عالم التقنية

من التحدي البيئي إلى فرصة استثمارية.. مصر تعيد رسم خريطة إدارة المخلفات الإلكترونية

من التحدي البيئي إلى فرصة استثمارية.. مصر تعيد رسم خريطة إدارة المخلفات الإلكترونية

باسل النجار - القاهرة - الأحد 15 فبراير 2026 11:23 صباحاً - شهد ملف إدارة المخلفات في مصر، وفي مقدمتها المخلفات الإلكترونية، نقلة نوعية خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية، في إطار توجه الدولة لتطبيق منظومة متكاملة ترفع كفاءة النظافة العامة وتحمي صحة المواطنين والبيئة.

وفي هذا السياق، تم إنشاء جهاز تنظيم إدارة المخلفات بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3005 لسنة 2015، ليقوم بدور تنظيمي ورقابي شامل، يشمل وضع الاشتراطات الفنية، وإصدار التراخيص، ومتابعة تنفيذ أنشطة الإدارة المتكاملة للمخلفات، سواء الخطرة أو غير الخطرة، وعلى رأسها المخلفات الإلكترونية.

كما عززت الدولة الإطار التشريعي بإصدار قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، الذي يُعد أول قانون شامل ينظم القطاع بكافة أنواعه، مستندًا إلى مبادئ الاقتصاد الدوار، وتحديد المسؤوليات، وفتح المجال أمام مشاركة القطاع الخاص ودمج القطاع غير الرسمي في المنظومة.

وتُصنف المخلفات الإلكترونية ضمن أخطر أنواع المخلفات الصلبة، لاحتوائها على معادن ثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، بما يشكله ذلك من تهديد مباشر للصحة العامة والبيئة حال التخلص منها بطرق غير آمنة. وفي المقابل، تمثل هذه المخلفات موردًا اقتصاديًا واعدًا حال إعادة تدويرها واستخلاص المعادن ذات القيمة المرتفعة.

وفي إطار دعم الحوكمة والتحول الرقمي، أطلقت الدولة النظام الوطني لإدارة البيانات والمعلومات WIMS، الذي يتيح إصدار التراخيص إلكترونيًا وتتبع حركة المخلفات لضمان التخلص الآمن منها، بما يعزز الشفافية والانضباط داخل المنظومة.

كما تم إعداد المخططات الرئيسية لإدارة المخلفات البلدية في مختلف المحافظات، إلى جانب تطوير منظومة مالية متكاملة تدعم أنشطة الجمع والفرز والمعالجة، بما فيها المخلفات الإلكترونية.

ويُعد قطاع إدارة المخلفات من القطاعات الجاذبة للاستثمار، حيث تم إطلاق منظومة إلكترونية للتصاريح والتراخيص، وانضم إليها أكثر من 800 شركة من مختلف الأحجام كشركاء في المنظومة. وتعمل الدولة على طرح فرص استثمارية جديدة في مجالات المعالجة، وإعادة التدوير، وإنتاج الوقود البديل، بالتوازي مع التوسع في إنشاء وتشغيل البنية التحتية بالشراكة مع القطاع الخاص، ضمن توجه حكومي للتخارج التدريجي من الإدارة المباشرة للمخلفات الصلبة.

وشملت الجهود كذلك تقنين أوضاع العاملين في القطاع غير الرسمي ودمجهم في المنظومة الرسمية، بما يحد من الممارسات العشوائية ويرفع كفاءة الأداء، لا سيما في التعامل مع المخلفات الإلكترونية.

وتعكس هذه التحركات مسارًا واضحًا نحو بناء منظومة حديثة ومستدامة لإدارة المخلفات الإلكترونية في مصر، تقوم على تشريعات واضحة، ورقابة فعالة، وشراكة موسعة مع القطاع الخاص، بما يحول التحدي البيئي إلى رافد اقتصادي يدعم أهداف التنمية المستدامة.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا