الاثنين 9 فبراير 2026 12:02 صباحاً - برعاية كريمة من وزير التعليم الأستاذ يوسف البنيان، انطلقت اليوم (الأحد) في مدينة جدة فعاليات المؤتمر الآسيوي التاسع عشر للموهبة والإبداع 2026م، الذي تستضيفه جامعة الأعمال والتكنولوجيا في مقرها بالكورنيش. وقد شهد الحدث إعلاناً تاريخياً تمثل في الكشف عن أول مؤشر عالمي متخصص لتقييم رعاية الموهوبين، في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بقيادة الحراك العالمي في مجال اكتشاف ورعاية العقول المبدعة.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا، الدكتور عبدالله بن صادق دحلان، أن استضافة المملكة لهذا المحفل العلمي الكبير ليست مجرد حدث عابر، بل هي تأكيد راسخ على أن الاستثمار في رأس المال البشري هو الاستثمار الحقيقي والأسمى لمستقبل الأوطان. وأشار دحلان إلى أن المملكة تقدم اليوم نموذجاً عالمياً ملهماً في تمكين الموهبة والابتكار، يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع تنمية القدرات البشرية في صلب أولوياتها.
ويأتي إطلاق هذا المؤشر العالمي في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً غير مسبوق في قطاع التعليم والموهبة، حيث حقق الطلاب السعوديون في السنوات الأخيرة إنجازات دولية متوالية في مسابقات علمية مرموقة مثل "آيسف" والأولمبيادات الدولية، مما يعزز من مصداقية المملكة كمرجع دولي في معايير رعاية الموهوبين. ويُتوقع أن يُسهم المؤشر الجديد في توحيد معايير القياس العالمية، مما يساعد الدول والحكومات على تقييم برامجها التعليمية وتحسين بيئات الحاضنات الإبداعية، وبالتالي خلق تنافسية إيجابية تصب في مصلحة الاقتصاد المعرفي العالمي.
من جهتها، شددت المنسق العام للمؤتمر، الدكتورة ليلى بنت أحمد جمجوم، على البعد الإنساني والشمولي للمؤتمر، موضحة أنه يجمع مجتمعاً عالمياً من التربويين والخبراء لتبادل الرؤى. وأكدت أن المفهوم الحديث للموهبة يتجاوز النخبوية والإقصاء، ليركز على الاعتراف بتنوع القدرات ودعم فئات "ذوي الاستثناء المزدوج"، مع ضرورة تخصيص مسارات تعليمية مرنة تلبي الإمكانات الفردية لكل متعلم، وهو ما يسعى المؤتمر لترسيخه من خلال جلساته.
وعلى هامش الفعاليات، تم توقيع مذكرة تعاون استراتيجية بين جامعة الأعمال والتكنولوجيا ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)، لتعزيز الشراكات التعليمية ودعم برامج الابتكار. كما تضمن الحفل عرضاً لفيلم وثائقي استعرض ريادة المملكة في هذا المجال، مبرزاً المبادرات الوطنية التي نقلت الموهوبين من مرحلة الاكتشاف إلى مرحلة التمكين وصناعة الأثر.
الجدير بالذكر أن الجلسات العلمية للمؤتمر، التي انطلقت بمشاركة نخبة من المتحدثين السعوديين والدوليين، ستستمر حتى 11 فبراير الجاري. ويشهد الحدث حضوراً نوعياً يتجاوز 1000 شخصية من صناع القرار والخبراء التربويين، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 40 دولة، مما يرسخ مكانة هذا المؤتمر كمنصة حيوية للحوار وتبادل الخبرات لتحويل قدرات الموهوبين إلى قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع.
