة التوترات المتصاعدة بالمنطقة.
سلطنة عُمان نموذج للحوار السياسي وتغليب الحلول السلمية بعيدًا عن الصراعات
وأوضح فوقي أن سلطنة عُمان تمثل نموذجًا مهمًا في تبني نهج الحوار والوساطة السياسية، وهو ما يتسق مع المبادئ التي تدعو إلى تغليب الحلول السلمية واحترام استقرار الشعوب وحقها في الأمن والتنمية بعيدًا عن الصراعات المسلحة والاستقطابات الحادة.
وأضاف فوقي أن العلاقات المصرية الإماراتية تمثل ركيزة أساسية في دعم استقرار الإقليم، ليس فقط على المستوى السياسي، وإنما أيضًا فيما يتعلق بدعم جهود التنمية ومواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على حقوق المواطنين في المنطقة.
تعزيز التضامن العربي ضرورة لحماية الأمن الإقليمي وحقوق الشعوب في الاستقرار
وأشار رئيس مصر السلام إلى أن تعزيز التضامن العربي في هذه المرحلة لم يعد خيارًا سياسيًا فقط، بل أصبح ضرورة لحماية الأمن الإقليمي وصون حقوق الشعوب العربية في الاستقرار والسلام والتنمية، مؤكدًا أن أي مقاربات قائمة على التصعيد أو التدخلات التي تهدد استقرار الدول لن تؤدي إلا إلى مزيد من الأزمات الإنسانية وتعقيد المشهد الإقليمي.
وشدد رئيس مصر السلام على أن الدولة المصرية كانت وما زالت تتبنى نهجًا ثابتًا قائمًا على دعم السلام الإقليمي واحتواء النزاعات عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، وهو ما ظهر بوضوح في التحركات المصرية المكثفة لوقف الحرب على قطاع غزة، والدفع نحو حماية المدنيين ومنع اتساع دائرة العنف. وأكد أن مصر، بما تمتلكه من ثقل سياسي وعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، قادرة على لعب دور محوري في احتواء حالة التصعيد المرتبطة بإيران، والعمل على إنهاء حالة التوتر والحروب غير المباشرة التي ألقت بظلالها الكارثية على أمن واستقرار المنطقة بأكملها، حفاظًا على مقدرات الشعوب وحقها في العيش بأمان وسلام.
