باسل النجار - القاهرة - الأحد 17 مايو 2026 10:33 مساءً - ومضات زرقاء نادرة تنبعث من أعماق الفضاء تحيّر العلماء منذ 2018، مع رصد 14 حدثاً فقط حتى الآن بلا تفسير حاسم.
تُسجّل الأوساط الفلكية منذ عام 2018 سلسلة من الومضات الزرقاء السريعة القادمة من أعماق الفضاء، في ظاهرة ما تزال تفتقر إلى تفسير علمي نهائي، وسط استمرار رصد 14 حالة فقط حتى اليوم، ما يجعلها من أندر الأحداث الكونية المسجلة.
وتُعرف هذه الظواهر باسم “الومضات البصرية الزرقاء الساطعة والسريعة” (Luminous Fast Blue Optical Transients - LFBOTs)، وهي انفجارات ضوئية شديدة السطوع تتجاوز قوة الانفجارات النجمية المعروفة بما يصل إلى 100 مرة، وتظهر وتختفي خلال أيام قليلة مقارنة بأسابيع أو أشهر في الظواهر النجمية التقليدية.
ومضات زرقاء
ويلاحظ العلماء أن هذه الومضات تحافظ على لونها الأزرق طوال فترة ظهورها القصيرة، وهو ما يشير إلى درجات حرارة مرتفعة للغاية، الأمر الذي زاد من تعقيد فهم طبيعتها ومصدرها.
وقالت الباحثة الرئيسية في دراسة حديثة من جامعة هارفارد وسميثسونيان، الدكتورة آنيه نوجنت، إن هذه الظواهر “لا تشبه أي شيء رصدناه من قبل”، مشيرة إلى أن خصائصها الحرارية والضوئية تضعها خارج التصنيفات الفلكية المعتادة.
وتميل أحدث الفرضيات العلمية إلى أن مصدر هذه الومضات قد يكون ناتجاً عن تصادمات عنيفة بين أجسام فائقة الكثافة مثل الثقوب السوداء أو النجوم النيوترونية مع نجوم شديدة السطوع تُعرف باسم نجوم وولف-رايت.
وتنشأ نجوم وولف-رايت داخل أنظمة ثنائية تضم نجمين عملاقين يدوران حول مركز مشترك، ومع اقترابهما تبدأ عمليات سحب للطبقات الخارجية من أحد النجمين نحو الآخر، ما يؤدي إلى كشف اللب الهيليومي شديد السطوع للنجم، بينما ينهار النجم الآخر تدريجياً تحت تأثير الكتلة المتراكمة وينفجر في مستعر أعظم يخلّف ثقباً أسود أو نجماً نيوترونياً.
وفي هذا السيناريو، يواصل الثقب الأسود أو النجم المدمج امتصاص المادة النجمية من النجم الشريك، ما يؤدي إلى إطلاق طاقة جاذبية هائلة تتحول إلى تدفقات أو نفاثات قوية تصطدم بالمادة المحيطة، منتجة ومضات شديدة السطوع وقصيرة العمر.
وقال البروفيسور براين ميتزجر من جامعة كولومبيا إن هذا التفاعل “ينتج عنه إطلاق طاقة هائلة خلال زمن قصير جداً”، موضحاً أن جزءاً من هذه الطاقة يتحول إلى إشعاع ضوئي شديد الحرارة يظهر على هيئة وميض زرقاء لامع.
وتستند هذه الفرضية إلى عدة دلائل، من بينها غياب بصمة الهيدروجين في الضوء المنبعث من هذه الومضات، ما يشير إلى أنها تأتي من نجوم فقدت غلافها الخارجي، إلى جانب طبيعتها الكثيفة التي تسمح بتغذية سريعة للأجسام المدمجة.
كما أن وجود مادة كثيفة حول هذه النجوم نتيجة فقدان الكتلة سابقاً قد يساهم في زيادة شدة الانفجار عند حدوث الاصطدام، ما يعزز قوة الوميض المرصود.
وفي وقت سابق، طرح العلماء تفسيرات بديلة، منها ارتباط الظاهرة بانفجارات نجمية غير اعتيادية أو تمزق نجوم بفعل الجاذبية، إلا أن هذه الفرضيات لا تتوافق بشكل كامل مع مواقع رصد الومضات.
وتظهر معظم هذه الأحداث في أطراف المجرات وعلى مسافات بعيدة عن مراكزها الكثيفة، وهو ما يعد سلوكاً غير مألوف مقارنة بالانفجارات النجمية التقليدية.
فعلى سبيل المثال، رُصد أحد هذه الومضات على بعد نحو 55 ألف سنة ضوئية من مركز مجرته، بينما ظهر حدث آخر يُعرف باسم “ذا فينش” على مسافة تتجاوز 50 ألف سنة ضوئية من أقرب مجرة حلزونية.
ويرى الباحثون أن هذا التوزيع المكاني غير المعتاد قد يكون ناتجاً عن “دفعات” سرعت حركة هذه الأنظمة النجمية بعيداً عن مناطق ولادتها الأصلية داخل المجرات.
ويؤكد العلماء أن عدد الحالات المرصودة لا يزال محدوداً للغاية، ما يجعل فهم هذه الظاهرة غير مكتمل حتى الآن، مع الحاجة إلى مزيد من البيانات قبل الوصول إلى استنتاج نهائي.
ومن المتوقع أن يسهم مرصد فيرا سي روبين ومشروعه العلمي طويل المدى في توفير بيانات أوسع خلال السنوات المقبلة، بما قد يساعد في فك لغز هذه الومضات الزرقاء الغامضة بشكل أدق.
للمزيد تابع
الخليج 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
أخبار متعلقة :