عالم التقنية

علماء يطورون أليافًا مرنة تضيء من الداخل وتفتح الباب أمام دمج الشاشات في الملابس والإكسسوارات

علماء يطورون أليافًا مرنة تضيء من الداخل وتفتح الباب أمام دمج الشاشات في الملابس والإكسسوارات

باسل النجار - القاهرة - الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 11:03 مساءً - طور فريق من الباحثين الروس تقنية جديدة لتصنيع ألياف بوليمرية فائقة الدقة تحتوي على جسيمات نانوية مضيئة، في ابتكار قد يمهد الطريق أمام تطوير شاشات مرنة ومستشعرات طبية وملابس ذكية قادرة على دمج الخصائص البصرية مع المرونة وخفة الوزن.

وشارك في تطوير التقنية باحثون من جامعة ساراتوف الحكومية، وجامعة ألفيروف في سانت بطرسبرغ، وجامعة «إي تي إم أو» (ITMO)، حيث نجحوا في تخليق جسيمات نانوية مضيئة مباشرة داخل ألياف بوليمرية بدلًا من تصنيعها منفصلة ثم إضافتها إلى المادة لاحقًا.

نقاط كمومية

تعتمد التقنية على نقاط كمومية من مادة البيروفسكايت، وهي جسيمات شبه موصلة متناهية الصغر تتميز بقدرتها على امتصاص الضوء وإصداره بكفاءة عالية، ما يجعلها من المواد الواعدة للاستخدام في الشاشات والمستشعرات والتقنيات الضوئية.

لكن هذه الجسيمات تواجه مشكلة رئيسية تتمثل في ضعف استقرارها عند تعرضها للرطوبة والأكسجين والحرارة، ما قد يؤدي إلى تراجع خصائصها البصرية خلال فترة قصيرة.

ولمعالجة هذه المشكلة، ابتكر الباحثون طريقة تتيح تكوين النقاط الكمومية داخل بنية بوليمرية واقية منذ البداية، بحيث تعمل الألياف نفسها كطبقة حماية ووسيط مرن في الوقت ذاته.

داخل الألياف

ويستخدم الفريق تقنية «الغزل الكهربائي» لإنتاج الألياف فائقة الدقة، إذ يؤدي مجال كهربائي قوي إلى سحب خيوط دقيقة للغاية من محلول بوليمري، لتتكون ألياف يتراوح سمكها بين عشرات ومئات النانومترات.

وخلال هذه العملية، تُضاف أملاح السيزيوم والرصاص إلى المحلول الأولي، ومع تحول البوليمر إلى ألياف تتشكل جسيمات البيروفسكايت النانوية بداخلها، بدلًا من إنتاجها بشكل منفصل ودمجها في مرحلة لاحقة.

وقال أليكسي سيردوبينتسيف، الأستاذ المشارك في جامعة ساراتوف الحكومية، إن الطريقة الجديدة تختلف عن الأسلوب التقليدي في أن النقاط الكمومية تُنمى مباشرة داخل الألياف أثناء عملية الغزل الكهربائي.

ضوء مستقر

وتجمع المادة الناتجة بين المرونة والحماية من الظروف البيئية، كما لا تتطلب العملية استخدام مركبات تثبيت باهظة الثمن، وهو ما يرى الباحثون أنه قد يسهل توسيع نطاقها مستقبلًا نحو التطبيقات الصناعية.

وتصدر الألياف ضوءًا أخضر عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية، ووفقًا للباحثين، حافظت المادة على خاصية إصدار الضوء لأكثر من أربع سنوات، في مؤشر على إمكانية تعزيز استقرار النقاط الكمومية عند احتوائها داخل الألياف البوليمرية.

وتعد هذه الخاصية مهمة للتطبيقات العملية، إذ يمثل الحفاظ على الأداء البصري لفترات طويلة أحد أبرز التحديات أمام استخدام المواد المضيئة في الأجهزة المرنة والقابلة للارتداء.

تطبيقات مستقبلية

ويستهدف الباحثون في المرحلة المقبلة توسيع نطاق التقنية لتطوير مواد قادرة على إصدار مختلف ألوان الطيف المرئي، وليس الضوء الأخضر فقط.

وفي حال نجاح هذه الخطوة، يمكن أن تفتح التقنية المجال أمام شاشات خفيفة ومرنة يمكن دمجها في الملابس والإكسسوارات، إلى جانب مستشعرات طبية وأجهزة إلكترونية قابلة للتكيف مع الأسطح المنحنية والمتحركة.

ويأمل الباحثون أن يوفر الجمع بين الاستقرار البصري والمرونة الميكانيكية أساسًا لتطوير جيل جديد من الإلكترونيات القابلة للارتداء، بحيث تصبح الألياف نفسها جزءًا من الجهاز الإلكتروني بدلًا من مجرد مادة داعمة لمكوناته.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
Advertisements

قد تقرأ أيضا