مصر.. اكتشاف موقع أثري جديد في جنوب سيناء يكشف أسرار 10 آلاف عام من الفن الصخري

باسل النجار - القاهرة - الخميس 12 فبراير 2026 03:03 مساءً - في خطوة جديدة تؤكد ثراء سيناء الحضاري ومكانتها التاريخية، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف أثري جديد يُعد من أبرز الاكتشافات الحديثة في مجال الفن الصخري، بعد نجاح بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن موقع أثري غير معروف من قبل بجنوب سيناء، يُعرف باسم هضبة أم عِراك، والذي يضم نقوشًا ورسومات صخرية تمتد عبر آلاف السنين، لتوثق رحلة الإنسان الأولى في التعبير الفني والرمزي منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الفترات الإسلامية.

Advertisements

ويمثل هذا الكشف إضافة نوعية لخريطة المواقع الأثرية في جنوب سيناء، كما يفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة الثقافية في المنطقة، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بمواقع الفن الصخري باعتبارها سجلًا حيًا لتاريخ البشرية.

وزير السياحة والآثار.. إضافة نوعية لخريطة التراث المصري

وصف شريف فتحي وزير السياحة والآثار هذا الاكتشاف بأنه يمثل إضافة مهمة واستثنائية لخريطة الآثار المصرية، مؤكدًا أن سيناء لا تزال تكشف عن كنوز حضارية وإنسانية فريدة تعكس تعاقب الحضارات على أرضها عبر آلاف السنين، موضحا أن هذا النوع من الاكتشافات يعزز من مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية عالميًا، ويدعم جهود الوزارة في تنفيذ أعمال البحث والتوثيق العلمي وفق أحدث المعايير الدولية، بما يضمن الحفاظ على المواقع المكتشفة وإبرازها بصورة تليق بقيمتها التاريخية.

«متحف طبيعي مفتوح» يوثق تطور التعبير الفني عبر العصور

من جانبه، أكد الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن موقع هضبة أم عِراك يُعد من أهم مواقع الفن الصخري التي تم اكتشافها خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لما يحتويه من تنوع زمني وتقني كبير في النقوش والرسومات، مشيرا إلي أن الموقع يمثل متحفًا طبيعيًا مفتوحًا، يوثق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الفترات الإسلامية، وهو ما يمنحه أهمية علمية استثنائية.

وأضاف الليثي أن أعمال الدراسة والتحليل العلمي للنقوش ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، تمهيدًا لإعداد خطة متكاملة لحماية الموقع وتوثيقه بشكل مستدام.

موقع استراتيجي قريب من سرابيط الخادم ومناطق التعدين.

وأوضح محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الكشف يأتي ضمن أعمال المسح والتوثيق العلمي للنقوش الصخرية بجنوب سيناء، مشيرًا إلى الدور المحوري لأبناء سيناء في دعم جهود الدولة للحفاظ على التراث، حيث تم الاستدلال على الموقع بمساعدة الشيخ ربيع بركات من أهالي منطقة سرابيط الخادم.

وأشار إلى أن هضبة أم عِراك تقع في منطقة رملية تبعد نحو 5 كيلومترات شمال شرق معبد سرابيط الخادم ومناطق تعدين النحاس والفيروز، في موقع استراتيجي يشرف على مساحة مفتوحة واسعة تمتد شمالًا حتى هضبة التيه، وهو ما يرجح استخدامه عبر العصور كنقطة مراقبة ومكان تجمع واستراحة.

مأوى صخري بطول يتجاوز 100 متر ونقوش بألوان متعددة

ووفقًا للبعثة، فقد تم توثيق الموقع بالكامل، حيث يضم مأوى صخريًا طبيعيًا من الحجر الرملي يمتد على الجانب الشرقي للهضبة بطول يزيد عن 100 متر، ويتراوح عمقه بين مترين وثلاثة أمتار، بينما يتدرج ارتفاع سقفه من متر ونصف إلى نصف متر.

ويحتوي سقف المأوى الصخري على عدد كبير من الرسومات المنفذة بالمداد الأحمر، تشمل مناظر لحيوانات ورموز مختلفة لا تزال قيد الدراسة، إلى جانب مجموعة أخرى من الرسومات المنفذة باللون الرمادي تم توثيقها لأول مرة، فضلًا عن عدد من النقوش المنفذة بأساليب متعددة تعكس ثراءً فنيًا وتنوعًا حضاريًا واضحًا.

دلائل على استقرار الإنسان واستخدام الموقع كمأوى عبر التاريخ

وقال الدكتور هشام حسين رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري ورئيس البعثة، إن أعمال التوثيق داخل المأوى أسفرت عن العثور على كميات كبيرة من فضلات الحيوانات، مما يشير إلى استخدام الموقع في عصور لاحقة كملجأ للبشر والماشية للحماية من العواصف والأمطار والبرد.

كما تم العثور على تقسيمات حجرية تشكل وحدات معيشية مستقلة، تتوسطها بقايا طبقات حريق، وهو ما يؤكد تكرار النشاط البشري بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة.

أدوات حجرية وكسر فخار من الدولة الوسطى حتى العصر الروماني

أسفرت أعمال المسح الأثري أيضًا عن العثور على عدد من الأدوات الظرانية، بالإضافة إلى العديد من كسرات الفخار، يرجح تأريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يعود بعضها الآخر إلى العصر الروماني وتحديدًا القرن الثالث الميلادي، بما يعزز فرضية استمرار استخدام الموقع على مدار آلاف السنين دون انقطاع.

أقدم الرسومات تعود إلى ما بين 10 آلاف و5500 قبل الميلاد

ووفقًا للدراسة المبدئية، تم تقسيم النقوش والرسومات الصخرية إلى عدة مجموعات زمنية، حيث تُعد المجموعة الأقدم هي المنفذة باللون الأحمر على سقف المأوى الصخري، ويرجع تاريخها مبدئيًا إلى الفترة ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد.

وتصور هذه الرسومات مناظر لحيوانات مختلفة تعكس طبيعة البيئة والحياة في تلك العصور المبكرة، كما تضم نقوشًا بالحفر الغائر تُظهر صيادًا يستخدم القوس في صيد الوعل بمرافقة كلاب الصيد، في مشهد يوضح أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات الأولى.

للمزيد تابع

الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

أخبار متعلقة :