باسل النجار - القاهرة - الخميس 13 أغسطس 2026 01:13 صباحاً - تشهد مناطق من روسيا وأوروبا وعدد من الدول العربية، اليوم الأربعاء، كسوفًا شمسيًا نادرًا، يظهر كليًا في بعض المناطق وجزئيًا في أخرى، في ظاهرة فلكية لا تقتصر تأثيراتها على حجب ضوء الشمس، بل تمتد إلى سلوك الحيوانات والظروف الجوية وحتى بعض الكائنات الدقيقة.
ويرصد العلماء خلال ظواهر الكسوف مجموعة من التغيرات اللافتة، بعضها يستمر لدقائق محدودة، فيما يعكس بعضها الآخر مدى اعتماد الكائنات الحية والأنظمة الطبيعية على ضوء الشمس وإيقاعه اليومي.
1- اضطراب سلوك الحيوانات
يؤدي التحول المفاجئ من النهار إلى الظلام إلى إرباك الساعات البيولوجية لدى العديد من الحيوانات، التي تعتمد على الضوء الطبيعي لتحديد أوقات النشاط والراحة.
وأوضحت الدكتورة كريستينا بارادوفسكي، الأستاذة المساعدة في كلية الطب البيطري بجامعة تكساس، أن بعض الطيور قد تتجه إلى أماكن مبيتها وتبدأ في الاستعداد للنوم، فيما قد تتغير أنماط أصواتها قبل الكسوف وبعده، بينما يسود الهدوء خلال ذروته.
وخلال كسوف عام 2017 في الولايات المتحدة، لوحظت سلوكيات لافتة لدى بعض الكائنات، إذ بدأت اليراعات في إصدار الضوء، بينما رُصدت عناكب خلال كسوف عام 1991 في المكسيك وهي تفكك شباكها، قبل أن تعيد بناءها بعد عودة ضوء الشمس. كما قد تظهر الحيوانات الأليفة التي تعاني القلق من العواصف ردود فعل غير معتادة نتيجة الظلام المفاجئ في منتصف النهار.
2- ارتفاع محتمل في حوادث المرور
تشير دراسات إلى تزامن بعض حالات الكسوف السابقة مع ارتفاع معدلات حوادث الطرق. وخلال كسوف عام 2017، وجد باحثون من جامعة تورونتو زيادة في مخاطر المرور خلال الفترة المحيطة بالكسوف، بواقع حادث إضافي كل 25 دقيقة ووفاة إضافية كل 95 دقيقة، بإجمالي 46 وفاة إضافية.
ويرجح الباحثون أن عوامل عدة قد تفسر هذه الزيادة، من بينها ارتفاع حركة المرور، والسفر إلى مناطق غير مألوفة لمشاهدة الكسوف، والانشغال بالظاهرة، والقيادة بسرعة للحاق بموعدها، إلى جانب عوامل مرتبطة بالاحتفالات وتجمعات المشاهدين، وليس بالضرورة بسبب انخفاض الإضاءة وحده.
3- انخفاض مؤقت في درجات الحرارة
يتسبب حجب أشعة الشمس في انخفاض مؤقت بدرجات الحرارة، وقد يتراوح الانخفاض في بعض مناطق الكسوف الجزئي بين درجة وثلاث درجات مئوية، بينما يمكن أن يصل خلال الكسوف الكلي إلى نحو 5 درجات.
ويختلف مقدار الانخفاض بحسب نسبة احتجاب الشمس ووقت حدوث الكسوف والظروف الجوية المحلية، وغالبًا ما يعود الطقس إلى مستوياته المعتادة بعد انتهاء الظاهرة بوقت قصير.
4- تغير اتجاه الرياح
من الظواهر المرتبطة بالكسوف ما يعرف بـ«رياح الكسوف»، وهي تغيرات قصيرة الأمد في سرعة واتجاه الرياح نتيجة التغير المفاجئ في تسخين سطح الأرض.
وخلال تجربة أجراها علماء من جامعة ريدينغ عام 2015، رصدت أجهزة استشعار للطقس تغيرًا في اتجاه الرياح بالتزامن مع كسوف جزئي. وفسر الباحثون ذلك بأن اختفاء الشمس يؤدي إلى تبريد سطح الأرض بصورة سريعة، ما يقلل صعود الهواء الدافئ ويؤثر في حركة الهواء القريبة من سطح الأرض.
5- تغيرات في سلوك وشكل الميكروبات
لا تقتصر تأثيرات الكسوف على الكائنات الكبيرة، إذ رصد علماء أيضًا تغيرات لدى بعض الكائنات الدقيقة. ففي دراسة أجريت عقب كسوف شهدته الهند، لاحظ الباحثون تغيرات في شكل مستعمرات بكتيرية وأنماط استجابتها، إلى جانب تغيرات في شكل بعض الفطريات عند تعرضها للظروف الضوئية المصاحبة للكسوف.
وتشير هذه الملاحظات إلى أن التغير المفاجئ في الضوء والحرارة خلال الكسوف يمكن أن يؤثر في مستويات متعددة من الحياة، بدءًا من الحيوانات والنباتات وصولًا إلى الكائنات المجهرية.
ومع ذلك، تختلف قوة الأدلة العلمية بشأن بعض هذه التأثيرات، ولا تزال بعض الظواهر بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى تكرارها وأسبابها بدقة. ويظل الكسوف الشمسي واحدًا من أكثر الظواهر الفلكية إثارة، ليس فقط بسبب مشهده البصري، بل لما يكشفه من تداخل بين حركة الأجرام السماوية والأنظمة الطبيعية على الأرض.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
