باسل النجار - القاهرة - السبت 3 يناير 2026 10:17 صباحاً - حقق فريق من العلماء إنجازاً طبياً لافتاً بتطوير نموذج مصغّر للرئة البشرية اعتماداً على خلايا جذعية مأخوذة من متبرع واحد فقط، في خطوة تمثل تحولاً نوعياً في دراسة الأمراض التنفسية وتطوير العلاجات المخصّصة.
ولا يقتصر هذا الابتكار على كونه تقنية مخبرية متقدمة، بل يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تطور الأمراض داخل الرئة البشرية، واختبار فعالية الأدوية بدقة على مستوى كل مريض على حدة. وتعتمد الفكرة على إنشاء نسخة مصغّرة من رئة الشخص نفسه داخل المختبر، ما يسمح بدراسة استجابتها للأمراض والعلاجات قبل تطبيقها سريرياً.
وتمكن الباحثون من تحويل الخلايا الجذعية إلى جميع أنواع الخلايا الرئوية الأساسية، بحيث أصبح النموذج متكاملاً ومتطابقاً وراثياً، إذ تعود جميع مكوناته البيولوجية إلى مصدر واحد.وقال الدكتور ماكس غوتيريز، الباحث الرئيسي، إن هذه التقنية تتيح للمرة الأولى دراسة الأمراض التنفسية بطريقة شخصية عالية الدقة، بعيداً عن النماذج العامة أو التجارب الحيوانية التي لا تعكس دائماً تعقيد الرئة البشرية.
ويحاكي النموذج البيئة الدقيقة للحويصلات الهوائية، المسؤولة عن تبادل الغازات والدفاع ضد الميكروبات، حيث تُرتّب الخلايا على غشاء رقيق داخل جهاز خاص قادر على محاكاة حركة التنفس الطبيعية عبر تمدد وانقباض ثلاثي الأبعاد، ما يمنح النموذج واقعية غير مسبوقة.
ولاختبار كفاءته، استخدم الفريق النموذج لمحاكاة عدوى السل، فنجح في إعادة إنتاج المراحل المبكرة للمرض بدقة كبيرة، بما في ذلك تجمع الخلايا المناعية وتكوّن البؤر الالتهابية، وصولاً إلى تضرر الحاجز الواقي للحويصلات الهوائية خلال أيام، كما يحدث في الرئة البشرية المصابة.
وتبرز أهمية هذا الابتكار في إمكاناته التطبيقية الواسعة، إذ يمكن إنشاء نماذج رئوية من مرضى يعانون من أمراض أو استعدادات وراثية معينة، واختبار العلاجات المختلفة عليهم قبل استخدامها فعلياً. ويؤكد الدكتور جاكسون لوك، أحد الباحثين، أن هذا النموذج يمثل بديلاً دقيقاً للتجارب على الحيوانات، ويتجاوز الفوارق البيولوجية الكبيرة بينها وبين الإنسان.
ويتطلع الباحثون إلى استخدام هذا النموذج في دراسة طيف واسع من الأمراض، بدءاً من العدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا وكوفيد-19، مروراً بالأمراض المزمنة كالرَّبو والتليّف الرئوي، وصولاً إلى أبحاث سرطان الرئة. كما يمهد هذا التطور الطريق لمرحلة جديدة من الطب الشخصي، حيث تُصمَّم العلاجات بناءً على استجابة كل مريض، بما يعزز فعاليتها ويحد من آثارها الجانبية.
ويمثل هذا الإنجاز تحولاً في فلسفة العلاج الطبي، من نهج عام إلى مقاربة دقيقة ومخصصة، تَعِدُ بعلاجات أكثر أماناً وفعالية، وتقليل المخاطر والتجارب غير الضرورية.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
