باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 24 فبراير 2026 12:23 مساءً - توصلت دراسة علمية حديثة أجراها علماء أمريكيون إلى وجود سبب خفي وغير معروف سابقا لفقدان السمع، يتمثل في اضطراب وظيفة مكتشفة حديثا لبروتينات تعمل كحراس لتنظيم حركة الجزيئات الدهنية عبر أغشية خلايا الأذن.
وجاءت هذه النتائج استنادا إلى تجارب أُجريت في المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل، التابع للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، حيث درس الباحثون خلايا شعرية في نماذج فئران تحمل طفرات في بروتين TMC1 المسبب لفقدان السمع.
وتعد البروتينات المعروفة باسم " TMC1" و" TMC2" جزءا من الآلية الجزيئية التي تحول الطاقة الميكانيكية للصوت إلى إشارة كهربائية، وقد ارتبطت طفرات بروتين "TMC1" منذ سنوات بحالات صمم وراثي، ما جعله محورا رئيسيا في أبحاث ودراسات السمع.
وأظهرت النتائج أن اضطراب هذه الوظيفة، سواء بسبب طفرات جينية، أو تلف ناتج عن الضوضاء الشديدة، أو بفعل بعض الأدوية، قد يكون العامل الذي يؤدي إلى موت الخلايا الحسية الدقيقة في الأذن، مسببا فقدانا دائما للسمع.
وتوجد في أعماق الأذن الداخلية خلايا متخصصة تعرف بالخلايا الشعرية، وهي المسؤولة عن تحويل الاهتزازات الصوتية إلى إشارات كهربائية، تنتقل عبر العصب السمعي إلى الدماغ، وتستمد هذه الخلايا اسمها من زوائد دقيقة، تشبه الشعيرات تسمى (الستيريوسيليا)، تصطف في حزم منتظمة، وعندما تنحني هذه الزوائد بفعل الموجات الصوتية، تنفتح قنوات بروتينية في غشاء الخلية تسمح بدخول أيونات، ما يطلق إشارة كهربائية تترجم في الدماغ على أنها صوت.
وقال هيوبرت لي المؤلف الرئيسي للدراسة بالمعهد: إن الخلل في هذه القنوات البروتينية يؤدي إلى موت الخلايا الشعرية، مشيرا إلى أن هذه الخلايا لا تتجدد، وبالتالي فإن فقدان السمع يكون دائما. وأضاف أن الفريق البحثي اكتشف أن لهذه البروتينات وظيفة أخرى منفصلة تماما عن دورها المعروف كقنوات أيونية، إذ تبين أنها تؤدي أيضًا دورًا مهمًا في تنظيم غشاء الخلية.
وخلصت الدراسة إلى أن وظيفة تنظيم الغشاء مرتبطة بالبروتينات، وليس وظيفة القناة، هي التي تؤدي إلى موت الخلايا الشعرية عندما يحدث خلل، فهذه القنوات تعمل كذلك كـ"مبدلات دهنية"، وهي آلات جزيئية تنقل جزيئات دهنية تسمى الفوسفوليبيدات من أحد وجهي الغشاء الخلوي إلى الوجه الآخر.
وفي الوضع الطبيعي يحافظ على توزيع غير متماثل لهذه الدهون، بحيث تبقى أنواع معينة في الجانب الداخلي للغشاء، وعندما ينتقل أحد هذه الفوسفوليبيدات، وهو الفوسفاتيديل سيرين، إلى السطح الخارجي للخلية، فإن ذلك يعد في العادة إشارة إلى أن الخلية تدخل في مسار الموت المبرمج وفقدانها السمع.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
