توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن بعض الفيروسات التي يُعتقد أنها حديثة العهد بالإنسان، رافقت البشرية منذ آلاف السنين، وأصبحت جزءًا من تاريخها التطوري.
وتمكن فريق بحثي دولي من العثور على أدلة جينية تؤكد أن فيروسي الهربس البشري 6A و6B يتعايشان مع الإنسان منذ أكثر من ألفي عام. واعتمد الباحثون على تحليل نحو 4000 عينة من الرفات البشرية القديمة التي تعود إلى فترات تمتد من العصر الحديدي وحتى العصور الوسطى في أوروبا.
وكشفت التحاليل عن وجود الحمض النووي لهذين الفيروسين محفوظًا داخل عظام الأذن الداخلية والأسنان، وهي مناطق معروفة بقدرتها العالية على حماية المادة الوراثية عبر القرون.
واللافت في نتائج الدراسة أن نحو 1% من البشر يحملون هذه الفيروسات كجزء من مادّتهم الوراثية الموروثة، بعدما اندمجت جينومات الفيروس بشكل دائم داخل كروموسومات الإنسان، وانتقلت عبر الأجيال.
وتُعد فيروسات الهربس 6 من أكثر الفيروسات انتشارًا، إذ تصيب قرابة 90% من الأطفال، وغالبًا ما تتسبب في الإصابة بمرض الطفح الوردي (الوردية) المصحوب بالحمى. وبعد الإصابة الأولى، تبقى هذه الفيروسات كامنة في الجسم طوال الحياة.
غير أن ما كشفته العينات القديمة يضيف بعدًا جديدًا للفهم العلمي، إذ أوضحت أن بعض السلالات الفيروسية لا تكتفي بالبقاء كامنة، بل يمكن أن تُورث من الآباء إلى الأبناء عبر الخلايا التناسلية، وهي ظاهرة نادرة الحدوث بين فيروسات الهربس، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة المعقدة بين الفيروسات والجينوم البشري عبر التاريخ.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
