العالم العربي

بدء التسجيل العيني للعقار في حي بني عبد الأشهل بالمدينة

بدء التسجيل العيني للعقار في حي بني عبد الأشهل بالمدينة

الأحد 22 فبراير 2026 10:32 مساءً - مع اقتراب الثاني والعشرين من فبراير، تعيش المملكة العربية السعودية حالة استثنائية من الحراك الثقافي والاجتماعي احتفاءً بذكرى "يوم التأسيس"، وهي المناسبة التي تعيد إلى الأذهان بدايات الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون. وفي هذا السياق، لم تعد الأسواق مجرد أماكن للبيع والشراء، بل تحولت إلى متاحف تاريخية مفتوحة تعرض "أزياء يوم التأسيس" التي تمثل أيقونة الانتماء وجسرًا يربط الحاضر المزدهر بالماضي العريق.

الجذور التاريخية: 1727م نقطة التحول

تعود جذور هذه المناسبة إلى عام 1727م (1139هـ)، حينما أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية. ولا يقتصر الاحتفال بهذا اليوم على استذكار الأحداث السياسية فحسب، بل يمتد ليشمل استحضار النمط المعيشي والثقافي لتلك الحقبة. وتلعب الأزياء دورًا محوريًا في هذا الاستحضار، حيث تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والمناخية التي عاشها الآباء والأجداد، مشكلةً بذلك هوية بصرية فريدة تميز كل منطقة من مناطق المملكة.

رمزية الأزياء: من الدقلة إلى النشل

تحظى الأزياء التراثية بمكانة بارزة في الاستعدادات الشعبية، حيث تتسابق العائلات لاقتناء القطع التي تعبر عن هويتهم. بالنسبة للرجال، يبرز "البشت" كعنوان للوقار، و"الدقلة" التي ارتبطت بالمناسبات الرسمية، بالإضافة إلى "المرودن" بأكمامه الواسعة التي تعكس أناقة الماضي. وتكتمل الهيئة بـ "العقال" و"الخنجر" الذي يروي قصص الشجاعة، و"المحزم" الذي يضيف طابع الأصالة.

أما الأزياء النسائية، فهي لوحة فنية بحد ذاتها، حيث يجمع "المحوثل" بين البساطة والتفاصيل التراثية، ويحضر "النشل" كجزء أساسي من أزياء المناسبات، بينما يظل "البرقع" و"الشيلة" رموزًا للحشمة والأناقة التقليدية. وتحرص الأمهات على تجهيز "الكرتة" والهامة لتزيين رؤوس الفتيات الصغيرات، مما يضفي جوًا من البهجة والفخامة.

الأسواق الشعبية: نبض الشارع السعودي

في جولة لـ "أخبار 24" داخل الأسواق التي اكتست بحلة التراث، عبر المواطنون عن سعادتهم الغامرة بهذه الأجواء. تقول "أم عبد الرحمن"، وهي بائعة في أحد الأسواق الشعبية: "في يوم التأسيس، يطلب المواطنون الملابس التراثية ولبس الأولين، بحثًا عن الأقمشة القديمة مثل القطن والقطيفة، لأنها تذكرهم بالأجداد وأيامهم الطيبة".

من جانبها، رصدت المتسوقة "أم محمد" حماسة لافتة في عيون الشباب والأطفال لاقتناء هذه الأزياء، وهو ما أكدته الطفلة "شوق السند" التي اختارت "اللباس النجدي" هذا العام، معبرة عن انبهارها واعتزازها بهذا الزي الذي يربطها بتاريخ أجدادها.

استعدادات رسمية وتأثير ثقافي ممتد

بالتوازي مع الحراك الشعبي، اكتست المباني الحكومية والمرافق العامة في الرياض وجدة والدمام وكافة المناطق باللون الأخضر، وتزينت الشوارع بالأعلام واللوحات التاريخية. وتأتي هذه الجهود ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية.

ويحمل هذا الاهتمام المتزايد بأزياء يوم التأسيس أبعادًا تتجاوز الاحتفال العابر؛ فهو يسهم في تنشيط الصناعات الحرفية التقليدية، ويدعم الأسر المنتجة، ويعزز من السياحة الثقافية، مؤكدًا للعالم أن المملكة وهي تنطلق نحو المستقبل برؤية 2030، تظل متمسكة بجذورها الراسخة وتراثها الأصيل.

Advertisements

قد تقرأ أيضا