
الأربعاء 17 يونيو 2026 11:12 مساءً - اختتمت جامعة الأمير سلطان اليوم الأربعاء ٢ محرم ١٤٤٨ه الموافق ١٧ يونيو ٢٠٢٦م ، ندوة “إدارة الازدحام في مدينة الرياض: نحو حلول حضرية مستدامة” التي نظمها مركز الإدارة المحلية في مجمع بصائر لمراكز الفكر بالجامعة، وذلك بمقرها في مدينة الرياض، بحضور نخبة من أصحاب السمو والمعالي والسعادة، وأعضاء مجلس الشورى، والأكاديميين والباحثين والمتخصصين والمهتمين بالشأن الحضري والمروري، ومشاركة عدد من الجهات الحكومية والأكاديمية والمهنية ذات العلاقة.
وكشف المشرف العام على مجمع بصائر لمراكز الفكر بجامعة الأمير سلطان، الدكتور مساعد بن عبدالله الفريان، عن التوصية التي قدمتها الجامعة ضمن ندوة إدارة الازدحام بمدينة الرياض باسم “السبت المرن” أو “بديل السبت”. وتقوم هذه التوصية على منح الجهة لمنسوبيها حرية اختيار اليوم الثاني من إجازة نهاية الأسبوع بديلًا عن يوم السبت، وفقًا لطبيعة عمل الجهة وآليات تشغيلها. وهذا النموذج يعزز المرونة ويرتقي بجودة الحياة، ويسهم في رفع كفاءة التشغيل وتخفيف الازدحام، في إطار حلول عملية تواكب تطلعات المستقبل وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وشهدت الندوة مشاركة عدد من الجهات الحكومية والأكاديمية والمهنية، من بينها الإدارة العامة للمرور، والهيئة الملكية لمدينة الرياض، وأمانة منطقة الرياض، والهيئة العامة للنقل، وشركة تطوير لخدمات النقل “رافد” إحدى شركات تطوير التعليم القابضة، والجمعية السعودية للسلامة المرورية، وكرسي أرامكو السعودية للسلامة المرورية، إلى جانب جامعة الأمير سلطان، بما يعكس تكامل الجهود بين القطاعات ذات العلاقة في معالجة تحديات الازدحام المروري.
وافتتح الندوة رئيس جامعة الأمير سلطان الدكتور أحمد بن صالح اليماني بكلمة رحب فيها بصاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عيّاف رئيس مجلس أمناء الجامعة، وأصحاب المعالي والسعادة، والحضور الكرام وأشار إلى أن تنظيم ندوة الازدحام في مدينة الرياض أحد إسهامات الجامعة في تحسين جودة الحياة وكفاءة المدن. وأشاد بقدرة الجامعة على جمع عدد من الجهات ذات العلاقة بموضوع الازدحام مع نخبة من القادة والخبراء والمختصين؛ لبحث حلول مبتكرة ومستدامة تستند إلى التخطيط العلمي، بما يواكب تطلعات الرياض المستقبلية. كما أكّد في كلمته أن مجمع بصائر لمراكز الفكر يمثل ركيزة مهمة للجامعة ومنارةً للفكر والمعرفة، تسهم في الإثراء العلمي وتدعم السياسات العامة والتنمية المستدام، كما بيّن أن الندوة تأتي ضمن جهود مركز الإدارة المحلية في معالجة القضايا التنموية ودعم صناع القرار، واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية تبادل الخبرات، واستعراض أفضل الممارسات، ومناقشة الحلول والتقنيات الحديثة، وصولًا إلى توصيات عملية تسهم في بناء مستقبل أكثر كفاءة واستدامة لمدينة الرياض.
وتضمنت الندوة ثلاث جلسات رئيسة، ففي الجلسة الأولى التي أدارها أ.د. محمد بن عبدالعزيز الحيزان المستشار الإعلامي بجامعة الأمير سلطان بعنوان: دور الجهات في إدارة الازدحام: التحديات والمبادرات، قدّم خلالها العقيد د. م. محمد بن سعيد القحطاني، مدير إدارة التميز المؤسسي في الإدارة العامة للمرور قراءة معمقة لظاهرة الازدحام المروري في #الرياض. ثم طرح حلولًا مرورية وحضرية وتنظيمية تستند إلى بيانات وتجارب عالمية.
وأشار م. حسن بن عبدالعزيز الموسى، المشرف على البنية التحتية والتطوير والتشغيل لنظام النقل بمدينة الرياض في الهيئة الملكية لمدينة الرياض إلى أنه بلغ عدد الركاب منذ إطلاق خدمة النقل العام في الرياض بالقطار والحافلات إلى أكثر من 403 ملايين راكب، وتنفيذ وتطوير أكثر من 500 كلم من شبكة الطرق في الرياض، وإضافة طرق جديدة ورفع مستوى المحاور الرئيسية القائمة وتفعيل ربطها ببعضها البعض.
وأكد م. عبدالعزيز بن صالح العوني، مدير عام الطرق والإنارة في أمانة منطقة الرياض أن معالجة الازدحام المروري تتطلب رؤية متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وكفاءة إدارة الحركة المرورية، وتعزيز النقل العام، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي. كما أن تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 يستدعي تكامل الجهود لبناء منظومة نقل مستدامة وفعالة تعزز جودة الحياة.
