العالم العربي

تطوير مسجد الصفا بالباحة: تاريخ يمتد لـ 1350 عاماً

تطوير مسجد الصفا بالباحة: تاريخ يمتد لـ 1350 عاماً

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:52 مساءً - في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز تجربة ضيوف الرحمن والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في أطهر البقاع، دشن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، المهندس غازي الشهراني، منظومة الخرائط التفاعلية الذكية. وتُعد هذه المنظومة نقلة نوعية في مفهوم الإرشاد المكاني، حيث توظف أحدث التقنيات لتسهيل حركة الزائرين والمعتمرين ورفع كفاءة التوجيه داخل الحرمين الشريفين.

قفزة تقنية نحو المستقبل

أوضح المهندس الشهراني، خلال حفل التدشين الذي حضره نائب الرئيس التنفيذي لقطاع التحول الرقمي الدكتور محمد الصقر وعدد من قيادات الهيئة، أن هذه المبادرة تأتي في صلب جهود الهيئة لتعزيز التحول الرقمي الشامل. وأشار إلى أن الخرائط التفاعلية ليست مجرد أداة توجيه تقليدية، بل هي جزء من منظومة رقمية متكاملة توفر إرشاداً مكانياً دقيقاً يُغذى ببيانات تشغيلية مباشرة من غرف العمليات. وتسمح هذه التقنية بتوجيه الزوار إلى المسارات الأنسب لحظياً في حالات الكثافة البشرية العالية أو الإغلاقات المؤقتة للصيانة أو التفويج، مما يضمن انسيابية الحركة وسلامة الحشود.

سياق التحول الرقمي ورؤية 2030

تأتي هذه الخطوة انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع خدمة ضيوف الرحمن على رأس أولوياتها، وتسعى لزيادة الطاقة الاستيعابية للمعتمرين والحجاج مع ضمان تقديم أرقى الخدمات. وقد شهدت السنوات الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في رقمنة الخدمات داخل الحرمين، بدءاً من تطبيقات التصاريح الإلكترونية وصولاً إلى الروبوتات الذكية للتوجيه والتعقيم. وتُكمل منظومة الخرائط التفاعلية هذا المسار من خلال معالجة أحد أهم التحديات التي تواجه الزوار، وهي معرفة الاتجاهات والوصول إلى المرافق بيسر وسهولة في ظل المساحات الشاسعة للحرمين الشريفين.

مواصفات تقنية متقدمة وتكامل خدمي

من جانبه، كشف الدكتور محمد الصقر أن المرحلة التجريبية للخرائط، التي انطلقت تزامناً مع شهر رمضان المبارك، تعمل بتكامل تام مع منظومة "الترميز اللوني والعنونة المترية". هذا التكامل يقسم الحرمين إلى نطاقات جغرافية واضحة المعالم تدعم عمليات التشغيل الذكي. وأكد الصقر أن هذا الإطلاق يمثل حجر الزاوية لمشروع تطويري طويل الأمد يمتد حتى عام 2026م، حيث سيتم استحداث حالات استخدام وميزات إضافية مستقبلاً.

وتتميز المنظومة بالأرقام التالية:

  • تضم أكثر من 950 نقطة اهتمام موزعة بدقة.
  • تغطي 13 فئة خدمية تشمل المصليات، دورات المياه، نقاط توزيع زمزم، ومكاتب الإرشاد.
  • مدعومة بأكثر من 650 رمز استجابة سريعة (QR Code) موزعة في أرجاء الحرمين.
  • قدرة تقنية فائقة على توليد أكثر من 100 ألف مسار ديناميكي يتم تحسينها آلياً وفقاً لمتغيرات حركة الحشود.

دعم البلاغات وتسهيل الوصول للخدمات

وفي سياق متصل، أكد مدير إدارة حلول الأعمال بالهيئة، المهندس وهيب المطرفي، أن الخرائط لا تكتفي بالتوجيه فحسب، بل تدعم أيضاً نظام البلاغات المرتبط بالموقع الجغرافي، مما يسرع من استجابة الفرق الميدانية. كما تُسهم المنظومة بشكل فعال في تسريع الوصول إلى خدمات العربات الكهربائية عبر ربطها برقم التذكرة، وذلك من خلال منصة ذكية بُنيت استناداً إلى بيانات ميدانية دقيقة تم تدقيقها على مدار أشهر لضمان أعلى معايير الكفاءة التشغيلية.

الأثر المتوقع محلياً وإسلامياً

يُتوقع أن يكون لهذا المشروع أثر إيجابي كبير على تجربة ملايين المسلمين الذين يقصدون الحرمين الشريفين سنوياً. فمن خلال تقليل زمن البحث عن المرافق وتفادي مناطق الازدحام، ستتحسن انسيابية الطواف والسعي والصلاة، مما يمنح الزائر طمأنينة أكبر لأداء مناسكه. كما يعكس المشروع ريادة المملكة العربية السعودية في توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في إدارة الحشود الكبرى، مقدّمة بذلك نموذجاً عالمياً يُحتذى به في إدارة الأماكن المقدسة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا