
الأحد 22 فبراير 2026 10:32 مساءً - مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتجدد الجدل السنوي والأسئلة الفقهية حول المفطرات وما يباح للصائم فعله خلال نهار الشهر الفضيل. ومن أكثر الأسئلة شيوعاً وتداولاً بين الناس هو حكم التطيب واستخدام البخور والعطور، نظراً لارتباط هذه العادة بالتقاليد اليومية والمناسبات الدينية في المجتمعات العربية والإسلامية.
رأي الشيخ عبدالسلام السليمان: القياس على أبخرة المطبخ
في توضيح مفصل لهذه المسألة، أكد عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ عبدالسلام السليمان، أن الأصل في استخدام العطور والبخور هو الإباحة، وأنه لا حرج على الصائم في تطيب نفسه أو تبخير منزله وثيابه خلال نهار رمضان. ومع ذلك، وضع الشيخ شرطاً جوهرياً لضمان صحة الصيام، وهو عدم تعمد استنشاق دخان البخور وإيصاله إلى الجوف.
واستند الشيخ السليمان في فتواه إلى قياس منطقي يلامس واقع الحياة اليومية، مشيراً إلى أن أبخرة الأطعمة التي تتعرض لها المرأة أثناء طهي الطعام في المطبخ تكون غالباً أقوى وأنفاذ من رائحة البخور والعطور، ومع ذلك فإن إجماع العلماء منعقد على أن شم روائح الطبخ لا يفسد صيام المرأة. وعليه، فإن مجرد شم الرائحة العطرة أو البخور دون استنشاق دخانه الكثيف لا يعد مفطراً.
رأي الشيخ عبدالله المنيع: الاحتياط واجب
على الجانب الآخر، وتبنياً لمنهج الاحتياط في العبادات، أوضح عضو هيئة كبار العلماء، الشيخ عبدالله المنيع، وجود وجهة نظر فقهية أخرى ترى أن للأبخرة أثراً قد يلامس صحة الصوم. وأشار إلى أن بعض أهل العلم يرون أن الدخان المتصاعد من البخور قد يكون له “جِرم” (أي مادة) يصل إلى الحلق.
ونصح الشيخ المنيع الصائمين بتجنب ما يثير الشك في نفوسهم، داعياً إلى الأخذ بما تبرأ به الذمة لضمان كمال العبادة وصحتها. وشدد على أهمية الابتعاد عن الرخص التي قد تكون محلاً للجدال أو الخلاف بين العلماء، تغليباً لجانب الورع وحفاظاً على روحانية الصيام من أي شائبة.
البعد الثقافي والاجتماعي للبخور في رمضان
تكتسب هذه الفتاوى أهمية خاصة نظراً للمكانة الثقافية العميقة التي يحتلها البخور والعود في منطقة الخليج والعالم العربي. فمنذ القدم، ارتبط شهر رمضان بروايح الطيب، حيث يحرص الناس على تبخير المساجد استعداداً للصلوات، وتبخير المنازل والمجالس لاستقبال الضيوف، مما يجعل تجنب استنشاق هذه الروائح أمراً صعباً في الحياة اليومية. وتأتي هذه التوضيحات الفقهية لترفع الحرج عن الناس وتوضح لهم الحد الفاصل بين الاستمتاع بالرائحة الطيبة وبين ما قد يفسد الصوم، مما يساهم في أداء العبادة بطمأنينة ويسر.
