السبت 31 يناير 2026 11:52 مساءً - في خطوة طموحة تهدف إلى وضع إطار عالمي موحد لرفاهية الإنسان في البيئات الحضرية، يناقش المنتدى السعودي للإعلام 2026 إطلاق معيار دولي جديد لقياس جودة الحياة في المدن. تأتي هذه المبادرة للإجابة على سؤال محوري: كيف يمكن قياس جودة الحياة بمعيار واحد يفهمه العالم، بما يضمن تقييمًا عادلًا وشاملًا يتجاوز المؤشرات الاقتصادية التقليدية؟
تندرج هذه الخطوة ضمن سياق أوسع وأكثر شمولية، وهو رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي تضع تحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين في صميم أهدافها. ويعد “برنامج جودة الحياة” أحد أهم برامج تحقيق الرؤية، حيث يعمل على تطوير البنية التحتية والخدمات في المدن السعودية لجعلها ضمن أفضل المدن للعيش في العالم. ومن هنا، لا يُنظر إلى إطلاق هذا المعيار كحدث منعزل، بل كجزء من استراتيجية وطنية متكاملة تسعى من خلالها المملكة إلى الريادة في مجال التنمية الحضرية المستدامة ومشاركة خبراتها مع العالم.
إطار شامل لرفاه الإنسان
يقوم المعيار المقترح على إطار مفاهيمي ومنهجي متكامل يجمع بين أربعة أبعاد رئيسية: الاقتصاد، المجتمع، البيئة، والعمران. يهدف هذا النهج إلى تقديم صورة كلية لرفاه الإنسان، حيث لا يتم تقييم المدينة بناءً على ناتجها المحلي الإجمالي فحسب، بل أيضًا على جودة خدماتها الصحية والتعليمية، ونقاء بيئتها، وتوفر المساحات الخضراء، وسهولة الوصول إلى الخدمات، والأمن المجتمعي، والتفاعل الثقافي. هذا الإطار الشامل يحول مفهوم “جودة الحياة” من فكرة مجردة إلى مجموعة من المؤشرات القابلة للقياس والتحسين.
حين يصبح القياس مفهوماً، تتحول جودة الحياة في المدن إلى موضوع قابل للتقييم والتحسين.
أهمية توحيد المعايير وتأثيره العالمي
إن توحيد معايير القياس يخلق مساحة عادلة للمقارنة بين المدن حول العالم، مما يعزز من تنافسيتها بشكل صحي. فعندما تستخدم المدن لغة مشتركة لتقييم أدائها، يصبح من السهل تحديد نقاط القوة والضعف، وتبادل أفضل الممارسات، وصياغة سياسات حضرية أكثر فعالية واستدامة. على الصعيد المحلي، سيمكّن هذا المعيار المدن السعودية من قياس تقدمها بدقة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030. أما على الصعيد الدولي، فإنه يضع المملكة في موقع مؤثر في الحوار العالمي حول مستقبل المدن، ويجعلها وجهة أكثر جاذبية للاستثمارات والمواهب والكفاءات العالمية التي تبحث عن بيئة معيشية وعملية عالية الجودة.
جلسة متخصصة وآفاق مستقبلية
يخصص المنتدى السعودي للإعلام جلسة بعنوان “نحو معيار عالمي جديد لجودة الحياة في المدن” لمناقشة هذا الملف بعمق. ويشارك في الجلسة عبدالله الحربي، المدير العام لإدارة الأداء في مركز برنامج جودة الحياة، مما يضفي على النقاش بعدًا عمليًا متخصصًا يربط بين الرؤية والتطبيق. وتتناول الجلسة آفاق تبني هذا المعيار على نطاق دولي، والتحديات والفرص المرتبطة بتطبيقه في سياقات حضرية متنوعة. وبذلك، لا يقتصر دور المنتدى على كونه منصة إعلامية، بل يتحول إلى فضاء معرفي يسهم في صياغة مستقبل أفضل للمدن وسكانها حول العالم.
