عالم التقنية

نموذج رياضي روسي جديد يتنبأ بانتشار الخلايا السرطانية

نموذج رياضي روسي جديد يتنبأ بانتشار الخلايا السرطانية

باسل النجار - القاهرة - الاثنين 9 مارس 2026 01:33 مساءً - طور علماء من جامعة بيرم الوطنية للبحوث التقنية في روسيا نموذجاً رياضياً مبتكراً يمكنه التنبؤ بمدى قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار داخل الجسم، ما قد يساعد الأطباء مستقبلاً على تقييم خطورة الأورام بدقة أكبر.

وأوضحت وزارة العلوم والتعليم العالي الروسية أن التحليل النسيجي التقليدي للأورام تحت المجهر يتيح تحديد نوع الورم ومرحلته، لكنه لا يوفر تقديراً دقيقاً لدرجة عدوانيته أو احتمالات عودته وانتشاره إلى أعضاء أخرى.

وبحسب الباحثين، يعتمد المؤشر الجديد على قياس نشاط الخلية السرطانية واستعدادها للهجرة، وهو عامل يتأثر بثلاث عمليات رئيسية: التشوه الميكانيكي للخلية، وإعادة هيكلة بنيتها الداخلية، ومعدل استهلاك الطاقة. وكانت هذه العوامل تُدرس سابقاً بشكل منفصل، قبل أن ينجح فريق جامعة بيرم في دمجها لأول مرة ضمن نموذج رياضي موحد يقيس عدوانية الخلايا.

ويتيح النموذج الجديد تحليل كيفية تشوه الخلية السرطانية عند تعرضها للضغط الميكانيكي، إضافة إلى حساب كمية الطاقة التي تفقدها خلال هذه العملية، وهو ما يوفر مؤشراً تراكمياً يوضح قدرتها على الانتشار.

اكتشاف مهم في سلوك الخلايا السرطانية

عند اختبار النموذج باستخدام بيانات تجريبية لخلايا سرطان الجلد، توصل الباحثون إلى نتيجة لافتة، إذ تبين أن الخلايا النقيلية - القادرة على الانتشار في الجسم - تعمل وفق آلية دقيقة تستهلك باستمرار أقصى قدر ممكن من الطاقة أثناء عملية التشوه. ويرى العلماء أن هذا الاستهلاك المرتفع والمستقر للطاقة قد يكون علامة خفية على عدوانية الخلايا.

وقال الباحث ألكسندر نيكيتيوك، الأستاذ المساعد في قسم النمذجة الرياضية للأنظمة والعمليات بالجامعة، إن الخلايا النقيلية تتميز بقدرتها على الحفاظ على مستوى ثابت من استهلاك الطاقة أثناء إعادة الهيكلة، بغض النظر عن قوة الضغط الخارجي الواقع عليها، ما يجعل نشاطها الداخلي مرتفعاً ومستقراً في الوقت ذاته.

مؤشر جديد لتقييم خطورة الورم

وبناءً على هذه النتائج، أدخل العلماء مؤشراً جديداً قابلاً للقياس أطلقوا عليه اسم "تردد عمليات التبديد"، وهو مقياس عددي يعكس مدى استهلاك الخلية السرطانية للطاقة واستقرار قدرتها على التكيف عبر إعادة هيكلة بنيتها. وتشير القيم المرتفعة والمستقرة لهذا المؤشر إلى قدرة أكبر للخلية على الانتشار.

آفاق طبية واعدة

وترى الجامعة أن هذا الابتكار قد يمهد لتطوير اختبار تشخيصي مستقبلي، حيث يمكن للأطباء أخذ عينة من الورم وتحليل مرونة الخلايا تحت الضغط، ثم استخدام برنامج حاسوبي لحساب ما يُعرف بـ"بصمة استهلاك الطاقة".

وفي حال أظهرت النتائج مستوى مرتفعاً ومستقراً لهذه البصمة، فقد يكون ذلك دليلاً مبكراً على أن الورم يمتلك قابلية للانتشار حتى لو كان صغير الحجم.

ومن شأن هذا التحليل أن يساعد أطباء الأورام على تحديد المرضى الأكثر عرضة لانتشار السرطان في وقت مبكر، ما يسمح بوصف علاجات أكثر كثافة ودقة قبل ظهور البؤر الثانوية في الفحوصات الإشعاعية.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا