باسل النجار - القاهرة - الأحد 25 أكتوبر 2026 11:23 صباحاً - ابتكر علماء في معهد الكيمياء العضوية بمدينة نوفوسيبيرسك الروسية جيلًا جديدًا من المسكنات يعتمد على مركبات مشتقة من زيت التربنتين المستخلص من أشجار الصنوبر، باستخدام طريقة تصنيع مبسطة وصديقة للبيئة، قد تتيح نقلها إلى مرحلة الإنتاج الصناعي بسهولة أكبر.
وأوضح ناريمان صلاح الدينوف، العضو المراسل في أكاديمية العلوم الروسية، أن زيت التربنتين المستخلص من الصنوبر يمثل مادة أولية واعدة لتطوير المنتجات الطبية، نظرًا إلى توافر مصادره الطبيعية في روسيا وإمكانية الحصول عليه بتكلفة مناسبة.
وقال صلاح الدينوف إن اختيار المواد الأولية عند تطوير المركبات الدوائية يعتمد على عوامل عدة، من بينها حجم الموارد الطبيعية المتاحة، وسهولة الوصول إليها، وتكلفة الحصول عليها.
طريقة تصنيع مبسطة وصديقة للبيئة
وبحسب الباحثين، يعتمد تصنيع المسكن الجديد على عملية كيميائية تتم في خطوة واحدة، باستخدام مركب الإيزوبوليغول العضوي، المرتبط بكيمياء التربنتين والزيوت العطرية النباتية، إلى جانب مركب ثيوفين كاربالدهيد وطين «K10» المتوافر تجاريًا بوصفه عاملًا محفزًا للتفاعل.
ويُعد الإيزوبوليغول مركبًا وسيطًا مهمًا في تصنيع المنثول، الذي يدخل في عدد من المنتجات الدوائية والمستحضرات المستخدمة لتخفيف بعض الأعراض.
وأشار صلاح الدينوف إلى أن بساطة العملية تمثل إحدى أبرز مزايا الابتكار، إذ لا تتطلب استخدام كميات كبيرة من المواد الماصة أو المذيبات، ولا تحتاج إلى معدات معقدة تتطلب أعمال صيانة مكثفة.
وأضاف أن هذه الخصائص قد تسهل نقل الطريقة من مرحلة التطوير المعملي إلى الإنتاج الصناعي، موضحًا أن الوصول إلى عملية تصنيع بهذه البساطة يمثل هدفًا مهمًا للمهندسين الكيميائيين.
اختبارات السلامة والفعالية على الحيوانات
وأوضح الباحث أن تطوير الأدوية للاستخدام البشري يتطلب استثمارات كبيرة، إذ تصل تكلفة طرح دواء جديد في السوق الروسية، بما يشمل التجارب ما قبل السريرية والسريرية، إلى نحو مليار روبل، وفقًا لتقديراته.
وفيما يتعلق بالمسكن الجديد المعتمد على الإيزوبوليغول، أكد صلاح الدينوف أن الفريق البحثي أنجز مرحلة أولية مهمة، تمثلت في اختبار المركب وإثبات سلامته وفعاليته على الحيوانات.
وأشار إلى أن الخطوة التالية تتمثل في السعي إلى بدء المراحل اللاحقة من الاختبارات، تمهيدًا لتقييم إمكانية تطوير المركب للاستخدام الطبي.
هل أصبح المسكن الجديد متاحًا للاستخدام؟
رغم النتائج الأولية التي أعلنها الباحثون، لا يزال المسكن الجديد في مرحلة التطوير، ولا تعني نتائج الاختبارات على الحيوانات ثبوت سلامته وفعاليته لدى البشر.
ويتطلب الانتقال إلى الاستخدام البشري استكمال الدراسات اللازمة، بما في ذلك التجارب السريرية التي تقيم سلامة المركب وفعاليته والجرعات المناسبة وآثاره الجانبية المحتملة.
ويمثل الابتكار خطوة بحثية في اتجاه تطوير مركبات دوائية انطلاقًا من مصادر طبيعية، مع الاستفادة من طرق تصنيع أقل تعقيدًا، إلا أن إمكانية طرح المسكن الجديد في الأسواق ستظل مرتبطة بنتائج المراحل المقبلة من الاختبارات واستيفاء المتطلبات التنظيمية.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
