الخميس 10 سبتمبر 2026 05:12 صباحاً - تزامنًا مع الاحتفاء باليوم العالمي لمحو الأمية للعام 2026، كشفت وزارة التعليم عن تحقيق قفزة نوعية وإنجاز تاريخي غير مسبوق في ملف محو الأمية في السعودية، حيث ارتفع مستوى القراءة لدى الكبار ضمن برامج التعليم المستمر في مختلف مناطق ومحافظات المملكة ليصل إلى معدل استثنائي يناهز 98%. ويأتي هذا الإعلان تحت شعار “محو الأمية من أجل الإنسان والكوكب والازدهار” ليؤكد ريادة المملكة دولياً في مكافحة الأمية وبناء مجتمع حيوي وقائم على المعرفة تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
مسيرة تاريخية تكللت بالنجاح في ملف محو الأمية في السعودية
تاريخياً، خاضت المملكة العربية السعودية رحلة طويلة وممتدة لعقود في مواجهة الأمية وتطوير قطاع التعليم المستمر. فمنذ بدايات التأسيس، وضعت الدولة التعليم في مقدمة أولوياتها عبر إطلاق الحملات الصيفية للتوعية ومحو الأمية في المناطق النائية والهجر. ومع مرور السنوات، تحولت هذه الجهود من مجرد تعليم المبادئ الأساسية للقراءة والكتابة إلى منظومة تعليمية متكاملة تهدف إلى التعلم مدى الحياة وتطوير المهارات الحياتية والمهنية للكبار، مما ساهم في تقليص نسب الأمية بشكل متسارع حتى الوصول إلى هذه النسبة شبه الكاملة اليوم.
مدن التعلم السعودية تنضم إلى شبكة اليونسكو العالمية
وفي إطار هذا التطور الشامل، أشارت وزارة التعليم إلى التوسع الكبير في مفهوم “مدن التعلم”، والذي تجسد في انضمام ثماني مدن سعودية إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم. وتشمل هذه المدن المتميزة كلاً من: الرياض، الجبيل، العلا، ينبع، الأحساء، المدينة المنورة، رياض الخبراء، ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية. ويعكس هذا الانضمام الدولي التزام المملكة بتهيئة بيئات تعليمية مستدامة وشاملة تتيح لجميع أفراد المجتمع فرصاً مستمرة لتطوير قدراتهم المعرفية والمهنية.
مراكز الأحياء المتعلمة: تمكين مستدام وتأثير مجتمعي واسع
ولتحقيق هذه النتائج الملموسة على أرض الواقع، أوضحت الوزارة أنه تم التوسع في نظام التعلم داخل مراكز الأحياء من خلال تشغيل 123 مركز حي متعلم في مختلف مناطق ومحافظات السعودية. وقد أسهمت هذه المراكز بفاعلية في تنفيذ 880 برنامجاً علمياً ومهنياً وتوعوياً، استفاد منها بشكل مباشر 86,500 متدرب ومتدربة من مختلف الفئات العمرية.
بالإضافة إلى ذلك، تم تفعيل الشراكات المجتمعية البناءة وتنفيذ 28 برنامجاً تدريبياً نوعياً، استفاد منها 1,500 دارس ودارسة. وتهدف هذه المبادرات المتكاملة إلى رفع كفاءة التشغيل في قطاع التعليم المستمر، وتوفير فرص حقيقية للتعلم مدى الحياة، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة ومعدلات التنمية البشرية والاقتصادية في المملكة.
أبعاد الإنجاز وتأثيره المحلي والدولي
لا يقتصر تأثير هذا الإنجاز التعليمي على الصعيد المحلي فحسب، بل يمتد ليكون له صدى إقليمي ودولي واسع. محلياً، يسهم خفض نسبة الأمية إلى 2% فقط في تمكين الكوادر الوطنية وتعزيز مشاركتهم في سوق العمل والتنمية المستدامة. أما دولياً، فإن هذا النجاح يرسخ مكانة المملكة كنموذج يحتذى به في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع.
