هل سيتأثر النفط السعودي بأحداث فنزويلا؟ هذا السؤال تردد كثيراً خلال الأيام الماضية بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء الترتيب لعودة إنتاج النفط في فنزويلا بواسطة شركات نفطية أمريكية، ومن المعروف أن فنزويلا تمتلك أكبر مخزون نفطي في العالم، واحتياطياتها من النفط يفوق الاحتياطي السعودي. ويعتقد البعض أن عودة إنتاج النفط في فنزويلا سيربك أسواق النفط العالمية وسوف يؤثر على ترتيب السعودية في قائمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط.
هل سيتأثر النفط السعودي بأحداث فنزويلا ؟
يقول بعض الخبراء إن عودة فنزويلا لإنتاج النفط ستحدث فائضًا كبيرًا في سوق النفط وسيؤدي ذلك إلى خسارة دول الخليج وخصوصًا السعودية لحصتها، لكن عبدالله الخريف، المتخصص بالادارة والاعلام الرقمي، كان له رأي آخر ووصف أصحاب هذا التوقع بأنهم يجهلون أساسيات السوق و يخلطون بين القدرة النظرية والواقع العملي.
وعبر حسابه الشخصي على منصة إكس، ذكر الخريف أربع نقاط رئيسية تدعم توقعه بأنه السعودية لن تتأثر بعودة إنتاج النفط في فنزويلا، وجاءت نقاط عبدالله الخريف كالآتي:
- النقطة الأولى:
فنزويلا بعد أكثر من عقد من العقوبات وتآكل البنية التحتية وهجرة الكفاءات لا تملك قدرة سريعة على رفع الإنتاج بشكل مؤثر أي زيادة ستكون تدريجية ومشروطة باستثمارات ضخمة وشراكات تقنية و استقرار سياسي ومالي طويل الأمد، لذلك فإن الحديث عن ملايين البراميل الإضافية خلال فترة قصيرة لا يستند إلى وقائع تشغيلية ابدا !
- النقطة الثانية:
سوق النفط اليوم ليس سوقا مفتوحا بلا ضابط كما كان في التسعينيات، السوق يدار اليوم عبر منظومة توازن يقودها تحالف OPEC+ ، حيث يتم امتصاص أي كميات إضافية عبر تخفيضات مقابلة أو إعادة توزيع للحصص، بهدف حماية السعر قبل حماية الكميات .
- النقطة الثالثة:
أما بالنسبة لدول الخليج و تحديدا السعودية، فهي ليست الحلقة الأضعف في هذا الموضوع أبدا، و على النقيض من ذلك فالمملكة تمتلك المنتج الأقل تكلفة على مستوى العالم، و كذلك هي الأقدر على صمود في أي موجة هبوط سعرية، و كذلك لديها النفوذ الأكبر في إدارة التوازنات، لذلك و بحسبة بسيطة المنتج الأعلى تكلفة هو من سيخرج من السوق عند وجود أي هبوط سعري حاد و ليس المنتج الأقل تكلفة من ناحية الانتاج.
- النقطة الرابعة:
النفط الفنزويلي ثقيل و عالي الكبريت ، و لا ينافس ما تمتلكه السعودية و الخليج عموما من خام خفيف و متوسط، لذلك و على كلام الخبراء فليست كل المصافي قادرة على معاجله النفط الفنزويلي دون ضخ استثمارات كبيرة و هذا يحد بطبيعة الحال من مقدرته على إرباك السوق.
وأختتم عبدالله الخريف، تحليله بالإشارة إلى أن أي عودة للنفط الفنزويلي سيتم معها إعادة توزيع للحصص لا انقلاباً على السوق، وأوضح إن الاعتقاد بأن فنزويلا ستغرق السوق و تخرج السعودية من مكانتها ليس تحليلا نفطيًا بل هي قراءة سطحية و خطاب سياسي لا وزن له في أرض الواقع.
النفط في فنزويلا.. احتياطيات ضخمة وإنتاج منخفض
رغم إن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم، تتجاوز 300 مليار برميل، إلا أن إنتاجها اليومي لا يتجاوز مليون برميل نفط. قال كبير المحللين "آرني لومان راسموسن" في تعليقه على ذلك: "الاحتياطيات شيء، والإنتاج شيء آخر. وتأثير عودة إنتاج النفط في فنزويلا من المرجح أن يكون محدوداً نظراً لوفرة الإمدادات النفطية عالمياً".
ويرى الخبراء إن إنتاج النفط اليومي في فنزويلا حاليًا لا يمثل 1% من الإنتاج العالمي، لذلك فإن أي زيادة في الإنتاج لن يؤثر على سوق النفط العالمي، كتب كبير الاقتصاديين نيل شيرينغ قائلاً: "لو ارتفع الإنتاج إلى المستويات المسجلة قبل عقد من الزمن، أي نحو 3 ملايين برميل يومياً، فإن ذلك لن يضيف سوى نحو 2% إلى الإمدادات العالمية من النفط".
وذكرت وكالة "رويترز"، أن إنتاج النفط في فنزويلا بلغ ذروته عام 1997، ووصل الإنتاج إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً، لكنه تراجع منذ ذلك الحين إلى ما يُقدّر بنحو 950 ألف برميل يومياً، يُصدَّر منها قرابة 550 ألف برميل يومياً.