وبين م. فيصل بن عبدالعزيز القرناس، مدير إدارة تخطيط النقل في الهيئة العامة للنقل، أنه ارتفع عدد ركاب وسائل النقل العام في عام 2025 إلى 420.6 مليون بنمو 129% وهو مؤشر يعكس التحول نحو تنقل أكثر استدامة، فيما أسهمت 83 مبادرة في تعزيز كفاءة وتطوير مختلف قطاعات النقل في السعودية خلال العام الماضي.
واختتمت الجلسة باستعراض أ. عبدالعزيز بن سليمان الفراج، مدير إدارة التفتيش ومتابعة العمليات في رافد، أثر النقل المدرسي بوصفه أحد الحلول الحضرية التي تعيد تشكيل حركة المدينة، مؤكدا أنه حين تنقل 1152 حافلة مدرسية 34,723 طالبًا وطالبة في مدينة الرياض، فإنها تعزّز انسيابية الحركة في المشهد المروري، وتعيد تشكيل حركة المدينة.
وفي الجلسة الثانية “إدارة الازدحام المروري في مدينة الرياض” التي أدارها الدكتور محمد بن سعد السهلي المدير التنفيذي لمركز الإدارة المحلية بمجمع لمراكز الفكر ، استعرض د. غسان بن عبدالمجيد الفلاح، مساعد نائب الرئيس لشؤون المشاريع في جامعة الأمير سلطان، مبادرات الجامعة في إدارة الازدحام المروري، المتمثلة في مبادرة “بُعد” وهي العمل والدراسة عن بعد يوم الثلاثاء من كل أسبوع ، ومبادرة العمل المرن الذي يتيح للموظف مرونة في تحديد موعد بدء وانتهائه بما يضمن إتمام ساعات العمل السبع، ومبادرة النقل الترددي بين الحرم الجامعي ومحطة قطار الرياض، ومبادرة إجازة شهر رمضان لكافة طلاب الجامعة، ومبادرة إنهاء العام الجامعي قبل إجازة عيد الأضحى المبارك.
وفي الجلسة ذاتها أشار د. أمير بن محمد العلوان، مدير الاستشارات في مركز الإدارة المحلية بمجمع بصائر لمراكز الفكر في جامعة الأمير سلطان، إلى أن الدراسة الميدانية التي قدمها المركز حول الازدحام المروري في مدينة الرياض، سعت إلى فهم واقع التنقل وتحليل تحدياته، وخرجت بنتائج منها اعتماد 98% من المشاركين على السيارة الخاصة كوسيلة رئيسية للتنقل، فيما يستخدم 83% منهم السيارة الخاصة بشكل يومي، بينما تمتلك 46% من الأسر أكثر من سيارتين. وأوصت بتشجيع العمل عن بُعد، وساعات العمل المرنة، وتطبيق قوانين المرور، ومعالجة الاختناقات الناتجة عن تضيق الطرق بنسبة 90% لكل منها.
وانطلقت الجلسة الثالثة تحت عنوان رؤى وحلول حضرية مستدامة لمعالجة الازدحام أدارها المستشار الإعلامي أ. عبدالوهاب الفايز، حيث تحدث فيها د. محمد بن حمد المناع، أستاذ هندسة النقل والمرور المشارك بجامعة الملك سعود عن توجه الرؤية نحو مدن أكثر ذكاءً عبر تقنيات قادرة على التنبؤ بالحوادث ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، وأكد على أن فاعلية الذكاء الاصطناعي لا تتحقق إلا بتكامل المنظومة والحوكمة، وأن الازدحام تحدٍ مركّب يتطلب حلولًا متكاملة، فيما يشكّل مترو الرياض محورًا أساسيًا في تكامل منظومة النقل.
وأشار د. عبدالحميد بن سليمان المعجل، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للسلامة المرورية إلى أن تحويل التحدي للازدحام المروري المتصاعد في الرياض إلى فرصة تنموية كبرى تتماشى مع رؤية السعودية 2030، يتطلب تعزيز التنسيق الكامل بين الجهات العاملة في قطاع النقل والمرور، بما يسهم في تطوير حلول أكثر كفاءة واستدامة لإدارة الحركة المرورية باستخدام برامج المحاكاة. واختتم الجلسة د. عبدالرحمن بن خالد فادن، أستاذ هندسة النقل والمرور المساعد، “كرسي أرامكو السعودية للسلامة المرورية”، بالتأكيد على أن زيادة الكثافة المرورية تولّد مخاطر وحوادث وشيكة، وأن مستقبل إدارة المدن يعتمد على التشخيص المبكر عبر التقنيات الذكية لفهم السلوك البشري والتحول من رد الفعل إلى الوقاية إيجاد طرق أكثر أماناً وانسيابية.
وشهدت الندوة نقاشات ومداخلات موسعة بين المشاركين والحضور، أكدت أهمية تعزيز التكامل بين التخطيط الحضري والنقل المستدام، والاستفادة من التقنيات الحديثة والبيانات الذكية في تطوير الحلول المرورية، إلى جانب دعم النقل العام وتطوير البنية التحتية بما يواكب النمو المتسارع الذي تشهده مدينة الرياض.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين الجهات الحكومية والأكاديمية والمهنية، وتكثيف الدراسات والأبحاث المتخصصة في مجال النقل الحضري، وتبني حلول مبتكرة ومستدامة للحد من الازدحام المروري، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة التنقل داخل المدن؛ تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030.
