عالم التقنية

«ستيلا جوفا».. أول سيارة إسعاف شمسية بالكامل تولد طاقة أكثر مما تستهلك

«ستيلا جوفا».. أول سيارة إسعاف شمسية بالكامل تولد طاقة أكثر مما تستهلك

باسل النجار - القاهرة - الأحد 30 أغسطس 2026 07:23 مساءً - في خطوة جديدة نحو تطوير حلول مستدامة لقطاع الرعاية الصحية، نجح فريق طلابي هولندي من جامعة آيندهوفن للتكنولوجيا في اختبار سيارة إسعاف تعمل بالطاقة الشمسية بالكامل في كينيا، وأثبتت قدرتها على توليد طاقة تتجاوز احتياجاتها التشغيلية أثناء تقديم الخدمات الطبية.

وتفتح هذه التجربة الباب أمام نموذج جديد للرعاية الصحية في المناطق النائية التي تعاني نقصاً في مصادر الطاقة والبنية التحتية، إذ يمكن للسيارة العمل بشكل مستقل دون الاعتماد على شبكة الكهرباء أو الوقود التقليدي.

23 طالباً يطورون «ستيلا جوفا»

وحملت السيارة اسم «ستيلا جوفا» (Stella Juva)، وطوّرها فريق مكون من 23 طالباً بالتعاون مع منظمة «أمريف هيلث أفريكا»، بهدف توفير خدمات الرعاية الصحية للمجتمعات التي يصعب وصول الخدمات الطبية إليها.

ولا تقتصر مهمة السيارة على نقل المرضى إلى المستشفيات، بل تعتمد فكرتها على نقل الرعاية الصحية نفسها إلى المرضى، من خلال تجهيزها بمعدات طبية تتيح إجراء الفحوصات وتقديم الخدمات في مواقع وجود السكان.

وتعتمد «ستيلا جوفا» على ألواح شمسية مثبتة على سطح السيارة، إلى جانب ألواح جانبية قابلة للتمديد عند توقفها، لتوليد الطاقة اللازمة للحركة وتشغيل المعدات الطبية الموجودة بداخلها.

تجهيزات طبية متطورة

تضم السيارة مجموعة من المعدات الطبية، من بينها جهاز للأشعة السينية، وجهاز للموجات فوق الصوتية، ومزيل للرجفان، إضافة إلى تجهيزات مخصصة لتبريد وحفظ اللقاحات.

وخلال الاختبارات الميدانية التي أجريت في منطقة ناروك الكينية، قطعت السيارة أكثر من 800 كيلومتر على طرق متنوعة، شملت مسارات معبدة وأخرى وعرة، دون تسجيل مشكلات تقنية كبيرة.

وكان العطل الوحيد الملحوظ مرتبطاً بجزء من نظام التوجيه، وتحديداً ذراع التوجيه المسؤول عن نقل حركة المقود إلى نظام توجيه العجلات، وتم إصلاحه خلال نحو نصف ساعة.

200 شخص استفادوا من التجربة

وخلال اختبار ميداني استمر يومين بالتعاون مع منظمة «أمريف»، تمكنت «ستيلا جوفا» من تقديم خدمات الرعاية الصحية لنحو 200 شخص.

وأظهرت التجربة قدرة السيارة على إنتاج طاقة شمسية تفوق الطاقة التي استهلكتها أثناء تشغيل مختلف المعدات الطبية في الوقت نفسه، وهو ما يعزز إمكانية استمرار العاملين الصحيين في تقديم الخدمات دون الاعتماد على مصادر خارجية للطاقة.

وأعرب مدير الفريق، ماثياس فان جيرفن، عن فخره بالنتائج التي حققتها التجربة، مؤكداً أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تطوير نموذج أكثر استدامة لتقديم الرعاية الصحية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في مصادر الطاقة.

من جانبه، وصف جيفري ساديرا، المسؤول عن صحة الأم والطفل في منظمة «أمريف»، السيارة بأنها تمثل تحولاً مهماً بالنسبة إلى المجتمعات النائية، مشيراً إلى إمكانية إجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية لعشرات النساء الحوامل داخل مجتمعاتهن خلال زيارة ميدانية واحدة.

وأوضح أن هذا النوع من الخدمات يمكن أن يساعد في اكتشاف المخاطر الصحية في مراحل مبكرة، بما قد يسهم في إنقاذ الأرواح، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى الرعاية الصحية.

بداية لتحول أكبر

ويأمل الفريق الطلابي أن تسهم نتائج المشروع في تشجيع الشركات والمنظمات والحكومات على الاستثمار في حلول مبتكرة ومستدامة لقطاع الرعاية الصحية.

ويرى مطورو «ستيلا جوفا» أن المشروع لا يمثل نهاية المطاف، وإنما خطوة أولى نحو تطوير وسائل نقل وخدمات طبية تعتمد على الطاقة النظيفة، بما يساعد على توفير رعاية صحية أكثر استدامة وإنصافاً للمجتمعات التي تعاني نقص البنية التحتية ومصادر الطاقة.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا