باسل النجار - القاهرة - الأربعاء 2 سبتمبر 2026 08:13 مساءً - قد يبدو الهاتف الذكي أداة شخصية لا تفارق صاحبها، لكنه قد يتحول إلى بيئة مثالية لتجمع الكائنات الدقيقة، خاصة مع بعض العادات اليومية الشائعة، مثل استخدامه داخل دورات المياه، أو أثناء إعداد الطعام وتناوله.
وحذّر الأستاذ المساعد لوتي تاجوري من جامعة بوند الأسترالية من أن طريقة استخدام الهواتف الذكية قد تهيئ ظروفًا مناسبة لتراكم الميكروبات على أسطحها، مؤكدًا أن المشكلة لا ترتبط بوجود الكائنات الدقيقة في حد ذاته، وإنما بتراكم أعداد كبيرة منها على جهاز لا يخضع للتنظيف المنتظم.
وقال تاجوري، في تصريحات لوكالة «نوفوستي» الروسية، إن استخدام الهاتف داخل دورات المياه يعد من أبرز العادات التي تزيد احتمالات انتقال الملوثات إليه، مشيرًا إلى أن دراسة أجريت على مستخدمين عاديين أظهرت أن نحو 80% منهم يصطحبون هواتفهم إلى المرحاض.
كيف تنتقل الجراثيم إلى الهاتف؟
وأوضح الخبير أن الشخص الذي يستخدم هاتفه داخل دورة مياه عامة قد يلمس عددًا من الأسطح المختلفة، ثم ينتقل مباشرة إلى لمس هاتفه، ما يتيح انتقال الكائنات الدقيقة من تلك الأسطح إلى الجهاز.
كما أشار إلى أن عملية سحب المياه في المرحاض قد تؤدي إلى انتشار قطرات دقيقة في الهواء، يمكن أن تصل إلى الهاتف إذا كان موضوعًا بالقرب من المستخدم، وهو ما يزيد فرص تلوث سطح الجهاز.
ولا تقتصر المشكلة على دورات المياه، إذ يرى تاجوري أن استخدام الهاتف أثناء إعداد الطعام أو تناوله يمثل عاملًا آخر يمكن أن يزيد من تراكم الميكروبات.
فعندما تتساقط بقايا الطعام على الهاتف، فإنها قد توفر مصدرًا غذائيًا للكائنات الدقيقة الموجودة على سطحه. كما يمكن للرطوبة والحرارة الناتجة عن الاستخدام أن توفر ظروفًا تساعد بعض الكائنات الدقيقة على البقاء.
وقال تاجوري إن اجتماع هذه العوامل يجعل الهاتف بيئة شديدة الملاءمة للكائنات الدقيقة، واصفًا إياه على سبيل التشبيه بأنه «فندق خمس نجوم للكائنات الدقيقة».
خطر التلوث المتبادل في قطاع الأغذية
وحذّر الباحث بشكل خاص العاملين في مجال إعداد الطعام وتقديمه من استخدام الهواتف أثناء التعامل مع الأغذية، موضحًا أن ارتداء القفازات لا يمنع بالضرورة انتقال الملوثات.
فإذا لمس العامل هاتفه بالقفازات ثم عاد إلى التعامل مع الطعام، فقد تنتقل الكائنات الدقيقة الموجودة على الهاتف إلى القفازات ومنها إلى الأغذية، بما يؤدي إلى ما يعرف بالتلوث المتبادل.
وأكد تاجوري أن وجود الكائنات الدقيقة حول الإنسان أمر طبيعي، إلا أن ترك الهاتف دون تنظيف لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراكم أعداد كبيرة منها على سطحه.
آلاف الكائنات الدقيقة على الهواتف
وفي إطار أحدث أبحاثه، حلل تاجوري وزملاؤه عينات مأخوذة من أسطح 95 هاتفًا تعود إلى عاملين في المجال الطبي في أستراليا والإمارات العربية المتحدة.
وبحسب الباحث، رصد الفريق أكثر من 17 ألف كائن دقيق على الأجهزة التي خضعت للفحص، كما أظهرت النتائج أن نحو ثلاثة أرباع الهواتف احتوت على عدة أنواع من البكتيريا التي تُعد من مسببات العدوى الخطيرة.
وتشير هذه النتائج إلى أهمية الانتباه إلى الهاتف باعتباره سطحًا يلامسه الإنسان بشكل متكرر، خصوصًا قبل تناول الطعام أو بعد التعامل مع الأسطح الملوثة.
ويؤكد الخبراء أن النظافة الشخصية لا تكتمل بغسل اليدين فقط، بل ينبغي أيضًا الانتباه إلى الأشياء التي تلامس اليدين باستمرار، وفي مقدمتها الهاتف الذكي، مع تنظيفه بصورة منتظمة وبطريقة تتوافق مع تعليمات الشركة المصنعة.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
