الأربعاء 12 أغسطس 2026 04:52 صباحاً - في إنجاز إنساني جديد يعكس أهمية الجهود الميدانية والتوعوية، تمكن مشروع مسام السعودي لنزع الألغام في اليمن من إحباط محاولة استهداف مأساوية كانت تهدد حياة العشرات من الأبرياء في مخيم للنازحين بمحافظة الضالع. وتأتي هذه العملية الناجحة لتؤكد الدور الحيوي الذي يلعبه المشروع ليس فقط في التطهير المباشر للأراضي، بل وفي نشر الوعي المجتمعي الذي يمثل خط الدفاع الأول لحماية المدنيين من مخلفات الحرب الفتاكة.
تفاصيل إحباط المخطط الإرهابي في مخيم باجة
وفقاً لتقرير ميداني صادر عن المشروع، بدأت تفاصيل الواقعة أثناء تنفيذ أحد الفرق الهندسية والميدانية برنامجاً توعوياً في قرية “باجة” التابعة لمركز “الحجر” في محافظة الضالع. وخلال الفعالية، قام الفريق بتوزيع منشورات وكتيبات إرشادية تحتوي على صور توضيحية للألغام ومخلفات الحروب غير المنفجرة، مستهدفين فئتي النساء والأطفال لتعريفهم بأشكال هذه الأجسام القاتلة وكيفية تجنبها.
وأوضح التقرير أن إحدى النازحات، بعد إطلاعها على المنشورات التوعوية، لاحظت وجود جسم معدني غريب في محيط المخيم يطابق تماماً صورة أحد الألغام المعروضة في المنشور. وعلى الفور، توجهت النازحة لإبلاغ المتطوعة في الفريق “منال الصريمي”، والتي قامت بدورها بالتواصل السريع مع الفريق الهندسي المختص. وتحرك الفريق فوراً إلى الموقع المحدد، حيث تم التعامل مع اللغم المضاد للأفراد وإبطال مفعوله بنجاح وفقاً لأعلى المعايير الفنية المعتمدة، مما حال دون وقوع مجزرة إنسانية محققة.
أهمية حملات التوعية التي يقودها مشروع مسام
تثبت هذه الحادثة أن التوعية بمخاطر الألغام لا تقل أهمية عن عمليات النزع الميداني؛ إذ ساهم المنشور التثقيفي بشكل مباشر في إنقاذ أرواح مئات النازحين. ويواصل مشروع مسام تنفيذ حملات توعوية مكثفة تشمل المدارس، والقرى، ومخيمات النازحين في مختلف المحافظات اليمنية المحررة. وقد استهدفت الحملة الأخيرة في مخيم قرية “باجة” أكثر من مئة نازح ونازحة، كان معظمهم من الأطفال والنساء، وهي الفئات الأكثر عرضة لخطر هذه الأسلحة الصامتة.
وتسعى هذه الحملات إلى ترسيخ السلوكيات الآمنة لدى المواطنين عند العثور على أي أجسام مشبوهة، والتشديد على أهمية الإبلاغ الفوري عنها للجهات المختصة دون محاولة الاقتراب منها أو تحريكها، مما يقلل من الخسائر البشرية بشكل ملحوظ.
الأبعاد الإنسانية والدولية لجهود نزع الألغام في اليمن
تعد مشكلة الألغام في اليمن واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، حيث زرعت مئات الآلاف من الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي في الطرقات، والمزارع، والمناطق السكنية ومحيط مخيمات النزوح. وتتجاوز أهمية عمل المشروع النطاق المحلي لتمس الأمن الإقليمي والدولي، حيث يسهم تأمين الأراضي اليمنية في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية الدولية، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، وتمكين النازحين من العودة الآمنة إلى ديارهم وممارسة حياتهم الطبيعية دون خوف.
إن الدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية عبر هذا البرنامج الإنساني يمثل ركيزة أساسية للتخفيف من وطأة الحرب على الشعب اليمني، ويجسد التزاماً أخلاقياً وإنسانياً راسخاً لإنقاذ الحياة وبناء مستقبل آمن خالٍ من الألغام.
