الخميس 8 يناير 2026 05:32 مساءً - كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقريرها الأخير عن تحقيق قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية قفزات نوعية خلال الربع الثالث من عام 2025، مما يعكس الزخم القوي الذي يشهده القطاع كأحد الركائز الأساسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030. وأظهرت البيانات نمواً ملحوظاً في مؤشرات الأداء الرئيسية، وعلى رأسها معدلات الإشغال الفندقي وأعداد العاملين في القطاع.
مؤشرات أداء قوية لمرافق الضيافة
وفقاً للتقرير، ارتفع معدل إشغال الغرف الفندقية في المملكة ليصل إلى 49.1%، مسجلاً زيادة قدرها 2.9 نقطة مئوية مقارنة بنفس الفترة من عام 2024 التي بلغت 46.1%. ويأتي هذا النمو مدفوعاً بزيادة تدفق السياح من الداخل والخارج، وتنوع الفعاليات والمواسم السياحية التي باتت تقام على مدار العام. في المقابل، شهدت الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى استقراراً نسبياً في معدل الإشغال الذي بلغ 57.4%، بانخفاض طفيف لا يتجاوز 0.5 نقطة مئوية عن العام السابق.
وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط السعر اليومي للغرفة في الفنادق حوالي 341 ريالاً سعودياً، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 3.6%، وهو ما قد يشير إلى زيادة التنافسية في السوق وتوسع العروض المتاحة. بينما ارتفع متوسط السعر في الشقق المخدومة بنسبة 4.1% ليصل إلى 208 ريالات، مما يعكس تزايد الطلب على هذا النوع من الإقامة الذي يوفر مرونة أكبر للعائلات والمجموعات.
خلفية النمو: رؤية 2030 ودورها المحوري
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق الأوسع للتحول الوطني الذي تشهده المملكة. فمنذ إطلاق رؤية 2030، أولت الحكومة السعودية قطاع السياحة اهتماماً استثنائياً بهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وقد تُرجم هذا الاهتمام إلى استثمارات ضخمة في تطوير البنية التحتية، وإطلاق مشاريع سياحية عملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، بالإضافة إلى تطوير وجهات تاريخية وثقافية مثل العلا والدرعية. كما كان لقرار إطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية في عام 2019 دور محوري في فتح أبواب المملكة أمام الزوار من مختلف أنحاء العالم.
توسع هائل في البنية التحتية وتأثيره على التوظيف
أظهر التقرير طفرة في عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة، التي ارتفعت بنسبة 40.6% لتصل إلى 5,622 مرفقاً. هذا التوسع الكبير لم يساهم فقط في استيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار، بل كان له أثر مباشر على سوق العمل. فقد تجاوز إجمالي عدد المشتغلين في القطاع السياحي حاجز المليون شخص، بزيادة قدرها 6.4% عن العام السابق. ويشكل هذا الرقم علامة فارقة تدل على قدرة القطاع على خلق فرص عمل واسعة، حيث يمثل السعوديون 24.3% من إجمالي العاملين، مما يتماشى مع أهداف التوطين وزيادة مساهمة المواطنين في هذا القطاع الحيوي.
الأهمية والتأثير المستقبلي
تؤكد هذه الإحصاءات أن قطاع السياحة السعودي يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفاته الطموحة بأن يصبح واحداً من أهم الوجهات السياحية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يساهم القطاع في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص عمل مستدامة للشباب السعودي. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذا النمو يعزز مكانة المملكة كمركز جذب سياحي متنوع، يقدم تجارب فريدة تمزج بين الأصالة التراثية والحداثة، مما يضعها في مصاف الدول الرائدة في صناعة السياحة العالمية.
