الجمعة 6 مارس 2026 01:12 مساءً - في خبر أحزن الوسط الإعلامي المصري والعربي، غيب الموت مساء الخميس الإعلامية القديرة منال هيكل، رئيسة شبكة إذاعة صوت العرب السابقة بالهيئة الوطنية للإعلام. رحلت الفقيدة بعد مسيرة مهنية طويلة اتسمت بالمهنية العالية والتفاني في العمل، تاركة خلفها إرثاً إذاعياً كبيراً وبصمة لا تُمحى في ذاكرة المستمعين، حيث كانت نموذجاً للقيادة الإعلامية التي تدرك قيمة الكلمة ومسؤوليتها الوطنية والقومية.
منال هيكل.. حارسة الهوية في "صوت العرب"
لا يمكن الحديث عن مسيرة منال هيكل بمعزل عن المؤسسة العريقة التي تشرفت بقيادتها. فإذاعة "صوت العرب" التي تأسست في خمسينيات القرن الماضي، لم تكون مجرد محطة إذاعية، بل كانت ولا تزال حصناً للدفاع عن الهوية العربية ومنبراً للقضايا القومية منذ عهد التحرر الوطني. تولي الفقيدة لرئاسة هذه الشبكة العريقة في عام 2022 لم يكن مجرد منصب إداري، بل كان تكليفاً بالحفاظ على هذا الإرث التاريخي الثقيل.
لقد أدركت الراحلة أهمية الدور الاستراتيجي الذي تلعبه الإذاعة في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، فعملت جاهدة على أن يظل "صوت العرب" جسراً للتواصل بين الشعوب العربية، ومصدراً موثوقاً للأخبار والتحليلات، مما عزز من مكانة مصر الإعلامية في محيطها العربي.
بدايات مهنية وتدرج وظيفي متميز
بدأت رحلة التميز للإعلامية الراحلة منذ تخرجها في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، قسم الإذاعة والتليفزيون، عام 1985. وكعادة المبدعين، بدأت حياتها العملية مبكراً بالتدريب داخل أروقة مبنى ماسبيرو العريق. ورغم عملها لفترة قصيرة في مجال الإخراج التليفزيوني، إلا أن سحر الإذاعة كان أقوى، فقررت الانتقال إلى الميكروفون لتجد ضالتها وشغفها الحقيقي.
تدرجت الفقيدة في المناصب داخل الشبكة، حيث اكتسبت خبرات تراكمية واسعة من خلال عملها في إدارة البرامج القومية، مما أهلها لاحقاً لقيادة الشبكة بكفاءة واقتدار، مقدمة رؤية تجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات الإعلام المعاصر.
بصمات برامجية وتأثير عابر للحدود
خلال مسيرتها الحافلة، قدمت وأشرفت منال هيكل على باقة من البرامج التي شكلت وعي جيل كامل من المستمعين. لم تكن برامجها مجرد محتوى ترفيهي، بل كانت أدوات للتثقيف والتنوير. من أبرز هذه البرامج "مساحة للحوار" و"البانوراما الإخبارية" و"الموسوعة السياسية"، التي قدمت تحليلات عميقة للأحداث الجارية.
وعلى الصعيد العربي، كان لها دور بارز في تعزيز العمل العربي المشترك إعلامياً عبر برامج مثل "بيت العرب" و"مجلة الوطن العربي". كما اهتمت بالجانب الاقتصادي عبر "المنتدى الاقتصادي"، ولم تغفل الجانب الثقافي والإنساني من خلال برنامج "بنات أفكاري"، مما جعل صوتها مألوفاً ومحبوباً في العديد من العواصم العربية، مؤكدة بذلك على القوة الناعمة للإعلام المصري.
حزن يخيم على ماسبيرو.. وداعاً أيقونة الإذاعة
فور إعلان نبأ الوفاة، تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء مفتوح. وقد نعت الكاتبة والناقدة الدكتورة عزة هيكل، ابنة عم الراحلة، الفقيدة بكلمات مؤثرة قائلة: "البقاء لله توفيت اليوم ابنة عمي الغالية الإعلامية القديرة السيدة منال محمد هيكل.. ربنا يصبرنا على فراقها".
كما أصدرت الهيئة الوطنية للإعلام بياناً رسمياً نعت فيه الراحلة، مؤكدة أن الإعلام المصري فقد قامة كبيرة ساهمت بأفكارها ورؤاها في تطوير العمل الإذاعي وتقديم رسالة تنويرية هادفة. ومن جانبه، ودع الإذاعي إسماعيل دويدار، رئيس شبكة إذاعة القرآن الكريم، زميلته بكلمات تدمي القلوب، واصفاً إياها بـ "الأخت الغالية الخلوقة الراقية"، مشيراً إلى أن حديثه الأخير معها كان يحمل نبرة الوداع، داعياً الله أن يتغمدها بواسع رحمته.
