عالم التقنية

دراسة تفنّد خرافة «النوم 8 ساعات»: انتظام النوم أهم من الرقم

دراسة تفنّد خرافة «النوم 8 ساعات»: انتظام النوم أهم من الرقم

باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 26 أغسطس 2026 06:03 مساءً - لطالما ارتبط النوم الصحي بقاعدة شائعة تقول إن الإنسان يحتاج إلى 8 ساعات من النوم يوميًا، وهو رقم حاضر في تطبيقات متابعة النوم والتوصيات الصحية والمواد التوعوية. إلا أن دراسة اعتمدت على بيانات من مجالات الأنثروبولوجيا والتاريخ وعلم الوراثة تشير إلى أن هذا الرقم لا يمثل معيارًا علميًا ثابتًا لجميع البشر.

وبحث العلماء في أنماط النوم لدى ثلاث مجموعات من الصيادين وجامعي الثمار الذين يعيشون من دون كهرباء، وهم الهادزا في تنزانيا، والسان في ناميبيا، والتسيماني في بوليفيا. وأظهرت البيانات أن أفراد هذه المجتمعات ينامون في المتوسط بين 6.4 و7.1 ساعات ليلًا، وهي مدة لا تتجاوز بالضرورة ما يحصل عليه سكان المجتمعات الحديثة، بل قد تقل عنه في بعض الحالات.

كيف ظهرت قاعدة الـ8 ساعات؟

يربط الباحثون انتشار فكرة «8 ساعات من النوم» بالقرن التاسع عشر، عندما انتشر شعار يقسم اليوم إلى 8 ساعات للعمل، و8 ساعات للراحة، و8 ساعات للنوم. لكن هذا التقسيم لم يكن نتيجة قياسات علمية دقيقة لاحتياجات النوم لدى البالغين، بل كان نمطًا اجتماعيًا وتنظيميًا جرى تبنيه على نطاق واسع.

كما يشير الباحثون إلى أن بعض الدراسات المبكرة التي استُخدمت لاحقًا لدعم فكرة عدد الساعات الثابت ركزت بصورة أساسية على الأطفال، وليس على احتياجات البالغين.

المشكلة قد تكون في نمط النوم لا مدته

وتشير النتائج إلى أن الاختلاف الأبرز بين النوم في المجتمعات التقليدية والنوم في الحياة الحديثة قد لا يتعلق بعدد الساعات، وإنما بنمط النوم وتوقيته.

ففي المجتمعات التي لا تعتمد على الكهرباء، يرتبط موعد النوم والاستيقاظ بدرجة أكبر بدورة الضوء الطبيعي، إذ يخلد الأشخاص إلى النوم بعد غروب الشمس ويستيقظون في وقت قريب من الفجر. أما في الحياة الحديثة، فتتداخل عوامل عديدة مع هذه الدورة الطبيعية، مثل الإضاءة الاصطناعية، والشاشات، والضوضاء، وعدم انتظام مواعيد النوم.

ويشير الباحثون إلى أن هذه العوامل قد تؤثر في جودة النوم وانتظامه حتى عندما لا يختلف إجمالي عدد الساعات بشكل كبير.

هل كان الإنسان قديمًا ينام على مرحلتين؟

كما تثير الدراسة تساؤلات حول الاعتقاد الشائع بأن البشر في الماضي كانوا ينامون على فترتين، عُرفتا باسم «النوم الأول» و«النوم الثاني».

ويرى الباحثون أن المصادر التاريخية التي استندت إليها هذه الفكرة يمكن تفسيرها بأكثر من طريقة، كما أن بعض التجارب الحديثة التي حاولت دراسة هذا النمط من خلال تعريض المشاركين للظلام الكامل لا تعكس بالضرورة ظروف الحياة في الماضي، عندما كانت مصادر الإضاءة مثل النيران والشموع متاحة خلال ساعات المساء.

الجينات تكشف أن احتياجات النوم ليست متطابقة

وتقدم الدراسات الجينية بدورها أدلة على اختلاف احتياجات النوم بين الأفراد.فقد اكتشف العلماء أشخاصًا يحملون طفرة في جين DEC2 ويستطيعون النوم لنحو 6 ساعات فقط دون ظهور علامات واضحة على الحرمان من النوم.

وتشير هذه الحالات إلى أن مدة النوم المثالية ليست رقمًا موحدًا بالضرورة لجميع البشر، وأن الاختلافات البيولوجية بين الأفراد يمكن أن تؤدي دورًا في تحديد احتياجاتهم من النوم.

الانتظام والبيئة.. عوامل حاسمة

وبحسب الباحثين، فإن التركيز على عدد ساعات النوم وحده قد يحجب عوامل أخرى أكثر أهمية للصحة وجودة النوم، من بينها انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ، وتوقيت النوم، ومدى التعرض للضوء الطبيعي.

كما تلعب البيئة المحيطة دورًا مهمًا، إذ يمكن للضوضاء والإضاءة ودرجات الحرارة غير المناسبة، إلى جانب جودة السكن، أن تؤثر في قدرة الإنسان على الحصول على نوم مريح ومنتظم.

وتخلص الدراسة إلى أن قاعدة «8 ساعات للجميع» لا ينبغي التعامل معها باعتبارها قانونًا بيولوجيًا ثابتًا، فاحتياجات النوم تختلف من شخص إلى آخر. والأهم من مطاردة رقم محدد قد يكون الاهتمام بانتظام النوم، وتوقيته، وتهيئة بيئة مناسبة، بما يساعد الجسم على الحصول على نوم جيد ومستقر.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا