الثلاثاء 27 يناير 2026 03:32 مساءً - في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواءمة سياسات سوق العمل مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، وقّعت الهيئة العامة للترفيه ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مذكرة تفاهم لتفعيل وتنظيم العمل الحر في قطاع الترفيه. يأتي هذا التوقيع، الذي جرى على هامش المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026 في نسخته الثالثة بالرياض، ليرسم ملامح مستقبل جديد للمواهب السعودية في أحد أكثر القطاعات حيوية ونمواً.
السياق العام: قطاع الترفيه ورؤية 2030
يعد قطاع الترفيه أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030، حيث تسعى المملكة إلى تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط وتعزيز جودة الحياة لمواطنيها والمقيمين فيها. ومنذ إطلاق الرؤية، شهد القطاع طفرة غير مسبوقة، مع استضافة فعاليات عالمية كبرى وتنظيم مواسم ومهرجانات ضخمة، مما خلق طلباً متزايداً على الكفاءات المتخصصة. وفي هذا السياق، برز “العمل الحر” كنمط عمل مثالي يتناسب مع طبيعة المشاريع الترفيهية التي تتسم بالموسمية والمرونة، مما استدعى وجود أطر تنظيمية واضحة لحماية حقوق جميع الأطراف وتعزيز جاذبية القطاع للمواهب.
أهداف المذكرة وتفاصيلها
تهدف المذكرة إلى بناء شراكة مؤسسية متكاملة بين الجهتين لوضع الأطر التنظيمية والإجرائية اللازمة لدعم ممارسي العمل الحر. وبموجب هذا التعاون، سيتم تنظيم العلاقة التعاقدية بين العاملين المستقلين والشركات العاملة في القطاع، مما يعزز من استقرارهم المهني ويوفر لهم بيئة عمل آمنة ومحفزة. وقد وقع الاتفاقية من جانب هيئة الترفيه، نائب الرئيس التنفيذي لرأس المال البشري والشؤون الإدارية عبدالعزيز الحميد، ومن جانب وزارة الموارد البشرية، وكيل الوزارة للتوطين حاتم البلاع، مما يعكس التزاماً رفيع المستوى بإنجاح هذه المبادرة.
التأثير المتوقع على المستويين المحلي والإقليمي
من المتوقع أن يكون لهذه المذكرة تأثير إيجابي عميق على المستوى المحلي؛ فهي تفتح آفاقاً وظيفية واسعة أمام الشباب السعودي، وتتيح لهم فرصة استثمار مواهبهم في مجالات متنوعة مثل تنظيم الفعاليات، والإخراج الفني، والتسويق، والخدمات اللوجستية. كما ستسهم في رفع مستوى الاحترافية وجودة المخرجات في الفعاليات الترفيهية. وعلى الصعيد الاقتصادي، يدعم هذا التوجه نمو الاقتصاد الموازي (Gig Economy) ويعزز مساهمة قطاع الترفيه في الناتج المحلي الإجمالي.
إقليمياً ودولياً، ترسخ هذه الخطوة مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة رائدة للترفيه في الشرق الأوسط. فوجود سوق عمل منظم للمستقلين يجعل المملكة بيئة جاذبة للمستثمرين ومنظمي الفعاليات الدوليين، الذين يمكنهم الآن الاعتماد على قاعدة بيانات موثوقة من المواهب المحلية المحترفة، مما يسهل إقامة الفعاليات العالمية ويعزز التبادل الثقافي.
خطوة نحو تحقيق المستهدفات الوطنية
من جانبه، أكد “الحميد” أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو دعم منظومة العمل الحر في قطاع الترفيه، مشيراً إلى أنها ستسهم في استقطاب وتمكين المواهب الوطنية، وتوسيع قاعدة الفرص الوظيفية، ورفع كفاءة سوق العمل، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية رأس المال البشري، وتعزيز مشاركة المواطنين في القطاعات الواعدة.
