باسل النجار - القاهرة - الجمعة 6 نوفمبر 2026 04:23 مساءً - تشهد عدة دول أوروبية سلسلة من البلاغات والتهديدات الكاذبة بوجود قنابل على متن طائرات ركاب وفي مقار مؤسسات إعلامية، ما أثار حالة من الاستنفار الأمني وفتح تساؤلات بشأن طبيعة هذه الحوادث واحتمال ارتباطها بأنشطة سيبرانية أو عمليات تهديد هجينة.
وخلال يومي الخميس والجمعة 5 و6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تلقت سلطات أوروبية بلاغات متكررة عن عبوات ناسفة مزعومة تستهدف رحلات جوية ومطارات في دول عدة، من بينها فرنسا وإيطاليا والبرتغال والدنمارك والتشيك وبلغاريا، بالتزامن مع إخلاء مقار مؤسسات إعلامية في العاصمة الأيرلندية دبلن إثر تلقي تهديدات مماثلة.
عمليات التفتيش لم تكشف عن متفجرات
وبحسب تقارير لوكالتي رويترز وفرانس برس، لم تسفر عمليات التفتيش المعلنة عن العثور على متفجرات في عدد من الطائرات والمنشآت التي تلقت التهديدات، بينما اضطرت بعض الرحلات إلى تغيير مساراتها أو الخضوع لإجراءات أمنية مشددة، ما تسبب في اضطراب حركة الطيران.
تهديدات تستهدف الطيران والمؤسسات الإعلامية
في البرتغال، أعلنت الشرطة عدم العثور على قنبلة على متن رحلة تابعة لشركة «رايان إير» كانت متجهة من لشبونة إلى روما، وذلك عقب تلقي تهديد مجهول.
وفي إيطاليا، جرى تحويل مسار رحلة تابعة لشركة «ويز إير» قادمة من براغ إلى روما، حيث هبطت في مدينة البندقية بعد ورود بلاغ عن وجود قنبلة على متنها.
كما فتحت الشرطة الدنماركية تحقيقاً في تهديدات استهدفت حركة الطيران بمطار كوبنهاغن، فيما تلقت السلطات في التشيك وبلغاريا إنذارات تتعلق برحلات مغادرة وقادمة إلى مدينتي براغ وصوفيا.
وامتدت التهديدات إلى فرنسا، حيث أعلن مكتب رئيس الوزراء تلقي أربعة إنذارات جديدة بشأن طائرات كانت تحلق فوق الأراضي الفرنسية، وتمكنت جميعها من الهبوط بسلام، مع إخضاعها للإجراءات الأمنية اللازمة.
ولم تتوقف الوقائع عند قطاع الطيران، إذ أُخليت مقار عدد من المؤسسات الإعلامية الأيرلندية، من بينها هيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي إي» وصحيفة «آيريش إندبندنت»، بعد تلقي تهديدات عبر البريد الإلكتروني.
ويطرح انتقال التهديدات بين قطاعات مختلفة تساؤلات بشأن طبيعة الجهات التي تقف وراءها، ومدى وجود صلة بين هذه الوقائع، أو احتمال استهدافها إحداث حالة من الارتباك لدى المؤسسات الحيوية والأجهزة الأمنية.
هل ترتبط التهديدات بهجمات سيبرانية؟
رغم استخدام البريد الإلكتروني ووسائل الاتصال الرقمية في إرسال بعض التهديدات، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تقليدية تستهدف اختراق الأنظمة المعلوماتية.
فالهجمات السيبرانية بالمعنى التقني تستهدف عادة الشبكات والأنظمة والبيانات، بهدف اختراقها أو تعطيلها أو سرقتها، بينما تشير الوقائع المعلنة حتى الآن إلى توظيف وسائل الاتصال الرقمية لإرسال تهديدات أمنية، وما يترتب عليها من استنفار وإجراءات احترازية وتعطيل للعمليات.
ومع ذلك، يمكن أن يندرج هذا النمط ضمن مفهوم التهديدات الهجينة، التي تجمع بين الوسائل الرقمية والضغط النفسي والتأثير الأمني، بهدف إحداث اضطراب واسع دون تنفيذ هجوم مادي مباشر.
وتكمن خطورة هذا الأسلوب في قدرته على إحداث تأثير كبير بموارد محدودة، إذ قد تؤدي رسالة تهديد واحدة إلى إخلاء منشأة أو تحويل مسار طائرة أو استدعاء فرق أمنية متخصصة.
مؤشرات متداولة وأسئلة بشأن البعد الاستخباراتي
وتحدثت تقارير إعلامية عن وجود تشابه بين بعض رسائل التهديد، مع الإشارة إلى احتمال استخدام الحساب الإلكتروني نفسه في عدد من الوقائع.
كما لفتت هذه التقارير إلى أن بعض الرسائل تضمنت اسم جهة تطلق على نفسها «مقاتلي دولة الذكور»، مع طرح احتمال ارتباط هذا الاسم بحركة قومية متطرفة روسية، دون وجود تأكيد معلن على صلة فعلية بين الحركة والحوادث الأخيرة.
وفي المقابل، لا تتوافر حتى الآن أدلة معلنة كافية لتحديد الجهة المسؤولة عن مجمل التهديدات، أو إثبات وجود قيادة مركزية تتولى التنسيق بين الوقائع المسجلة في الدول الأوروبية.
استنزاف الموارد الأمنية أحد التداعيات المحتملة
تتمثل إحدى النتائج المباشرة للبلاغات الكاذبة في زيادة الضغط على الأجهزة الأمنية، إذ يتعين على السلطات التعامل مع كل تهديد باعتباره احتمالاً جدياً، وإرسال فرق متخصصة لتفتيش الطائرات والمنشآت، إلى جانب اتخاذ تدابير احترازية قد تؤثر في حركة النقل والخدمات.
كما أن تكرار هذه الحوادث قد يثير القلق بين المسافرين والعاملين في المؤسسات المستهدفة، ويزيد الأعباء على الجهات الحكومية المسؤولة عن تأمين المطارات والمنشآت الحيوية.
وفي حال ثبوت وجود تنسيق بين هذه الوقائع، فقد يشير ذلك إلى نمط من العمليات التي تستهدف إحداث اضطراب متزامن في أكثر من دولة وقطاع، إلا أن تحديد طبيعتها والجهات المسؤولة عنها يظل مرهوناً بنتائج التحقيقات الرسمية.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
