باسل النجار - القاهرة - الجمعة 8 مايو 2026 11:43 صباحاً - كشفت دراسة حديثة أن التثاؤب يؤدي دورًا فسيولوجيًا أعمق مما كان يُعتقد سابقًا، حيث يسهم في تنظيم حركة السوائل داخل الدماغ، بما يشبه “عملية غسيل” تساعد على الحفاظ على كفاءة الوظائف العصبية.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Respiratory Physiology & Neurobiology، فإن التفسيرات التقليدية التي ربطت التثاؤب بنقص الأكسجين أو اعتباره مجرد إشارة اجتماعية للتعب، لم تعد كافية لتفسير هذه الظاهرة المعقدة.
وأجرى الباحثون تجربة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي على 22 شخصًا سليمًا، بهدف مقارنة تأثير التثاؤب على تدفق السائل الدماغي الشوكي، وهو السائل المسؤول عن إزالة الفضلات وتنظيم المواد الكيميائية داخل الدماغ والحفاظ على توازن الضغط الداخلي.
وأظهرت النتائج أن التثاؤب يساهم في تسريع خروج هذا السائل من الدماغ مقارنة بالتنفس الطبيعي، كما يعمل على إعادة تنظيم مسارات تدفقه، ما يشير إلى دور وظيفي مباشر في دعم صحة الدماغ.
ولفتت الدراسة إلى أن التنفس العميق قد يزيد أيضًا من تدفق السائل الدماغي، إلا أن التثاؤب تميز بارتباطه المتكرر باتجاه تدفق مختلف وأكثر تنظيمًا، في حين أظهر التنفس العميق نمطًا معاكسًا في بعض الحالات.
كما تبين أن “التثاؤب المعدي” يرتبط بتغيرات واضحة في تدفق السائل أثناء مرحلة الزفير، وهو ما لم يُرصد خلال التنفس العادي أو العميق.
وأكد الباحثون أن التثاؤب حركة لا إرادية تتحكم فيها مناطق في جذع الدماغ، حيث تتكرر بنفس النمط العضلي تقريبًا لدى جميع الأشخاص، رغم وجود اختلافات طفيفة بين الأفراد.
أما فيما يتعلق بمحاولة كتم التثاؤب، فأوضحت الدراسة أن ذلك لا يوقف العملية الداخلية، إذ يستمر التثاؤب في مساره الطبيعي رغم كتمه جزئيًا، ما يدل على أنه تسلسل عصبي منظم يصعب إيقافه.
وأضافت النتائج أن التثاؤب قد يلعب دورًا إضافيًا في تنظيم حرارة الدماغ وتحسين تبادل المواد والحرارة داخله، من خلال تنسيق تدفق الدم والسوائل الوريدية والشريانية.
واختتم الباحثون بأن التثاؤب قد يكون سلوكًا تكيفيًا مهمًا للحفاظ على صحة الدماغ، مشيرين إلى أن فهمه بشكل أعمق قد يساعد مستقبلًا في تفسير بعض الحالات المرتبطة باضطراب تدفق السائل الدماغي، مثل الصداع النصفي.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
