حدّد فريق دولي من العلماء العمر الدقيق لأحد أبرز المواقع في تاريخ تطور الإنسان، وهو موقع العبيدية في وادي الأردن، في اكتشاف يُعيد رسم خريطة خروج الإنسان الأول من إفريقيا.
ووفقاً لما نشرته مجلة Quaternary Science Reviews، أظهرت نتائج دراسة حديثة أن عمر الموقع لا يقل عن 1.9 مليون سنة، ما يجعله واحداً من أقدم المواقع الأثرية المعروفة للبشر الأوائل خارج القارة الإفريقية. ويُنهي هذا التقدير جدلاً علمياً استمر سنوات طويلة حول التأريخ الدقيق للموقع.
ويحظى الموقع بأهمية استثنائية نظراً لاحتوائه على دلائل مبكرة على الحضارة الأشولينية، من بينها أدوات حجرية كبيرة ثنائية الوجه، إضافة إلى مجموعات عظمية غنية تعود لحيوانات من أصول إفريقية وآسيوية، كثير منها انقرض منذ ذلك الحين.
وكان تحديد عمر الموقع تحدياً معقداً، إذ أشارت تحاليل نظائرية أولية إلى أن عمر الصخور يصل إلى نحو 3 ملايين سنة، وهو ما بدا متعارضاً مع الأدلة الأثرية والجيولوجية والحفرية. غير أن الباحثين تمكنوا من حل هذا التناقض عبر دمج ثلاث تقنيات متقدمة للتأريخ، ما أتاح إعادة بناء التسلسل الزمني للموقع بدرجة أعلى من الدقة.
وأوضحت النتائج أن الرواسب التي تضم بقايا بشرية قديمة شهدت تاريخاً طويلاً من الحركة داخل وادي الصدع في منطقة البحر الميت وعلى امتداد ضفافه. كما أظهر نموذج يحاكي حركة الرواسب وتاريخ دفنها أنها تشكّلت أولاً في وادي الصدع، قبل أن تُنقل لاحقاً بمحاذاة شاطئ بحيرة العبيدية القديمة.
وتعزز هذه المعطيات الجديدة الفرضية القائلة إن هجرة الأنواع البشرية الأولى وانتشار الحضارة الأشولينية قد بدأا في وقت أبكر مما كان يُعتقد سابقاً، ما يمنح موقع العبيدية مكانة محورية في فهم المراحل الأولى من استيطان الإنسان خارج إفريقيا.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
