باسل النجار - القاهرة - الاثنين 17 أغسطس 2026 02:43 مساءً - تتزايد مخاوف العلماء من احتمال ظهور مسار جديد لانتقال مرض الهزال المزمن (CWD) الشبية بجنون البقر في أمريكا الشمالية، مع اقتراب خفافيش مصاصة الدماء من مناطق ينتشر فيها المرض بين الغزلان والأيائل. وبينما يثير هذا السيناريو اهتمام الباحثين، يؤكد الخبراء أن الخطر لا يزال افتراضيا، إذ لا توجد حتى الآن أدلة على انتقال المرض إلى الخفافيش أو الماشية أو البشر.
ويعد مرض الهزال المزمن مرضا عصبيا قاتلا يصيب الغزلان والأيائل وحيوانات أخرى من الفصيلة نفسها، وينتج عن بروتينات غير طبيعية تعرف باسم البريونات. وتتسبب هذه البروتينات في تلف تدريجي للدماغ، ما يؤدي إلى فقدان التوازن والارتباك وتغير السلوك، قبل أن ينتهي المرض بنفوق الحيوان.
وسُجل المرض حتى الآن في 37 ولاية أمريكية، كما ينتشر في أجزاء من كندا، فيما تتركز أنظار الباحثين على المكسيك باعتبارها منطقة محتملة لالتقاء مسارين للانتشار. ويتوقع بيتر لارسن، الأستاذ المشارك في جامعة مينيسوتا، أن يصل المرض بحلول عام 2030 إلى جميع الولايات الأمريكية المتجاورة والمقاطعات الكندية والمكسيك.
الخفافيش تفتح بابا لسيناريو جديد
في الوقت نفسه، تتحرك خفافيش مصاصة الدماء شمالا مع ارتفاع درجات الحرارة. وتنتشر هذه الخفافيش في أمريكا الوسطى والجنوبية وتتغذى على دم الحيوانات، ما يثير تساؤلات حول احتمال احتكاكها بغزلان مصابة بمرض الهزال المزمن.
ويفترض السيناريو الذي يدرسه العلماء أن يتغذى خفاش على غزال مصاب، ثم ينقل البريونات التي تعرض لها إلى حيوان آخر خلال وجبة دم لاحقة. وفي حال تمكنت هذه البروتينات من التكيف مع نوع حيواني جديد، فقد تفتح الطريق أمام ظهور مرض بريوني في الماشية يشبه مرض جنون البقر.
غير أن هذا الاحتمال لم يثبت علميا حتى الآن. فلا توجد أدلة تثبت قدرة خفافيش مصاصة الدماء على حمل بريونات مرض الهزال المزمن ونقلها، كما لم تسجل إصابات بالمرض في الماشية نتيجة هذا المسار.
المكسيك تحت المراقبة
ويرى لارسن أن المكسيك تستحق اهتماما خاصا، لوقوعها بين مناطق ينتشر فيها مرض الهزال المزمن والموطن المعروف لخفافيش مصاصة الدماء. كما أن عمليات رصد المرض في المكسيك لا تزال محدودة، فيما أثارت حالات نقل غزلان من مزارع في تكساس مرتبطة بمنشآت ظهر فيها المرض مخاوف من احتمال وصوله إلى المكسيك دون اكتشافه.
وقال لارسن لمركز أبحاث الأمراض المعدية (CIDRAP) إنه يرجح وجود خفافيش مصاصة دماء في المكسيك تتغذى على حيوانات مصابة بالمرض، مقدرا الاحتمال بنحو 70%.
ويعتقد الباحث أن الغزلان المصابة قد تصبح أكثر عرضة للتغذي عليها من قبل الخفافيش مع تقدم المرض، إذ تفقد قدرتها على الحركة الطبيعية وتميل إلى البقاء في مكان واحد، خصوصا داخل المزارع المسورة.
سوابق لأمراض البريون
وتستند مخاوف الباحثين بشأن قدرة أمراض البريون على تجاوز الحواجز بين الأنواع إلى سوابق معروفة، أبرزها أزمة جنون البقر في بريطانيا، التي ارتبطت بإصابة أشخاص بمرض كروتزفيلد-جاكوب المتغير بعد تناول لحوم أبقار ملوثة، وأسفرت عن وفاة 178 شخصا، معظمهم في المملكة المتحدة.
كما تشير فرضية غير مؤكدة إلى احتمال أن يكون مرض الهزال المزمن قد نشأ نتيجة تعرض غزلان البغل لمرض «سكرابي»، وهو مرض بريوني يصيب الأغنام والماعز. ولا تمثل هذه الفرضية دليلا على إمكانية انتقال المرض عبر الخفافيش، لكنها تعكس اهتمام العلماء بدراسة قدرة البريونات على تجاوز الحواجز بين الأنواع.
خبراء يقللون من احتمالات انتقاله للماشية
في المقابل، يرى خبراء أن احتمال انتقال مرض الهزال المزمن من الخفافيش إلى الماشية منخفض للغاية. وأشار مارتن زالوسكي، الطبيب البيطري السابق لولاية مونتانا، إلى أن الماشية تتعرض بالفعل لبيئات يمكن أن تكون ملوثة بإفرازات وجثث غزلان مصابة، من دون تسجيل دليل على إصابتها بالمرض.
كما أكدت هالي هاسل، الطبيبة البيطرية لولاية وايومنغ، عدم وجود أدلة على انتشار جنون البقر في الولاية، معتبرة أن مرض الهزال المزمن لا يمثل حاليا مصدر قلق بالنسبة إلى الماشية.
ورغم عدم تسجيل أي إصابة بشرية بمرض بريوني نتيجة تناول لحوم غزلان مصابة بمرض الهزال المزمن حتى الآن، يدعو الباحثون إلى تعزيز المراقبة في المكسيك وزيادة تمويل الدراسات التي تتبع انتشار المرض بين الحيوانات وفي البيئة، تحسبا لأي تغير في قدرته على الانتقال بين الأنواع.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
