باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 18 مارس 2026 01:31 مساءً - حقق علماء صينيون تقدمًا علميًا لافتًا عبر تطوير تقنية جديدة لحفظ الأعضاء البشرية في درجات حرارة شديدة الانخفاض، ما قد يُحدث تحولًا جذريًا في مجال زراعة الأعضاء من خلال إطالة فترة صلاحيتها من ساعات محدودة إلى عدة أيام.
وتُعد زراعة الأعضاء العلاج الأخير للعديد من الحالات الحرجة، مثل فشل القلب الحاد وأمراض الكبد والكلى، غير أن أبرز التحديات تتمثل في قِصر الفترة التي يظل فيها العضو صالحًا بعد استئصاله، نتيجة تدهور الخلايا سريعًا بسبب نقص الأكسجين وتراكم السموم.
وحاليًا، تُحفظ الأعضاء في بيئات شديدة البرودة لإبطاء هذا التدهور، لكن بفعالية محدودة، إذ لا يمكن الحفاظ على القلب لأكثر من ست ساعات تقريبًا، بينما قد تصمد الكلى لنحو 24 ساعة فقط.
وفي محاولة لتجاوز هذه القيود، اعتمد الباحثون على أنظمة حديثة تُعرف باسم التروية الآلية، والتي تحاكي الدورة الدموية داخل العضو، إلا أن عملها في درجات حرارة أعلى من التجمد يحد من قدرتها على إطالة مدة الحفظ.
وفي هذا السياق، طور العلماء نظامًا مبتكرًا يُعرف بـ"التروية الآلية متعددة الحرارة"، يتيح العمل عبر نطاق واسع من درجات الحرارة، بدءًا من حرارة الجسم وصولًا إلى ما دون الصفر المئوي.
ويمتاز هذا النظام بقدرته على التحكم الدقيق في عوامل حيوية مثل درجة الحرارة والضغط وتدفق السوائل، بما يسمح بتكييف ظروف الحفظ وفق طبيعة كل عضو.
وأظهرت التجارب نجاح التقنية في حفظ قلوب الجرذان وكلى الأرانب والخنازير داخل النيتروجين السائل عند درجات حرارة تصل إلى 150 درجة مئوية تحت الصفر لمدة سبعة أيام، قبل إعادة تنشيطها وزراعتها بنجاح.
ويرى الباحثون أن هذا الابتكار قد يسهم في تقليص قوائم الانتظار لعمليات الزراعة، إذ يمنح الأطباء وقتًا أطول لنقل الأعضاء وزراعتها، خاصة القلوب التي تُعد الأكثر حساسية.
ووفقًا للدراسة، فإن الاستفادة من نصف عدد القلوب التي يتم التخلص منها حاليًا في الولايات المتحدة قد تكون كفيلة بإنهاء قوائم الانتظار خلال فترة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام.
ويأمل العلماء أن يفتح هذا الإنجاز الباب أمام تطوير تقنيات أكثر تقدمًا في مجال حفظ الأعضاء، بما يعزز فرص إنقاذ حياة آلاف المرضى حول العالم.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
