العالم العربي

رصد ابن آوى الذهبي في محمية الملك عبدالعزيز بالرياض لأول مرة

رصد ابن آوى الذهبي في محمية الملك عبدالعزيز بالرياض لأول مرة

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:52 مساءً - في سابقة علمية وبيئية تؤكد نجاح الجهود الوطنية في استعادة التوازن الفطري، أعلنت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية عن تسجيل أول رصد موثق لحيوان "ابن آوى الذهبي" (Canis aureus) داخل نطاق المحمية بمنطقة الرياض. ويعد هذا الحدث مؤشراً حيوياً على تعافي النظم البيئية في المنطقة الوسطى من المملكة العربية السعودية، وثمرة لخطط الحماية المستدامة.

تفاصيل الاكتشاف وتقنيات الرصد

جاء هذا الاكتشاف نتيجة لبرنامج مكثف للمراقبة البيئية تعتمده الهيئة، حيث تم توظيف التقنيات الحديثة لرصد الحياة الفطرية. وأوضحت الهيئة أن عملية التوثيق تمت عبر شبكة واسعة من كاميرات المراقبة الحقلية (Camera Traps) بلغ عددها 103 كاميرات، وزعت بعناية فائقة في مختلف البيئات الطبيعية داخل المحمية التي تمتد بين منطقتي الرياض والمنطقة الشرقية.

وقد أظهرت نتائج تحليل البيانات الصادرة عن هذه الكاميرات توثيق وجود فردين من حيوان "ابن آوى الذهبي" يتجولان داخل "واحة التنهاة"، وهو ما يمثل أول توثيق علمي مؤكد لهذا النوع في وسط المملكة، بعد أن كان تواجده المعروف ينحصر في مناطق جغرافية أخرى.

الأهمية البيئية والجغرافية للحدث

يكتسب هذا الرصد أهمية استثنائية نظراً لندرة البيانات السابقة حول انتشار هذا الكائن في البيئات الصحراوية بوسط الجزيرة العربية. تاريخياً، انحصرت المشاهدات المسجلة لـ "ابن آوى الذهبي" في مناطق محددة مثل الهفوف والجبيل بالمنطقة الشرقية، ومحافظتي طبرجل ودومة الجندل بمنطقة الجوف، بالإضافة إلى تسجيل حديث في عام 2024 بمحمية الأمير محمد بن سلمان الملكية شمال غربي المملكة.

ويشير خبراء البيئة إلى أن ظهور هذا النوع من الثدييات في الرياض يعكس تحسناً ملموساً في السلسلة الغذائية وجودة الموائل الطبيعية، حيث يعتبر وجود المفترسات المتوسطة دليلاً على توفر الفرائس والموارد المائية، وهو ما يعزز استدامة النظام البيئي ككل.

دور واحة التنهاة ومشاريع التأهيل

عزت الهيئة هذا النجاح بشكل كبير إلى مشاريع التأهيل البيئي، وتحديداً إنشاء "واحة التنهاة الاصطناعية" عام 2025. هذه الواحة التي تضم بحيرة صناعية للمياه العذبة وتحيط بها غطاء نباتي كثيف من أشجار السدر والطلح المحلي، تحولت إلى ملاذ آمن وجاذب للحياة الفطرية، مما ساهم في استقطاب أنواع جديدة من الثدييات والطيور لم تكن تُاتفرج في المنطقة من قبل.

تصريحات رسمية ورؤية مستقبلية

وفي تعليقه على هذا الإنجاز، أكد المتحدث الرسمي لهيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية، عبدالعزيز الفريح، أن هذا الرصد ليس مجرد حدث عابر، بل هو "شهادة حية" على كفاءة استراتيجيات إعادة تأهيل النظم البيئية. وأشار الفريح إلى أن الهيئة ماضية في توسيع نطاق أبحاثها الميدانية لفهم التغيرات الإيجابية في سلوك الحياة الفطرية.

ويأتي هذا الإعلان ليعزز من مساهمة المحميات الملكية في تحقيق مستهدفات "رؤية المملكة 2030" ومبادرة "السعودية الخضراء"، التي تضع حماية التنوع الأحيائي وتنمية الغطاء النباتي في مقدمة أولوياتها لتحسين جودة الحياة وضمان مستقبل بيئي مستدام للأجيال القادمة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا